كان الدكتور حيدر واحدًا من الأعمدة الراسخة في المجالس الطبية، ليس فقط بمنصبه، بل بإنسانيته التي سبقت أي لقب. كان حاضرًا دائمًا لمساعدة الجميع، لا يتأخر عن و أحد، ولا يمل ولا يكل، مهما كثرت الطلبات أو طال الوقت.
رحل الدكتور حيدر منذ أسبوع، وترك فراغًا كبيرًا يصعب ملؤه. صحيح أن رئيس المجالس الطبية الحالي لم يقصر ويبذل ما في وسعه، لكن للدكتور حيدر رصيدًا تاريخيًا خاصًا، صنعه عبر سنوات طويلة من العطاء الحقيقي داخل المجالس الطبية. كان يعتبرها جزءًا من حياته، ولم يتخلَّ يومًا عن دوره أو مسئوليته تجاه المرضى.
عن تجربة شخصية، كنت أرسل له ما لا يقل عن عشرين قرار علاج على نفقة الدولة، وكان يتعامل معها جميعًا بنفس الاهتمام والحرص، دون ضيق أو تذمر. لم يترك محتاجًا دون مساعدة، ولم يغلق بابًا في وجه أحد.
المؤلم أن الدكتور حيدر لم يُكرم قبل وفاته، رغم ما قدمه، ورغم بصمته الواضحة التي لا يمكن إنكارها. وقد كان خبر وفاته صادمًا؛ علمت به من إحدى المريضات اللاتي ذهبن لتجديد قرار العلاج. لم أصدق الخبر، ولم أتخيل يومًا أن أكتب نعيًا للدكتور حيدر.
رحمه الله رحمة واسعة. لقد أثبت أن الكراسي لا تدوم، وأن المناصب زائلة، ويبقى الأثر الطيب والبصمة الإيجابية في قلوب الناس.
وداعًا دكتور حيدر… لقد خسرناك، وخسرنا إنسانًا بمعنى الكلمة، وحزني على فراقك صادق وعميق.

