بتكليفك بحقيبة وزارتك .. كان الله في عونك .. فزمن بقائك لن يكون طويلاً وإن إمتد .. فتذكر ساعة رحيلك ولها إعتَد .. وتذكر لو دامت لسابقك .. ما آلت إليك .. العاملون بديوان الوزارة هم حاملوك للعُلىَ وهم أيضاً نافخي النار برماد الثرىَ .. إدرس الملفات المزمنه بروية .. وإستمع لرأي أهل العِلم والخِبرَة بحيادية .. جالِس مَن سبقك بكرسيك مِن وزاراء علىَ قيد الحياة وأستمع لوصاياهم .. فذاك لهم توقيراً وكنزاً ثميناً بخلاصة عقود فِكر ودراسات ورؤى .. خَوِل السلطات لرؤساء القطاعات وجدول مهامهم وحاسِب وقَدَر .. لا تُقَرِب ولا تُنَفِر .. لا تحابي ولا تُقهِر .. تذكر أن “العدل أساس المُلك” .. إختار رئيس قطاع مكتبك من الخبراء الشرفاء المشهود لهم بالحنكة والنشاط والإخلاص دون رياء .. إعطه سُلطات مُباشَرَة الأعمال اليومية .. وتفرغ لتهيئة المناخ والدراسات والقرارات الإستراتيجية .. إعتمد على الزيارات الميدانية .. إجعل كل وكيل وزارة بمحافظته وزيراً بقدرُه وكلمته .. فَوضّه وحاسِبه .. لا تتخيل أن الإمكانات المادية عائق امام الإنجاز .. ولا تستمع للمحبطين أو كدابي الزفاف .. إجعل حبل المَوّدة موصول مع النقابات المهنية ذات الصِلَة .. وتذكر ان اهل مكة أدرىَ بشِعابِها .. فيا لِحَظِك إذا كُنت يدٍ واحدة مع أهالي مكة .. لمَهَدتوا سوياً كُل الشِعاب .. ولرفعت شأن العاملين بوزارتك .. وبالتالي جودت في مجمل الخدمة المقدمة لشعب جمهوريتك .. إستمع للغلبان مثل الأعيان .. ضع منهجية عملية للنظر بجدية بالشكاوي المقدمة بإسمك دون محابية .. إجعل ببداياتك فترة محددة لجدولة المراد بفترة منصبك .. جدول أهدافك وفقاً للقدرات والمقدرات للتنفيذ بتفعيل خِطَطي ومتابعة وتحسين وتجويد .. إستمع بإمعان لرأى معارضيك قبل مؤيديك .. إحترم الرأي الآخر وكلمات منتقديك .. لا تتقرب كثيراً للمُلمِعين والمُزوِقين .. فلهم دوماً مآرب ومنافع على حساب تزويقك وتلميعك .. وإنزلاقك للمجاملات هو بداية المهلكات .. بَيد أن المجاملات ضرورية لرضى بعض الجهات والأشخاص ذَوىِ الحيثية .. فوائِم “بالحكمة الضميرية” بين المصلحة العليا واللوائح والعدل بين الجميع بسواسية .. إجعل فترات مُحدَدَة ومؤرَخة للإجتماع برؤساء القطاعات المختلفة ورؤساء الإدارات المركزية ووكلاء الوزارة للتدارس ومتابعة المخرجات طبقاً لجدولة الأهداف والدراسات .. إحترس من كمين تعيين المستشاريين .. فأغلبهم “القشة التى تقسم ظهر البعير” .. إعلم أن صغار الموظفين هم الأكثر والأفعل مع الجمهور من المتعاملين “حَسِن وضعهم وإجبُر خاطِرهم وأرعى عجائزهم” .. دوماً إجعل يوماً شهرياً بحضورك الإحتفال لمن بلغ من العاملين بجميع مؤسسات وزارتك للسن القانونية .. فليس أقل ان تقول لمن أَفنوا عمرهم في خدمة بلدهم “شُكراً لحُسن صنيعكم” .. إهتم بصندوق التأمين والمعاشات .. اَعِد النظر في مخصصات الصناديق ونسب التوزيع على جميع الفئات .. لا تنسىَ أنك جئت لأهداف مُحددة وهي سبب رحيل مَن سبقك .. “فوازي بالإنجاز بينها وبين أهدافك البراجماتية والمهنية ورؤاك العلمية والعملية” .. دوماً إجعل كشف حصاد شهري وربع ونصف سنوي .. “لا تحسبن منصبك دائم” .. ولا ثوابت الإنجاز والنجاح هي الفيصل الحاسم .. فرحيلك قد يكون لسبب لا يُعنيك .. وبقائك قد يكون لدوافع لا تُرضيك .. إعمل لجعل يوم رحيلك يوم إبتسامة رِضىً بالإنجاز لجمهور المتعاملين مع وزارتك .. وشهادة إحترام من العاملين تحت قيادتك .. ونظرة إحقاق لمن عارَضَك في سياساتك .. ويوم فخر لك ولأسرتك بإنجازك في فترتك .. “ورِضاً بعَدلِك يوم الوقوف أمام الله لمُسَائَلَتك” .. وفقك الله وسدد خُطواتك ..
” عزيزى…. الوزير الجديد !! “بقلم-د. علاء عزت
مقالات , 12 يونيو, 2019, No Comment
