كتبت/ شيماء عصام
ناشدت شركات الطاقة الشمسية في مصر، رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بالتدخل العاجل لإيقاف قرار وزارة الكهرباء بإنهاء العمل بآلية صافي القياس (Net Metering)، بعد إعلان جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك وقف العمل بالكتب الدورية الخاصة بالآلية اعتبارًا من 31 ديسمبر الجاري، دون عقد أي اجتماع مباشر مع القطاع لمناقشة القرار منذ الإعلان الأول في مارس 2025.
وأكد المهندس أيمن هيبة، رئيس شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة ورئيس جمعية تنمية الطاقة المستدامة «سيدا»، أن القرار يهدد توقف نشاط 168 شركة مؤهلة من هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، ويحرم المصانع من أهم الأدوات التي تسمح بخفض التكاليف والالتزام بمعايير التصدير المرتبطة بالبصمة الكربونية.
وأشار هيبة إلى أن إلغاء المقاصة مع الشبكة سيرفع فترة استرداد الاستثمارات من 5 سنوات إلى أكثر من 10 سنوات، ما يجعل مشروعات الطاقة الشمسية غير مجدية اقتصاديًا ويحد من قدرة المصانع على التحول للطاقة النظيفة.
وأوضح أن نظام صافي القياس يشكّل حجر الأساس لعمل المصانع نظرًا لتباين إنتاج الطاقة مع ساعات سطوع الشمس وفترات الإجازات والتوقف، مؤكدًا أن الاعتماد على الاستهلاك الذاتي فقط سيؤدي إلى هدر الطاقات الخضراء المنتجة من المحطات الصغيرة والمتوسطة، وحرمان الشبكة القومية من طاقة نظيفة جاهزة للاستخدام.
وأشار هيبة إلى أن المحطات الصغيرة والمتوسطة التي تنفذها المصانع تتميز بانخفاض تكلفتها الدولارية مقارنة بالعقود التقليدية، حيث تصل تكلفة محطة بقدرة 10 ميجاوات نحو 1.5 مليون دولار، بينما تبلغ تكلفة نفس القدرة في عقود شراء الطاقة نحو 11 مليون دولار، مع إمكانية استرداد قيمة الاستثمار خلال عامين ونصف فقط من وفورات الغاز.
وأكد أن الشركات تسعى لفهم الأسباب الفنية وراء إلغاء الآلية، مشيرًا إلى استعداد القطاع للمساهمة في معالجة أي تحديات فنية، خاصة أن الدول المتقدمة تعتمد على المحطات الموزعة والمنتشرة لتحقيق توازن للشبكات وتوفير مرونة، إضافةً إلى فرص عمل مستدامة على المدى الطويل.
وأشار هيبة إلى أن القطاع الصناعي المصري بحاجة ماسة لخفض الانبعاثات الكربونية بما يتوافق مع آلية تعديل حدود الكربون (CBAM)، وأن أي تعطيل لصافي القياس سيؤثر على تنافسية المنتجات المصرية وقدرتها على الوصول إلى الأسواق العالمية، كما سيعطل مسار الدولة نحو التحول للطاقة الخضراء وتحويل مصر لمركز إقليمي للطاقة النظيفة.
وأكد أن القرار سيكون له تبعات سلبية على جهود الدولة في دعم الطاقة المتجددة وزيادة مساهمتها في مزيج الطاقة، خاصة أن المحطات المنتشرة على الأسطح «Rooftop» تعد عنصرًا مهمًا لاستقرار الشبكة القومية وتقليل الفجوة الدولارية.
وطالب المهندس أيمن هيبة رئيس مجلس الوزراء بالتدخل الفوري لدعم استمرار العمل بآلية صافي القياس، بما يعزز تنافسية الصناعة المصرية، ويشجع الاستثمار في الطاقة النظيفة، ويساهم في استمرار التدفقات التصديرية للأسواق الخارجية، مع تحديد اجتماع عاجل لمناقشة تطوير آلية الربط على صافي القياس في أسرع وقت ممكن.
