كتب/ محمد إبراهيم
قالت “جيهان يعقوب”، العضو المنتدب بشركة “إيجي تريند” لتداول الأوراق المالية، وخبيرة أسواق المال، فى تعليقها على اداء البورصة المصرية للأسبوع الماضي وتوقعاتها للأسبوع الجاري، إن البورصة المصرية تدخل تعاملات الأسبوع الأول من نوفمبر في مرحلة مهمة، بعد موجة من التراجعات التي شهدتها المؤشرات خلال الأسابيع الماضية، أعقبها تحسن نسبي في آخر جلسات التداول، ما يطرح تساؤلًا مهمًا أمام المستثمرين: هل بدأت السوق بالفعل مرحلة التعافي، أم أن الارتفاعات الأخيرة مجرد ارتداد مؤقت داخل موجة تصحيح لم تنتهِ بعد.
ضغوط بيعية :
وأضافت “جيهان يعقوب”، أن قراءة الأداء الفني للمؤشرين الرئيسي والسبعيني تشير إلى أن السوق لا تزال تحت ضغوط بيعية على المدى القصير، رغم احتفاظها باتجاه إيجابي على المدى الطويل، وهو ما يتطلب من المستثمرين التمييز بين فرص الشراء الحقيقية والارتفاعات المؤقتة التي قد لا تستمر.
المؤشر الرئيسي.. اختبار مهم لاستعادة الثقة :
وأشارت “جيهان يعقوب” إلى أن مؤشر EGX30 تعاملاته عند مستوى 49,596 نقطة، مرتفعًا بنسبة 0.64% في آخر جلسة، إلا أن هذا التحسن جاء بعد تراجع أسبوعي بلغ نحو 6.2%، وخسائر تجاوزت 5.5% خلال الشهر الأخير.
ورغم هذه التراجعات، لا يزال المؤشر محققًا مكاسب بنحو 18.5% منذ بداية العام، وهو ما يحمل دلالة مهمة، تتمثل في أن السوق تمر بمرحلة تصحيح بعد صعود سابق، وليس بالضرورة تحولًا نهائيًا إلى اتجاه هابط طويل الأجل.
ومن الناحية الفنية، يواجه المؤشر منطقة مقاومة مهمة حول مستوى 50 ألف نقطة، وتحديدًا عند 50,064 نقطة، وهي المنطقة التي قد تمثل الاختبار الأول لمدى قدرة المشترين على استعادة السيطرة.
وقالت “جيهان يعقوب”:” ماذا يعني ذلك للمستثمر- ببساطة، إذا تمكن المؤشر من تجاوز مستوى 50,064 نقطة والثبات أعلاه، فقد تكون هذه إشارة أولية إلى تراجع ضغوط البيع وعودة تدريجية للقوة الشرائية، خاصة إذا صاحب ذلك تحسن في أحجام التداول.
أما تجاوز مستوى 51,050 نقطة، فقد يمنح السوق فرصة أكبر لمواصلة التعافي باتجاه مستويات أعلى.وفي المقابل، فإن استمرار التداول دون مستوى 50 ألف نقطة يبقي احتمالات التراجع قائمة، مع مراقبة مستويات الدعم عند 49,127 نقطة، ثم المنطقة الممتدة بين 48,430 و47,938 نقطة.
ويكتسب المستوى الأخير أهمية خاصة؛ لأن كسره قد يشير إلى استمرار التصحيح ويفرض مزيدًا من الحذر قبل اتخاذ قرارات شراء جديدة.
المؤشر السبعيني.. ارتفاع قوي ولكن هل تدعمه السيولة :
على الجانب الآخر، سجل مؤشر EGX70 متساوي الأوزان، الذي يعكس أداء شريحة واسعة من الأسهم الصغيرة والمتوسطة، ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 2.77% في آخر جلسة، ليصل إلى 16,780 نقطة تقريبًا.
وقد يبدو هذا الارتفاع مؤشرًا إيجابيًا على عودة شهية المستثمرين للمخاطرة، إلا أن قراءة حركة التداول تكشف جانبًا آخر من الصورة. فعلى الرغم من قوة الصعود، جاءت أحجام التداول أقل بنحو 19% من متوسطها خلال الجلسات العشر السابقة، وهو ما يعني أن الارتفاع لم يصاحبه بعد توسع كافٍ في النشاط الشرائي يؤكد استدامته.
وهنا تظهر أهمية التفرقة بين ارتفاع الأسعار وقوة السوق الحقيقية.
فليس كل صعود يعني بداية اتجاه صاعد جديد؛ إذ قد ترتفع الأسهم نتيجة تراجع ضغوط البيع أو عمليات شراء قصيرة الأجل، دون أن يعكس ذلك دخول سيولة جديدة قادرة على دعم استمرار الارتفاع.
وشددت “جيهان يعقوب” على ان المؤشر السبعيني يحتاج إلى تجاوز مستوى 16,848 نقطة والثبات أعلاه، مع تحسن واضح في أحجام التداول، حتى تبدأ الصورة الفنية قصيرة الأجل في التحسن.
وفي حال تحقق ذلك، فقد يستهدف المؤشر منطقة 17,627 نقطة، ثم 18,582 نقطة على مراحل.
أما في حالة فشل محاولات التعافي، فإن مستويات 16,325 نقطة ثم 15,875 نقطة تمثل مناطق مهمة لمراقبة توازن السوق.
ورغم التراجع الأخير، لا يزال المؤشر السبعيني مرتفعًا بنحو 27.6% منذ بداية العام، ما يعكس استمرار المكاسب المتراكمة للمستثمرين على المدى الأطول، وإن كانت التقلبات الحالية تستدعي إدارة أكثر تحفظًا للمخاطر.
المقارنة بين المؤشرين تكشف حركة المؤشرين عن اختلاف مهم في طبيعة تعاملات المستثمرين.
فبينما سجل المؤشر الرئيسي ارتفاعًا محدودًا نسبيًا في آخر جلسة، حقق المؤشر السبعيني صعودًا أكبر، وهو ما قد يشير إلى عودة جزئية للمضاربات والشراء الانتقائي في الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
وأكدت “جيهان يعقوب” أن هذا التفاوت لا يكفي وحده للحكم بعودة الاتجاه الصاعد، فالمؤشر الرئيسي يحتاج إلى استعادة مستويات المقاومة المهمة، بينما يحتاج المؤشر السبعيني إلى تأكيد ارتفاعاته من خلال زيادة السيولة واستمرار الطلب على الأسهم.
وبالتالي، فإن العامل الحاسم خلال الأسبوع المقبل لن يكون مقدار ارتفاع المؤشرات فقط، بل قدرة السوق على الاحتفاظ بهذه المكاسب واتساع المشاركة في الصعود.
وأضافت “جيهان يعقوب” أنه من المهم إدراك أن الأسواق المالية لا تتحرك في اتجاه واحد بصورة مستمرة، حتى خلال الفترات الإيجابية. فبعد موجات الصعود القوية، تظهر عادة عمليات جني الأرباح، حيث يفضل بعض المستثمرين بيع جزء من استثماراتهم لتأمين المكاسب المحققة. وقد تتزايد هذه الضغوط مع ارتفاع حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية الإقليمية، أو تغير توقعات أسعار الفائدة والسيولة محليًا وعالميًا.
وتؤثر هذه العوامل في درجة استعداد المستثمرين لتحمل المخاطر، وفي قرارات توزيع الأموال بين الأسهم وأدوات الادخار والاستثمار الأخرى.
ولهذا فإن التراجع الحالي لا ينبغي تفسيره بمعزل عن المكاسب السابقة، كما لا يصح اعتباره فرصة شراء مؤكدة لمجرد انخفاض الأسعار.
فالفرص الاستثمارية الأفضل لا تتحدد فقط بمدى تراجع السهم، وإنما بمدى تحسن أساسيات الشركة وظهور مؤشرات تدعم انتهاء الضغوط البيعية.
استراتيجية التداول للأسبوع الأول من نوفمبر :
وأكدت “جيهان يعقوب” انه وفي ضوء المعطيات الحالية، تبدو استراتيجية الشراء الانتقائي المشروط بتأكيد التعافي، مع الاحتفاظ بجزء من السيولة، أكثر ملاءمة من التوسع العشوائي في الشراء.
أولًا: المستثمر قصير الأجل
يفضل عدم التسرع في ملاحقة الأسهم التي حققت ارتفاعات قوية خلال جلسة واحدة، والانتظار حتى تتأكد قدرة المؤشر الرئيسي على تجاوز مستوى 50,064 نقطة، بالتزامن مع تجاوز المؤشر السبعيني مستوى 16,848 نقطة وتحسن أحجام التداول.
ويمكن عند ظهور هذه الإشارات البدء بمراكز محدودة في الأسهم الأكثر سيولة، مع تحديد مستوى واضح لوقف الخسارة.
أما في حال فشل المؤشرات في تجاوز مستويات المقاومة، فيفضل تخفيف المراكز المضاربية المرتفعة المخاطر، وعدم التوسع في الشراء بالهامش.
ثانيًا: المستثمر متوسط الأجل
لا تزال الصورة طويلة الأجل أكثر إيجابية من الأداء قصير الأجل، وهو ما يسمح بمراقبة فرص بناء مراكز تدريجية في الشركات ذات المراكز المالية القوية والنتائج التشغيلية الجيدة.
لكن يفضل توزيع عمليات الشراء على مراحل، بدلًا من توظيف السيولة بالكامل عند مستوى سعري واحد، مع تجنب زيادة المراكز في الأسهم التي تستمر في تسجيل مستويات منخفضة جديدة دون ظهور علامات استقرار.
ثالثًا: المستثمر الذي يحتفظ بسيولة
قد تمثل فترات التصحيح فرصة لإعادة تقييم الشركات الجيدة التي تراجعت أسعارها، لكن من الأفضل ربط قرار الشراء باستقرار حركة الأسعار وتحسن السيولة، وليس بمجرد الاعتقاد بأن السوق أصبحت رخيصة.
فالاحتفاظ بالسيولة خلال فترات عدم وضوح الاتجاه يمنح المستثمر مرونة أكبر للاستفادة من الفرص عندما تتأكد إشارات التعافي.
وقالت “جيهان يعقوب”:” تتركز متابعة السوق خلال الأسبوع المقبل على ثلاثة عوامل رئيسية: قدرة المؤشر الرئيسي على استعادة مستوى 50 ألف نقطة والثبات فوقه، ومدى نجاح المؤشر السبعيني في تأكيد ارتداده الأخير، واتجاه أحجام التداول ومدى مشاركة الأسهم المختلفة في الصعود.
كما تظل التطورات الاقتصادية والجيوسياسية، وتوقعات أسعار الفائدة، من العوامل التي قد تؤثر في اتجاه السيولة وشهية المستثمرين للمخاطرة.



