كتبت/ ريم أشرف
حذرت دراسة علمية حديثة من أن روتين تصفيف الشعر باستخدام الأدوات الحرارية والمنتجات الشائعة قد يتحول إلى خطر صحي خفي، بعد أن تبين أنه يُطلق مليارات الجسيمات النانوية الدقيقة في الهواء تُستَنشق مباشرة إلى الرئتين.
وكشفت أبحاث جامعة بيردو الأميركية – ونشرتها دورية Environmental Science & Technology – أن جلسة تصفيف شعر مدتها 10 إلى 20 دقيقة فقط قد تعادل في تأثيرها استنشاق دخان عدة سجائر أو الوقوف بجوار طريق مزدحم في ساعة الذروة.
واعتمد الباحثون في تجاربهم على منزل تجريبي مُجهّز خصيصًا لمحاكاة الظروف الواقعية، حيث قام ثلاثة متطوعين بسبع جلسات تصفيف شعر باستخدام منتجات شائعة مثل البخاخات والسيروم وكريمات الحماية، مع أدوات تشمل مكواة الفرد والتجعيد ومجففات الشعر. وتم ضبط درجات الحرارة بين 150 و230 درجة مئوية، وهي مستويات شائعة في الاستخدام اليومي.
وخلال التجارب، رصدت أجهزة قياس دقيقة انبعاث جسيمات فائقـة الصغر يقل حجمها عن 100 نانومتر، معظمها من مركبات السيلوكسانات – خاصة مادة ديكاميثيل سيكلوبنتاسيلوكسان (D5) – التي تتبخر بفعل الحرارة ثم تتكثف في صورة جزيئات متناهية الصغر قادرة على الوصول إلى أعماق الرئتين، بل والانتقال إلى مجرى الدم.
وأوضح الباحثون أن مصفف الشعر الواحد قد يستنشق نحو 10 مليارات جسيم نانوي في جلسة واحدة، وهو مستوى وصفوه بـ”المقلق للغاية”. وأكدوا أن لهذه المركبات القدرة على التراكم الحيوي داخل الجسم، ما يزيد من احتمالية ارتباطها بمشكلات صحية مثل التهابات الجهاز التنفسي والإجهاد التأكسدي واضطرابات عصبية.
ورغم خطورة النتائج، شددت الدراسة على أن الحل لا يكمن في التخلي عن أدوات تصفيف الشعر تمامًا، بل في اتباع إجراءات وقائية، من أبرزها:
استخدام مروحة شفط أو تهوية جيدة أثناء التصفيف (تقلل الجسيمات بنسبة تفوق 90%).
ضبط درجات الحرارة عند أقل من 150 درجة مئوية.
اختيار منتجات خالية من السيليكون لتقليل الانبعاثات الضارة.
ويُعد هذا البحث استكمالًا لدراسات سابقة في 2023 حول تأثير المواد الكيميائية المتطايرة من منتجات العناية بالشعر، ليضيف دليلًا كميًا جديدًا على أن الروتين اليومي المعتاد قد يحمل مخاطر غير مرئية على الصحة.
