كتبت/ ريم أشرف
أثارت إصابة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في الرأس خلال إحدى مباريات كأس العالم 2026 حالة من القلق بين جماهير كرة القدم، بعدما ظهر ورم دموي في موضع الإصابة.
ورغم أن هذه الإصابات تكون في كثير من الأحيان بسيطة، فإن الأطباء يؤكدون ضرورة تقييمها طبيًا لاستبعاد أي نزيف أو إصابة داخل الجمجمة قد تشكل خطرًا على المصاب.
ويشير أطباء المخ والأعصاب إلى أن ظهور ورم دموي بعد التعرض لضربة مباشرة لا يعني بالضرورة وجود نزيف داخل المخ، إذ تكون أغلب الحالات ناتجة عن تمزق الأوعية الدموية الصغيرة أسفل الجلد، ما يؤدي إلى تجمع الدم وظهور انتفاخ أو كدمة في مكان الإصابة.
الورم الدموي هو تجمع للدم خارج الأوعية الدموية نتيجة التعرض لإصابة أو صدمة مباشرة، ويظهر عادة في صورة انتفاخ مصحوب بألم أو تغير في لون الجلد. ويختلف الورم الدموي السطحي عن النزيف داخل الجمجمة، إذ يحدث الأول في الأنسجة الواقعة أسفل الجلد وغالبًا ما يكون بسيطًا، بينما يمثل النزيف الداخلي حالة طبية طارئة تستدعي التدخل الفوري.
تشمل الأعراض الأكثر شيوعًا للورم الدموي الخارجي: انتفاخ في موضع الإصابة، وألم عند الضغط على المنطقة المصابة، وتغير لون الجلد إلى الأزرق أو البنفسجي، وصداع خفيف أو متوسط.
وغالبًا ما تتحسن هذه الأعراض تدريجيًا خلال أيام قليلة مع الراحة واستخدام الكمادات الباردة.
يحذر الأطباء من بعض العلامات التي قد تشير إلى ارتجاج بالمخ أو نزيف داخل الجمجمة، وتستلزم التوجه إلى المستشفى فورًا، ومن أبرزها: فقدان الوعي، وصداع شديد يزداد مع مرور الوقت، والقيء المتكرر، والدوخة الشديدة أو فقدان الاتزان، واضطرابات الرؤية، والنعاس الشديد أو صعوبة الاستيقاظ، وتشوش الكلام أو ضعف الحركة، وخروج دم أو سائل شفاف من الأنف أو الأذن، وحدوث تشنجات.
يعتمد الطبيب في البداية على الفحص السريري لتقييم الحالة، وفي حال الاشتباه بوجود إصابة داخل الجمجمة قد يطلب إجراء أشعة مقطعية (CT Scan)، بينما قد يتم اللجوء إلى التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) في بعض الحالات للحصول على تقييم أكثر دقة.
يعتمد العلاج على درجة الإصابة. ففي الحالات البسيطة ينصح الأطباء بالحصول على الراحة، واستخدام الكمادات الباردة لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة عدة مرات يوميًا خلال أول 48 ساعة، مع تجنب المجهود البدني العنيف، واستخدام مسكنات الألم التي يحددها الطبيب.
أما إذا أظهرت الفحوصات وجود نزيف داخل الجمجمة أو ورم دموي داخلي كبير، فقد تستدعي الحالة تدخلًا جراحيًا عاجلًا لتخفيف الضغط على المخ ومنع حدوث مضاعفات خطيرة.
لا تعتمد عودة اللاعب إلى المشاركة في المباريات على اختفاء الورم الدموي فقط، وإنما على التأكد من عدم وجود ارتجاج بالمخ أو أي مضاعفات أخرى. فإذا كانت الإصابة عبارة عن ورم دموي سطحي، يمكن العودة تدريجيًا بعد زوال الأعراض والحصول على موافقة الفريق الطبي.
أما إذا صاحب الإصابة ارتجاج في المخ، فيجب الالتزام الكامل ببروتوكول العودة التدريجية، لأن التعرض لضربة جديدة قبل اكتمال الشفاء قد يزيد من خطر حدوث مضاعفات خطيرة.
ويؤكد الأطباء أن معظم الأورام الدموية السطحية الناتجة عن إصابات الملاعب تشفى دون مضاعفات، إلا أن تقييم الحالة بواسطة الطبيب يظل ضروريًا للتأكد من عدم وجود إصابات داخلية قد تهدد حياة المصاب.



