كتبت/ أية حمدي
تفجرت أزمة غير متوقعة في بروكسل بعد أن أعرب وزير الزراعة الإيطالي، فرانشيسكو لولوبريجيدا، عن غضبه إثر اكتشافه صلصات مكرونة تُباع في متجر داخل مقر البرلمان الأوروبي وتحمل طابعًا يوحي بأنها إيطالية أصيلة.
وتحوّلت الملاحظة البسيطة على الرفوف إلى جدل سياسي وإعلامي واسع، دفع الوزير للمطالبة بفتح تحقيق عاجل حول مدى التزام هذه المنتجات بلوائح الاتحاد الأوروبي الخاصة بحماية المنشأ ومنع التضليل.
ووفقًا لتقارير صحيفة الجورنال الإيطالية، فإن الصلصات المثيرة للجدل استخدمت أسماء ومكونات إيطالية مثل بانشيتا وكاربونارا وبصل كالابريا، بينما لا تتطابق مع الوصفات التقليدية الأصلية، ما اعتبره الوزير مثالًا صارخًا على “الإيحاء الكاذب بالطابع الإيطالي”.
وتعود حساسية إيطاليا من هذه الظاهرة، المعروفة باسم Italian Sounding، إلى الخسائر السنوية الكبيرة التي تتسبب بها، والبالغة نحو 120 مليار يورو، وفق بيانات منظمة كولديريتي، حيث يُقدّر أن ثلثي المنتجات الغذائية العالمية التي تحمل اسمًا إيطاليًا ليست كذلك فعليًا.
وتأتي الأزمة قبل أسابيع قليلة من القرار المرتقب لليونسكو بشأن إدراج المطبخ الإيطالي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي، ما يزيد من حساسية إيطاليا في حماية إرثها الغذائي وهويتها الثقافية.
ويثير الحادث أيضًا نقاشًا أوروبيًا أوسع حول حماية المستهلك من الخداع التسويقي للمنتجات الغذائية، حيث تشير تقارير بروكسل إلى أن بعض الصلصات تحتوي على مكونات إيطالية لكنها لم تُصنع رسميًا في إيطاليا.
وفي كل الأحوال، يبدو أن القضية ستستمر في إشعال الجدل، مع إصرار روما على الحفاظ على الهوية الغذائية الإيطالية كجزء من سيادتها الثقافية داخل وخارج الاتحاد الأوروبي.



