عزيزى “ميكافيللى”
مساء الخير
لعلكَ بخير فى قبرك، وإنْ كنتُ أظنُّ غيرَ ذلك. إنما أبعثُ إليك برسالتى تلكَ، ليس لأطمئنَ عليك، فمثلك ليسَ فى حاجةٍ إلى مثلى؛ فأنت تمتلكُ من المكر حياً وميتاً، ما يغنيك عن غيرك.
عزيزى “ميكافيللى”.. لقد أخبرتُك من قبلُ بأننى لا أحبك ولا أقدر أفكارك، ولا أثُمِّنُ منهجك، ورغم أنك لم تُبدِ تضجُّراً يومئذٍ، إلا إننى – مع تقادم السنين والأعوام، وجدتُ نفسى مديناً لك ولى فى آن واحد، فما كان ينبغى أن أتسرعَ فى الحكم على أفكارك فأرفضها وأعتبرها نقيضاً للمثالية والإنسانية، كما أننى مدينٌ لنفسى، لأننى خسرتُ كثيراً عندما أعرضتُ عن طريقتك المثلى.
