من المعروف أن من أهم أسلحة أي جيش الروح المعنوية لجنوده. كلنا نتذكر أنهيار هذه الروح المعنوية لجنود العراق فور أن أذاعت الجزيرة كذبا (كالعادة) سقوط مطار بغداد في أيدي القوات الأمريكية. و كلنا نتابع أصرار القيادة المصرية علي أبقاء الروح المعنوية العالية و الأيجابية للشعب في طريق طويل و صعب للتغلب علي الأزمة الأقتصادية و الأصلاح الأقتصادي المؤلم مما أسفر عن قفزات أقتصادية جبارة بأعتراف كافة المنظمات الدولية.
من أهم وسائل رفع الروح المعنوية شعور الجنود بالتقدير المادي و المعنوي من قيادته. بالنسبة للأطباء و الممارسين الصحيين (كالتمريض و الفنيين و العمال) فأن قيادته بالطبع تتمثل في وزارة الصحة و فوقها الحكومة و مجلس الشعب.
الأطباء و من ورائهم و بجانبهم كافة الممارسين الصحيين, هم في الخط الأمامي من المواجهة مع كورونا. أتذكر جيدا عندما كنت طبيب مقيم في رعاية الأمراض الصدرية بجامعة عين شمس المجهود الرهيب المبذول لمتابعة و علاج مريض واحد بألتهاب رئوي فيروسي و فشل تنفسي حاد كما هو الحال حاليا مع الحالات الحرجة من كورونا. مابال المجهود أذا كانت كافة أسرة الرعاية المركزة مكتظة بمثل هؤلاء المرضي.
هل قامت وزارة الصحة برفع الروح المعنوية لأبناءها من الأطباء و الممارسين الصحيين؟ للأسف الأجابة بكل وضوح لا, بل علي العكس تلقت هذه الروح المعنوية ضربات قاسية من وزارة الصحة ماديا و معنويا.
ماديا: سحبت وزارة الصحة وعدها بصرف مكافأة للأطباء تعويضا عن توقفهم الكامل عن العمل الخاص و الذي يعوض بالكاد الدخل المخذي لهم أثناء عملهم في مستشفيات العزل (ميدان المعركة). في المقابل فأن الأطباء يشعرون بفرق شاسع عندما يتابعون التقدير المادي المبذول من كافة الحكومات حول العالم للأطباء مثل ما حدث في روسيا و فرنسا و الأمارات العربية. و لكي تزيد الطين بلة, توقفت وزارة الصحة عن سحب مسحات لهم بعد قضاء فترة العزل مايعرضهم و الأهم يعرض أسرهم و أبناءهم لخطر جسيم. التشخيص عن طريق المسحات من أهم متطلبات منظمة الصحة العالمية للسيطرة علي الوباء. هذه المتطلبات التي طالما أفتخرت وزارة الصحة بأتباعها عن كثب, و لكن مع أبناءها من الأطباء و الممارسين الصحيين فأنها تكون مكلفة و لا داعي لها!! بالطبع شعر الأطباء بغضاضة شديدة عندما تم عمل مسحات لعدد كبير من المخالطين لعضوة بمجلس الشعب ثبت أصابتها, و في المقابل فأن من يعيش ليل نهار وسط المرضي لا يلزم التأكد من خلوه من الأصابة قبل توجهه لأهله و أبنائه!!
معنويا: كان مؤلما للأطباء السكوت التام من وزارة الصحة علي زيارة مشينة من عضو بمجلس الشعب لمستشفي شربين التابعة لوزارة الصحة نفسها و أرتكاب كافة الحماقات و التصرفات الصبيانية (و التنطيط) علي الأطباء و التصوير التي رأيناها و تابعناها. لو كانت الوزارة سكتت قبل ذلك عشرات المرات, ففي وسط المعركة كان لابد من أتخاذ موقف قوي و فوري يظهر علي الأقل أن الوزارة تساند و تدعم أبناءها.
أكاد أجزم بهبوط شديد للروح المعنوية للأطباء و كافة الممارسين الصحيين. أعتقد بشدة أن عدد كبير جدا من الأطباء سوف يشد الرحال للهجرة حال تمكن من ذلك.
