من متابعتي للعديد من ردود فعل الأطباء وغيرهم خلال الأزمة الجاثمة علي صدورنا رأيت عدة مغالطات لا ينبغي للمرء أن يتجاوزها أو يشح بوجه عنها
منها مثلا ازدراء وانتقاص أهل الفنون الراقية والآداب بادعائهم أن من إيجابيات المحنة الحالية هي إعادة ترتيب الأولويات و تصدر
الأطباء ومقدموا الخدمة الصحية المشهد الراهن بعد تذيله لعقود عجاف وهو ما لا ينبغي أن يكون علي وجه الحقيقة .
وكم طالبنا وما نزال الدولة دائما برعاية العلم والبحث العلمي والعلماء تماما كما ترعي أصحاب الفنون والثقافة وكما ترعي من يحرسون الثغور.
يري الأطباء الآن أنهم أصحاب الرقم واحد الحقيقي الذي ينبغي أن يكون دائما متربعا علي القمة ولهؤلاء أقول لهم مقالة العالم ألبرت آينشتاين الحائز علي نوبل في العلوم ( الخيال أهم من المعرفة، فبينما المعرفة محدودة فإن الخيال لا حدود له الخيال هو حافز كل تقدم، ومنشئ أي تطور )
هكذا يقر ألبرت آينشتاين بأولوية واسبقية الخيال علي العلم
وهو مؤسس علم الفيزياء الحديثة وأبو النظرية النسبية .
الذين اخترعوا الطائرة و الهاتف والمذياع والتلفاز والمصباح الكهربائي وحتي برامج السوشيال ميديا كانوا أرقي واخصب خيالا من غيرهم ، آينشتاين نفسه نجح كمخترع لأنه أيضا كان كاتبا غير روائيا متأثرا بديستوفيسكي وفيلسوفا مغرما بكانط وعازفا للكمان .
لا يدرك كثير من الأطباء أننا نمثل في حياة الناس أوقات استثنائية صعبة مثل لحظات المخاض والولادة لحظات خروج الروح وحوادث الطرق و الطوارئ ، العمليات الجراحية، حشو العصب وخلع الاسنان
حتي أصحاب الأمراض المزمنة نراهم مرة واحدة كل شهر أو اكثر.
والناس دون ذلك لهم حياة كاملة التفاصيل يذهبون إلي أعمالهم ويدخلون دور السينما والمسارح يسافرون ويطالعون الكتب يجلسون إلي مائدة العشاء وهم يتابعون المسلسل التليفوني
الناس لها مشاعر وزادها الخيال يعرفون الحب والفراق والاشتياق
فكيف لنا معشر الأطباء ونحن الاستثناء في حياة الناس أن نصبح القاعدة المطلقة كل ما أتمناه بعد نخرج من هذه الأزمة سريعا سالمين غير منقوصين إن شاء الله أن يكون العلم والبحث العلمي والعلماء وإعادة هيكلة التعليم العالي والأساسي والفنون الراقية والآداب جميعها رقم واحد في أولويات الدولة.
وأخيرا ماذا لو نجح جراحوا الأوعية الدموية في ولاية نيوجيرسي الأمريكية في علاج تمدد الشريان الأورطي لآينشتاين قبل أن يستسلم للموت بنزيف داخلي في البطن في أبريل عام 1955؟
وماذا كان يحدث لو تم اكتشاف علاج تمدد الشريان الأورطي عن طريق الشرايين دون الحاجة للفتح الجراحي ( EVAR) مبكرا ربما أقر لحظتها آينشتاين أن الأطباء هم رقم واحد .
