عاجل
أسرة اهرام الصباح تهني العروسين بعقد قران “دارين ومعاز”حملات رقابية لهيئة البترول تضبط تلاعبا يتجاوز مليون لتر وقود خلال أبريلترامب يطلب من مساعديه الاستعداد لفرض حصار مطول على إيرانالتأمين الصحي الشامل: 577 ألف منتفع بالسويس وتقديم آلاف الخدمات الطبية المتقدمةالأهرام للمشروبات تطلق موسم حصاد الشعير 2026 بشرق العوينات ضمن شراكة لتعزيز الزراعة المستدامةجمجوم فارما تستحوذ على منشأة تصنيع دوائي من فايزر بالسعوديةالأوبرا تستضيف حفل “مجموعة لوتس” بمزيج من الموسيقى العربية والغربيةدراسة تحذر: القيلولة المتكررة قد تشير إلى مخاطر صحية مرتبطة بالقلب والإدراكوفاء عامر تثير الجدل بتصريحات: الناس التافهة من وجهة نظري رزق ولا تستحق الأنشغالموعد مباراة بيراميدز و زد في نهائي كأس مصر .. والقناة الناقلةأسرة اهرام الصباح تهني العروسين بعقد قران “دارين ومعاز”حملات رقابية لهيئة البترول تضبط تلاعبا يتجاوز مليون لتر وقود خلال أبريلترامب يطلب من مساعديه الاستعداد لفرض حصار مطول على إيرانالتأمين الصحي الشامل: 577 ألف منتفع بالسويس وتقديم آلاف الخدمات الطبية المتقدمةالأهرام للمشروبات تطلق موسم حصاد الشعير 2026 بشرق العوينات ضمن شراكة لتعزيز الزراعة المستدامةجمجوم فارما تستحوذ على منشأة تصنيع دوائي من فايزر بالسعوديةالأوبرا تستضيف حفل “مجموعة لوتس” بمزيج من الموسيقى العربية والغربيةدراسة تحذر: القيلولة المتكررة قد تشير إلى مخاطر صحية مرتبطة بالقلب والإدراكوفاء عامر تثير الجدل بتصريحات: الناس التافهة من وجهة نظري رزق ولا تستحق الأنشغالموعد مباراة بيراميدز و زد في نهائي كأس مصر .. والقناة الناقلة

محمد حميدة: حجاب حلا وعري عقول العرب

مقالات , No Comment

لا زلت أتذكر تلك المرأة الجميلة التي كانت تبلغ من العمر وقتها 60 عاما، وكنت دائما ما أذهب للجلوس بجانبها في سن السابعة من عمري. على مصطبة من الطين ومسند من الطوب اللبن في إحدى الحارات الضيقة، وبيوت تتشابك وتستند على بعضها البعض، تجلس جدتي ذات الوجه المستدير الذي يعكس أشعة الشمس في عيني، وكان شعرها شديد السواد يزينها وكأنها فتاة عشرينية تجلس في ليلة عرسها، وفي ذات المرات خرجت زوجة عمي وخاطبت جدتي هناك رجال قادمون ألا تسترين شعرك؟ ردت قائلة فيما معناه: وهل شعري سئ كي أخجل منه، أم أنه سينقض وضوءهم، وإن كان كذلك فهم الذين ينظرون إلي، أما شعري فيخصني وحدي.

في ذلك السن لم أكن مدركا لمسألة فرضية الحجاب من عدمه خاصة أن زي النساء في هذه الفترة اتسم بعدم الحجاب الكامل والملابس القصيرة، وكانت المرأة المحجبة تضع قطعة من القماش على مقدمة الشعر وتظهر الجدائل كاملة من الخلف، ورغم ذلك كانت تلك النساء مسلمات وعفيفات ولا يعملن بالبغاء كما يتصور البعض. نعود لموضوع المقال الذي يبدو أنه مر على كل سكان المنطقة العربية وهو (حجاب حلا) الذي قررت مرة أخرى أن تخلعه وتعود لطبيعتها الأولى. الفنانة حلا شيحة التي ارتدت الحجاب قبل سنوات عدة وقررت في هذا التوقيت خلعه مرة أخرى، أصبحت قضية العرب الأولى، بل أن الجدال بسبب خلع حجابها فاق أزمة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وكأن بخلعها الحجاب هدمت أحد أركان الإسلام، أو ارتد أهل مصر عن دينهم.

في الحقيقة أن التطرف في تناول مثل هذه القضايا طال الجانبين العلماني والمتأسلم، خاصة أن الجانب العلماني أو من يدعونها رأوا أن هذا الأمر ضربة قوية للإسلاميين بجميع تياراتهم وأنهى استطاعت أن تخرج من دائرة التبعية لهذا التيار، على الجانب الآخر رأى التيار الإسلامي أن خلع الحجاب فاجعة كبرى، وأنهم ربما يقيمون صلوات عدة ليدعون لحلا أن تعود لرشدها وتتوب وتندم على ما فعلت واقترفت من إثم عظيم. ما بين هذا وذاك أصبحت حلا تمثل شرعية الحجاب من عدمه وكأنها رسول مرسل سيشرع لفرضية الحجاب أو عدم شرعيته، بل أن الكثير ذهب إلى انها ستكون قدوة لمئات النساء كي يخلعن حجابهن.

يا سيدي الفاضل وسيدتي الفاضلة، بعيدا عن جدلية الحجاب إن كان فريضة أم سنة أم عادة، وجدلية تفسير الآيات القرآنية والمقصود بالجيوب والخمار واختلاف الزمان، وعلى الرغم من أن هناك بعض البلدان غير المسلمة نسائها محجبات، هل ترون أن قضية الحجاب الأزلية التي قتلت جدلا وبحثا هي ما ستصلح حال الوطن العربي والأمة العربية؟، هل ترون أن مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية ستحل إذا ما تحجبت هذه أو خلعت حجابها؟. للأسف كشفت الأزمة المفتعلة عن عري المجتمعات العربية، وضآلة منطقها وقلة حيلتها، ففي الوقت الذي تغتصب فيها آلاف النساء بسبب الجوع والفقر والتهجير يخرج أحد المدعين ليتباكى على حجاب حلا، ويخرج آخر يقول ها انتصرت العلمانية، ويخرج أخر يقول يا ويلاتاه لقد ضاع الإسلام، بينما ضاعت عقولنا، وضاع مستقبلنا وحاضرنا بسبب هذا الهراء، والجدل اللامنطقي الذي يضيع أوقاتنا وجهدنا ويؤسس لكراهية وحقد وتخلف على حد سواء.

حلا إن خلعت الحجاب مثلها مثل ملايين النساء فهي حرية شخصية، وإن لبسته فهي حرية شخصية، حتى إن كان فريضة فالالتزام بالفريضة أيضا حرية شخصية، لكن الأزمة فيما عرته حلا من حقائق مجتمعاتنا الهشة وثقافتنا التي وقفت عند قرون مضت، كشفت عن همجية متعفنة في عقول المتطرفين من هنا أو هنا، فضحت ازدواجية المعايير بل تلاشيها عن البعض، هناك مئات القضايا في المنطقة تستحق أن نتناقش ونتجادل ونتفق ونختلف لنسموا، لا أن ندور في دوائر لن تجدي نفعا ولن توفر طعاما لطفل جائع، أو أم مشردة في المخيمات، ولن تدفع إلى فتوحات إسلامية جديدة، ولن تعيد الملحدين عن إلحادهم، ولن تقيم الإسلام الذي شوه على يد المتطرفين والمتشددين والإرهابيين ويهاجم في كل أنحاء العالم دون أن نفكر في كيفية تصحيح الصورة الذهنية عن ديننا أو نصدر صورة مغايرة للدماء والقتل وقطع الرؤوس ، بتنا وأصبحنا وأمسينا من أجل حجاب حلا الذي كشف عري العقول والمجتمعات العربية.