قديماً كان هناك مَلِكاً لإحدى الممالك يدعى سِنِمَّار اشتهر بكونه طاغية .. وبه لوثه قيل عنها إنها جنون العظمة وكان صاحب بِطانة سؤ !! .. أمر يوماً كبير مُهندسية بتصميم وتشييد كوبري أعلى البحيرة التى تجرى بمملكته ليكون مِثال وتحفة فنية وهندسية لم يأتي بمثلها أحداً من قبل ولا من بعد .. قضى المهندس شهور وسنين في التصميم .. وبَذَل العرق والجهد والإجتهاد حتى أتم البناء الإسطوري .. كان الكوبري يتحرك على محور حركة دائرية ليتم فتح المجرى المائي في الإتجاهين .. بل ويتحرك حركة أُخرى ليُفتح المجرى كُلياً ويتم غلقة ثانيةً في حركة وتصميم بديع وبهيج .. دُعِيَ الملك لإفتتاح الكوبري ..فحضر الملك وحاشيته وبطانته وشاهد إبداع التصميم وتَفَرُد الأداء .. بل وإنبهر بالتوافق في الفتح والإغلاق .. وساد الغيظ والحنق في بطانة الملك .. وقراء الملك ذلك في عيون بطانته .. فأمر بإحضار المهندس وأثنىَ كثيراً على عمله وإبداعه مُخاطباً إياه : سوف أُجازيك بمكافأة متفردة ومبهرة مثل عملك المبهر العظيم .. فإنحنى المهندس تقديراً لثناء الملك .. وإذا بالملك يأمر السياف بقطع يَدي المهندس وسط زُعر ورعب وبكاء أهل المملكة .. وفرحة بطانته وضحكاتهم الهيستيرية العالية .. وعندها سأل حكيم المملكة الملك قائلاً : لِمَ يا مولاي تقطع يديه وقد أبدع وأخلص وبذل الكثير من الخبرة والجهد والعرق ليُتمم هذا الإبداع لجلالتك ومملكتك ؟ .. فاجابه الملك : حتى لا يقوم بتصميم أو تنفيذ مثل هذا الكوبري لأى ملك آخر بالممالك المحيطه بنا وحتى أظل أنا الأوحد المتفرد بهذا العمل بل ويُنسب أبد الدهر التفرُد ليِ دون سواي !! .. ومن بعدها صار المَثَل “جَزَاء سِنِمَّار” مِثال على الخُذلان وسؤ العاقبة بل ونكران الجميل .. بل وللعِقاب للمنجزات المتفردة والتفاني في العمل والإبهار والإخلاص ببعض البلاد وللكثير من العِباد ..
جَزَاء سِنِمَّار… بقلم – د. علاء عزت
مقالات , 20 يوليو, 2019, No Comment
