فجأةً .. وبصفة دورية سنوية .. ومع حلول شهر رمضان .. شهر الكرم والجود .. شهر العفو والمغفرة .. شهر العطف والإحسان .. ” ينفجر البركان ” .. بركان يفتح أفواهه الشرسه .. يقذف بحمم لهيبه في كل حَدب وصوب .. يُخيف ويُرعِب الأطفال .. يعصف بقلوب النساء والشيوخ .. يُحطم آمال الشباب .. يقهر هِمَم الرجال .. يُغَطي سماء الوطن بسُحب وركام حالك السواد .. ويُظلِم صورة مصر بخارطة العالم أجمع .. ” الشِحاته الفضائية ” أو ” حملة التسول السنوية” .. ما نشاهده من مآسي إنسانية .. ومعاناة بشرية .. وإنعدام أبسط الحقوق المعيشية .. يُفَجِر كالبركان كل ما سبق ذكره في نفوس كافة الأطياف المصرية .. بل ويُسيء لنا أمام أنفسنا .. قبل أن يُسىء لنا ويُحِط من هاماتنا .. أمام كافة الأمم سَوية .. إذا كانت كافة المآسي والمعاناة من فقر أو جوع أو مرض أو إعتراء .. كلها مكررة ومستمرة وليست موسمية .. ومعروفة وعلنية .. فلماذا الإتجار بآلامنا بتلك الإباحية … لماذا فضح سؤاتنا بتلك الصورة المُذرية .. لماذا نُحَقِر من شأننا بوقاحة الدونية .. لماذا لا تنتفض الدولة وتضع خطة منهجية .. خطة قوامها العلاج والقضاء على كافة تلك المآسي والمعاناة الإنسانية .. لن أصفق لشيخ او قسيس أو لاعب او كاتب أو مُغَنية .. ممن يزورون المستشفيات أو يتبرعون امام الكاميرات بأبتسامات وردية .. أين كنتم جميعاً كل ايام العام الفنية .. أم أن ضمائركم ووطنيتكم تفيق من ثُبات .. فقط امام الكاميرات !! .. كفى .. كفى يا قوم إهتراءات وسخافات .. كفى تدنيس وتحقير وإذلال لصورة مصر .. فليس بالتسول وصور الكادرات تدار الأزمات .. وجب تنفيذ منهجية عامه وشاملة بالتعامل مع اي أمر أو مشكلة أو أزمة .. فسيطرة التصرفات والإجتهادات الفردية .. من أشخاص وجمعيات .. مع غياب المؤسسية .. ذلك كله جعل المشاكل مزمنه .. وتكرار التسول بها سنوياً في ليالي رمضان “صورة مُعتِمَة” .. الأمر يستدعي منهجية أمن قومي مجتمعية .. وكفى إبتسامات وارقام حسابات وتِرِبيتِيتات .. ونظل كل عام نُكرِر نشر الصور والكادرات .. فذاك عار علينا .. فتقصيرنا في حق أنفسنا .. لا يجب بأن يكون بالتسول والشِحاتة والتشهير ب “فقرنا” .. أمام العالم أجمع وحزننا وإكتئابنا كُلَمَا أََهَل رمضان علينا .. بسبب تلك الإهتراءات ..
رمضان .. والتَسَول” بقلم – د. علاء عزت
مقالات , 8 يونيو, 2019, No Comment
