كتبت/ إيناس أبوالفضل
رفع البنك المركزي الهندي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى 5.5%، في أول زيادة لأسعار الفائدة منذ نحو 4 سنوات، وذلك في ظل تصاعد الضغوط التضخمية واستمرار قوة النمو الاقتصادي.
وغير البنك المركزي توجهه بشأن السياسة النقدية من «محايد» إلى «تشديد تدريجي»، في إشارة إلى إمكانية اللجوء إلى زيادات جديدة في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح المحافظ سانجاي مالهوترا أن توقيت وحجم أي زيادات إضافية سيعتمدان على تطورات التضخم والنمو الاقتصادي وتوقعاتهما، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الهندي لا يزال يتمتع بزخم قوي رغم تزايد الضغوط السعرية.
وانضمت الهند إلى عدد من البنوك المركزية الكبرى التي تتجه إلى رفع أسعار الفائدة، في ظل ارتفاع أسعار النفط المرتبطة بالحرب مع إيران، وهو ما يزيد تكاليف المعيشة ويضغط على القوة الشرائية والعملات.
كما ساهم ضعف الأمطار الموسمية المرتبط بظاهرة «النينيو» في زيادة الضغوط على الأسعار في ثالث أكبر اقتصاد آسيوي.
وصوت أعضاء لجنة السياسة النقدية الستة بالإجماع لصالح رفع سعر الفائدة، فيما كان نحو 60% من الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع قد توقعوا زيادة سعر إعادة الشراء بمقدار 25 نقطة أساس.
وقال مالهوترا إن الاقتصاد الهندي «كان قويًا، ولا يزال الزخم الاقتصادي واسع النطاق»، لكنه أشار إلى تدهور توقعات التضخم مقارنة بالاجتماع السابق للسياسة النقدية.
البنك المركزي الهندي يرفع توقعات التضخم
رفع البنك المركزي الهندي توقعاته لمعدل التضخم خلال السنة المالية الحالية إلى 5.2%، مقابل 5% في تقديراته السابقة، كما رفع توقعاته للتضخم الأساسي إلى 4.4% من 4.3%.
وتباينت تقديرات المحللين بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، حيث توقعت ساكشي جوبتا، الخبيرة الاقتصادية في بنك إتش دي إف سي، زيادات إضافية تتراوح بين 50 و75 نقطة أساس خلال الأشهر المقبلة.
وأوضحت أن استمرار الصراع في غرب آسيا وبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة قد يزيدان من مخاطر التضخم، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى اتباع مسار أكثر تشددًا في السياسة النقدية.
وعقب قرار البنك المركزي، ارتفع عائد السندات الهندية القياسية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 7.2269%، بينما استقرت الروبية بالقرب من مستوى إغلاقها السابق عند 96.43 روبية مقابل الدولار.
وتراجع مؤشر «نيفتى 50» القياسي بنسبة 0.3%، قبل أن يقلص خسائره ويبتعد عن أدنى مستوياته خلال جلسة التداول.
كما ارتفع مؤشر «نيفتى بانك» بنسبة 0.15%، بعدما كان قد تراجع في وقت سابق بنحو 0.7%.
تسارع تضخم أسعار المستهلكين في الهند خلال أغسطس إلى 4.82% على أساس سنوي، متجاوزًا هدف البنك المركزي البالغ 4% على المدى المتوسط للشهر الثالث على التوالي.
وامتدت آثار ارتفاع أسعار الوقود والغذاء إلى قطاعات مختلفة من الاقتصاد، إذ سجلت نحو نصف مكونات سلة أسعار المستهلكين معدلات تضخم تتجاوز 4%.
وتوقع مالهوترا أن يقترب متوسط التضخم العام لأسعار المستهلكين من 5.8% خلال الأرباع الثلاثة المقبلة، مؤكدًا أن الظروف الحالية تجعل إعادة ضبط أسعار الفائدة أمرًا ضروريًا.
في المقابل، لا يزال الاقتصاد الهندي يسجل معدلات نمو قوية، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة أكبر لرفع تكلفة الاقتراض بالنسبة للمستهلكين والشركات.
ورفع البنك المركزي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 7.1% خلال السنة المالية الحالية، بزيادة قدرها 40 نقطة أساس عن توقعاته السابقة، بينما سجل الاقتصاد نموًا بنسبة 7.8% خلال الربع من أبريل إلى يونيو، متجاوزًا توقعات البنك البالغة 7%.
ورغم قوة النمو، أشار محافظ البنك المركزي إلى أن مؤشرات الضغوط التضخمية الناتجة عن الطلب لا تزال محدودة، لكنه حذر من المخاطر المرتبطة بقوة نمو المعروض النقدي والائتمان.
وسجل نمو الائتمان المصرفي في الهند 18.8% خلال أكتوبر، في مؤشر على استمرار قوة الطلب على التمويل.
وفي المقابل، لم يعلن البنك المركزي عن إجراءات إضافية لسحب فائض السيولة من النظام المصرفي، مثل رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي، مؤكدًا أنه سيستخدم المزيج المناسب من أدوات إدارة السيولة.
وبحسب بيانات البنك المركزي، جذبت البرامج الرامية إلى توفير الدولار ودعم الروبية نحو 144 مليار دولار حتى منتصف سبتمبر، بينما أدت الدولارات التي جرى مبادلتها مع البنك المركزي إلى ضخ سيولة كبيرة في النظام المصرفي وصلت إلى مستوى قياسي بلغ 11.16 تريليون روبية في بداية سبتمبر.
وقال كريشنا بهيمفارابو، الخبير الاقتصادي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إن رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يمثل خطوة أولى معقولة، متوقعًا أن يصل إجمالي التشديد النقدي إلى 100 نقطة أساس خلال هذه الدورة.
وأضاف أن المسار النهائي لأسعار الفائدة سيعتمد على تطورات أسعار الطاقة عالميًا، وتضخم الغذاء، واتجاهات التضخم بشكل عام، إلى جانب مسار التشديد النقدي لدى البنوك المركزية الكبرى خلال الأرباع المقبلة.

