كتبت/ شيماء عصام
أكد حسن رداد، وزير العمل، أن الحوار الاجتماعي والامتثال لمعايير العمل الدولية يمثلان ركيزتين أساسيتين لبناء سوق عمل مستقر ومتوازن، وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية وزيادة الإنتاج والصادرات، مشيرًا إلى أن برنامج «عمل أفضل – مصر» يقدم نموذجًا عمليًا للشراكة بين الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال.
جاء ذلك خلال الاجتماع الثلاثي لبرنامج «عمل أفضل – مصر»، الذي نظمته منظمة العمل الدولية بالتعاون مع مكتبها في القاهرة، بحضور إيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، وعبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ومحمد عبد السلام، رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات باتحاد الصناعات المصرية، إلى جانب ممثلي أطراف العمل الثلاثة.
وشهد الاجتماع استعراض رؤية وأهداف برنامج «عمل أفضل – مصر»، وأبرز نتائج التقرير السنوي لعام 2025 بشأن بيانات الامتثال، إلى جانب مناقشة جهود العمل على المستوى الوطني وخطط المرحلة المقبلة، فضلًا عن إطلاق الدليل الإرشادي لتفتيش العمل بشأن الامتثال لأحكام قانون العمل ومعايير برنامج «عمل أفضل».
وقال وزير العمل إن الوزارة تقدر الشراكة المستمرة مع منظمة العمل الدولية، وما تقدمه من دعم فني وخبرات متخصصة لتطوير منظومة العمل، وتعزيز الحوار الاجتماعي، ورفع قدرات مؤسسات سوق العمل.
وأوضح أن برنامج «عمل أفضل – مصر» يعكس أهمية تكامل جهود أطراف العمل الثلاثة، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق العمال، ودعم أصحاب الأعمال، وتحقيق الاستقرار وزيادة الإنتاجية والتنافسية.
وأشار رداد إلى أن قطاع الملابس الجاهزة يمثل أحد القطاعات المهمة للاقتصاد المصري، لما يتمتع به من قدرة على توفير فرص العمل والنفاذ إلى الأسواق الخارجية وجذب الاستثمارات وزيادة الصادرات، لافتًا إلى أن صادرات مصر من الملابس الجاهزة سجلت نحو 3.4 مليار دولار خلال عام 2025، مع استهداف تجاوزها 4 مليارات دولار خلال 2026.
وأكد أن أهمية برنامج «عمل أفضل» لا تقتصر على تحسين ظروف العمل، وإنما تمتد إلى رفع قدرة الصناعة المصرية على المنافسة عالميًا، من خلال تعزيز مستويات الامتثال وتحسين بيئة العمل وبناء قدرات المنشآت والعاملين.
وشدد وزير العمل على أن الوزارة تستهدف الانتقال بمنظومة التفتيش من مفهوم الرقابة فقط إلى نهج أوسع يقوم على التوعية وبناء القدرات والمساعدة الفنية والامتثال المستدام.
وأوضح أن إطلاق الدليل الإرشادي لتفتيش العمل يمثل خطوة مهمة لتوحيد منهجيات المتابعة والتقييم، وتطوير أدوات التفتيش، وتحقيق مزيد من الوضوح والشفافية في تطبيق معايير العمل.
وأكد أن التفتيش الذي تستهدفه الوزارة يقوم على الوقاية والتصحيح والتطوير، إلى جانب حماية العامل ومساندة المنشأة على الالتزام بالاشتراطات وتحسين أدائها.
وأضاف أن الاستثمار في الإنسان وبيئة العمل يمثل في الوقت نفسه استثمارًا في الإنتاج والصناعة والاقتصاد الوطني، موضحًا أن تحسين ظروف العمل ورفع مستويات السلامة والصحة المهنية وتطوير كفاءة الإدارة ومهارات العمال والمشرفين ينعكس على الإنتاجية وجودة المنتجات وقدرة المنشآت على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأشار رداد إلى أن الوزارة تتطلع خلال المرحلة المقبلة إلى البناء على ما تحقق من خلال برنامج «عمل أفضل – مصر»، وتوسيع نطاق الاستفادة من الخبرات المتراكمة، وتعزيز التعاون مع منظمة العمل الدولية وممثلي أصحاب الأعمال والعمال.
وأكد أن المرحلة المقبلة تستهدف دعم المنشآت المصرية في تطبيق التشريعات الوطنية ومعايير العمل الدولية، ورفع كفاءة التفتيش، وتعزيز ثقافة السلامة والصحة المهنية وتحسين بيئة العمل.
وقال إن إطلاق الدليل يمثل رسالة واضحة بالانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها الاستدامة والامتثال وبناء القدرات وتعزيز الشراكة بين أطراف العمل.
من جانبه، أكد إيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، أن تعزيز العمل اللائق والحوار الاجتماعي ودعم المنشآت المنتجة والمستدامة يمكن أن يسهم في تطوير قطاع الملابس الجاهزة وجعله أكثر تنافسية وقدرة على مواجهة التحديات.
وأوضح أن التعاون بين الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال يمثل ركيزة أساسية لتحقيق تقدم مستدام في سوق العمل، والوصول إلى حلول عملية تتناسب مع واقع القطاعات وأولوياتها.
وأضاف أن المنظمة تواصل دعم أطراف العمل الثلاثة في مصر، وتعزيز القدرات وتبادل المعرفة والخبرات مع الشركاء الوطنيين، بما يضمن استدامة الجهود وتوسيع نطاق تأثيرها.
وأشار إلى أن الدليل الإرشادي لتفتيش العمل يمثل أداة عملية لتحسين ظروف العمل وتعزيز الامتثال المستدام، بما يتوافق مع الأولويات الوطنية ومعايير العمل الدولية.



