كتب/ أحمد فتحي
أعلنت رئاسة أوروغواي وفاة الرئيس الأسبق خوسيه موخيكا، المعروف بلقب “أفقر رئيس في العالم”، عن عمر ناهز 89 عامًا، بعد صراع طويل مع مرض السرطان.
وقال الرئيس الحالي ياماندو أورسي في بيان نُشر عبر منصة “إكس” إن موخيكا كان “رئيسًا وناشطًا ومرشدًا وقائدًا”، مؤكدًا أن البلاد فقدت شخصية استثنائية تركت بصمة لا تُنسى في تاريخها السياسي والاجتماعي.
كان موخيكا رمزًا عالميًا للبساطة والزهد، إذ عاش في مزرعة ريفية، وتبرّع بمعظم راتبه خلال فترة رئاسته (2010 – 2015) لدعم المشاريع الخيرية. وقد جمع بين شخصيته كمقاتل ماركسي سابق ومزارع زهور، وبين رؤيته الفلسفية للحياة القائمة على التقشف والكرامة.
وقد شُخّص موخيكا بمرض سرطان المريء في ربيع 2024، وخضع لعلاج إشعاعي أدى إلى تحسن حالته مؤقتًا، قبل أن يُعلن طبيبه في يناير 2025 عودة المرض وانتشاره إلى الكبد.
ورفض موخيكا استكمال العلاج بسبب حالته الصحية العامة ومعاناته من أمراض مناعية ومضاعفات طبية أخرى، وصرّح في مقابلة أخيرة مع مجلة “بوسكيدا”:
“بصراحة، أنا أحتضر… المحارب لديه الحق في الراحة”.
ورغم تدهور صحته، عاد إلى الساحة السياسية في خريف 2024 لدعم الائتلاف اليساري الذي أوصل مرشحه وتلميذه ياماندو أورسي إلى الرئاسة، في لحظة وصفها كثيرون بأنها تعكس وفاءه العميق لمبادئه السياسية حتى اللحظات الأخيرة من حياته.
رحيل موخيكا يطوي صفحة فريدة في تاريخ الزعامات العالمية، لرجل أحبّه العالم ليس بقوة سلطته، بل بعمق تواضعه وصدق كلماته.
