وداعا كلمة أصبحت ارددها كثيرا.. لكثير من الأصدقاء المقربين إلى قلبي.. وفي كل مرة اكتبها أشعر بكم من الحزن الذي يعتصر قلبي… ووداعا هذة المرة تكاد ان تخنقني. فقد رحل عنا عميد جراحة القلب. صاحب القلب الكبير.. هرم الجراحة في الوطن العربي. بل في العالم.

..دكتور عادل البنأ.. رحل عنا ذو الأصابع الذهبية التي تشعر وكانة عازف يلعب على أوتار قلبك…. رحل ذو الضحكة الجميلة الرائعة… رحل ذو القلب الحنون المليئ بالعطاء… لم انسى هذا الرجل طوال حياتي فهو لة بصامات داخل كل فعل خير أقوم بة.. فقط ساندني كثيرا.. وعلمني كيف اتحدى كل شيء مع المرض… تعلمت منة الحكمة والضحكة وكيف أعطى حب للناس بدون مقابل…. هرم الأخلاق والذوق… كان هو عادل البنأ. لم اتذكر كم الحالات الفقيرة التي كان يفعلها بمجرد ان ارسلها لة…. لم اتذكر كم من المرات جلسنا لكي نتدبر امر حالة من الحالات الصعبة وكيفية أجراء عملية لها بدون أن تتحمل نفقة المستشفى… كم وكم وكم… لم انسى يا مايسترو الجراحة عندما ذهبنا الي محافظة سوهاج وكان معنا خبير من ألمانيا. وكيف ترك لك حجرة العمليات وهو مبتسم ويردد انة برفوسير.. حقا يا دكتور كنت برفوسير. وستظل حتى بعد أن فقدناك…. لقد رحلت يا دكتور عادل. ولكن أنت بداخلنا. وبداخل كل مريض قمت لة بعملية وشعر بعدها بالحياة… لقد فقدنا جسدك فقط ولم نفقد روحك الجميلة الضحكة حتى مناقشات السياسية.. لم انسى موقفك من دولة (قطر).. لم انسى مواقفك مع الأخوان… لم أنسى كيف كنت تتحدث معي وتقول لي ( الصحافية الشجاعة ). كنت أنتظر رايك في مقالتي.. وكنت انتظر سماع صوتك لتشجيعي… دكتور عادل البنأ. لقد بنيت داخل كل من تعامل معك أسس العطاء والحب وإنكار الذات… لقد تعلمت منك أن أعمل لإرضاء الله وليس إرضاء العبد… تعلمت منك أن دعوات أهل المرضي هو التقدير الحقيقي وليس المال…. تعلمت منك حب الناس. وحب الفقراء لان ليس لهم حول ولاقوة الا الله… تعلمت منك أن الوصول إلى أرقي الدرجات هو العطاء بدون مقابل… تعلمت منك الكثير والكثير… لقد رحل جسدك ولكن مازلت معنا وستظل بينا.. لم ننساك يا مايسترو الجراحة… بل يا مايسترو القلب… وداعا د. عادل البنأ وداعا ياهرم الأخلاق…..
