كتب – محمد ابراهيم
كشف حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري، عن ملامح استراتيجية تستهدف تعزيز مرونة الاقتصاد المصري ورفع قدرته على مواجهة التقلبات العالمية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تركز على ترسيخ استقرار الأسواق، وتحسين مؤشرات التضخم، وتعزيز قوة الاحتياطيات الدولية، إلى جانب التوسع في الخدمات المصرفية الرقمية وتهيئة الجنيه المصري للوصول إلى مرحلة قابلية التحويل والتداول الحر خارج البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأوضح محافظ البنك المركزي، خلال مشاركته في جلسة البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن استقرار النظام النقدي والمصرفي يمثل أحد المرتكزات الأساسية لدعم القطاع الخاص، وتحفيز النشاط الاقتصادي الحقيقي، واستعادة ثقة المستثمرين، مؤكدًا أن السياسات النقدية تستهدف بناء اقتصاد أكثر قدرة على التعامل مع الصدمات الخارجية.
وأكد حسن عبد الله أن اعتماد نظام مرن لسعر الصرف، تتحرك فيه قيمة العملة وفقًا لآليات العرض والطلب في الاتجاهين، يمثل أداة رئيسية لحماية الاقتصاد من تداعيات المتغيرات الخارجية، مشددًا على أن تثبيت سعر الصرف لم يكن خيارًا ملائمًا للاقتصاد المصري، لما ترتب عليه في فترات سابقة من ظهور أسواق موازية للعملة وحدوث اختلالات وتشوهات اقتصادية.
وأشار إلى أن البنك المركزي وضع توحيد سعر الصرف والقضاء على السوق السوداء واحتواء الضغوط التضخمية في مقدمة أولوياته، بما يسهم في تعزيز كفاءة سوق النقد الأجنبي، وتحسين قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا أمام الشركات والمستثمرين.
وأضاف أن مرونة سعر الصرف تتيح التعامل مع المتغيرات الاقتصادية بصورة أكثر واقعية، وتحد من تراكم الاختلالات الناتجة عن محاولة تثبيت العملة بعيدًا عن آليات السوق.
وفيما يتعلق بمعدلات التضخم، أوضح محافظ البنك المركزي أن الاقتصاد المصري نجح في إحراز تقدم ملموس على صعيد احتواء موجة ارتفاع الأسعار، بعدما تراجعت معدلات التضخم من مستويات قياسية قاربت 38%، فيما تجاوزت الزيادات في بعض فئات السلع الغذائية 73%، إلى نحو 13% حاليًا.
وأشار إلى أن البنك المركزي يستهدف خفض التضخم إلى مستوى 7%، بزيادة أو انخفاض نقطتين مئويتين، خلال النصف الثاني من عام 2027، على أن يستمر العمل للوصول إلى معدل 5% بحلول عام 2029.
ولفت إلى أن تحقيق هذه المستهدفات يعتمد على اتباع سياسات نقدية استشرافية تستند إلى النماذج التنبؤية الحديثة، بما يساعد على تقييم اتجاهات الأسعار بصورة أكثر دقة، واتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت الملائم.
ويأتي التركيز على خفض التضخم في إطار جهود تعزيز الاستقرار النقدي، والحد من الضغوط على القوة الشرائية للمواطنين، وتهيئة بيئة اقتصادية أكثر ملاءمة للادخار والاستثمار.
وكشف حسن عبدالله عن ارتفاع الاحتياطيات الدولية لمصر إلى نحو 57.3 مليار دولار، مؤكدًا أن مستويات الاحتياطي الحالية توفر هامش أمان يتجاوز المعدلات القياسية العالمية، وتدعم قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته الخارجية.
وأوضح أن نسبة تغطية الالتزامات الخارجية المستحقة خلال عام بلغت نحو 102%، مقارنة بمستويات سابقة تراوحت بين 70% و80%، وهو ما يعكس تحسن قدرة الاحتياطيات الدولية على تغطية الاحتياجات الخارجية قصيرة الأجل.
وشدد على أن إدارة الاحتياطي لا تعتمد فقط على زيادة قيمته الإجمالية، وإنما تمتد إلى تحسين جودته، وضمان توافر السيولة اللازمة لاستخدامه عند الحاجة، وتنويع مكوناته من العملات الأجنبية والذهب.
وأكد أن الحفاظ على قوة الاحتياطيات الدولية يتطلب تحقيق التوازن بين حجم الأصول المتاحة وسهولة تسييلها وكفاءة إدارتها، بما يعزز قدرة الدولة على التعامل مع التقلبات المالية العالمية والوفاء بالتزاماتها الخارجية.
وفي تطور يتعلق بمستقبل العملة المصرية، أعلن محافظ البنك المركزي عن العمل على خطة تمتد لخمس سنوات، تستهدف جعل الجنيه المصري قابلًا للتحويل القانوني والتداول الحر خارج البلاد، مع إتاحة فتح حسابات بالجنيه المصري في الأسواق الدولية.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي بعد استيفاء الدولة معايير مرونة سعر الصرف، والحصول على اعتراف وتصنيف رسمي من المؤسسات المالية الدولية باعتبار نظام الصرف المصري مرنًا بالكامل، وفقًا لما أعلنه خلال الجلسة.
ويمثل هذا التوجه أحد محاور تطوير منظومة النقد الأجنبي، وتعزيز حضور الجنيه في التعاملات المالية الدولية، وتوسيع نطاق استخدامه خارج السوق المحلية.
وتتطلب قابلية التحويل الخارجي توافر مجموعة من المقومات التنظيمية والمالية، إلى جانب استمرار العمل على تعزيز الثقة في العملة المحلية وتحسين كفاءة الأسواق، بما يدعم فرص توسيع استخدامها في المعاملات العابرة للقارات



