حل الكاتب الصحفي٬ مالك عوني مدير مجلة السياسة الدولية٬ ضيفا على ندوة “الحراك الطبقي ومعوقات التحديث” التي نظمها صالون علمانيون. وقد تناولت الندوة العلاقة بين الحراك الطبقي ومعركة التحديث من خلال استهلال حديث “عوني” بتوضيح مفهوم الطبقة، مشيرا إلى سؤال الطبقة “كيف يعرف الأفراد موقعهم من خلال السلم الاجتماعي” وأن هذا التعريف يتعارض مع بعض الأشياء الأخرى مثل هوية الأفراد. كما تطرق إلى سؤال أخر وهو: كيف يتم تكريس وضع طبقي لفترة طويلة.
وأكد “عوني” أن “الطبقة متواجدة منذ بدء الخليقة فكانت في الماضي طبقة الملوك والطبقة الأرستقراطية وطبقات أخرى٬ وهذا التباين الطبقي واجه تحديات منذ ظهور المركنتيلية وهي حركة التجارة العالمية التي عززتها حركة الملاحة الدولية خصوصا مع اكتشاف الأمريكتين والتي تحدت النظام ثلاثي الأبعاد المكون من السلطة السياسية ممثلة في الملك والسلطة الدينية ممثلة في الكنيسة والسلطة الاقتصادية وهي التجار الذين انتقلت إليهم الثروة بعد أن كانت في يد الأمراء الإقطاعيين.
ثم انتقل “عوني” إلي تعريف الحداثة وهي الثورة علي الأنظمة التقليدية، وكان أحد أهم عناوين الحداثة إحلال سلطة العقل محل سلطة الكنيسة. وأيضا نمو قيمة العلم لأن الصناعة والثورة الصناعية إحتاجت للعلم وكانت الحداثة رهانا علي قدرة الانسان علي تجاوز الغيبيات والسعي لتغيير واقعه. ومن أهم عناوين الحداثة أيضا كان التأكيد علي مركزية أوروبا التي حملت معها طابعا إمبرياليا.
وتطرق عوني إلي الحداثة في مصر التي بدأت مع محمد علي٬ الذي أراد أن يقيم مجدا شخصيا ومما عاب هذه الحداثة إنها لم يتأسس عليها نسق علمي معرفي ثوري مثل الذي حدث في أوروبا فقد نقل محمد علي الآلات من أوروبا٬ لكنه لم يستطع تغيير الجانب العلمي كاسأس رئيسي للحداثة. وفي عهد عبد الناصر تم القضاء علي الطبقة الرأسمالية باسم التأميم٬ والذي رافقه توسع كبير في الجهاز الإداري للدولة واتساع الطبقة الوسطى٬ المشكلة أن تجربة التصنيع لم تحدث حراكا طبقيا يسعى للتغير٬ وفي السبعينات تم القضاء علي أخلاق الحضر في مقابل أخلاق الريف تم القضاء علي حركة التصنيع بعد ذلك وفي الثمانينات والتسعينات تحديدا ومع الهجرة الكبيرة للخارج تم استيراد فهما وهابيا سلفيا للدين لم يعتد عليه المصريون وتفتت الطبقة الوسطى٬ مع ترسخ قيم غير حداثية داخل المجتمع المصري واستمر هذا الواقع حتى الآن. مختتما بالتأكيد علي أن الحراك الطبقي في أوروبا ارتبط بظهور فكرة الحداثة.
