احتواء أزمة لاعب المنتخب الأول لكرة القدم “عمرو وردة” خطوة رائعة وذكية ومدهشة. استبعاد “وردة” من صفوف المنتخب بدعوى أنه “مدمن تحرش” كان خطوة متعجلة من أهل الفضيلة المُقيمين فى الجبلاية. سكان الجبلاية معذورون فى تعجلهم. هم من أبناء المدينة الفاضلة، لا يقترفون الكبائر، ولا يعانقون الصغائر، سجلاتهم ناصعة البياض، فلم يحتملوا اندفاع اللاعب العشرينى وتهوره الأخلاقى.. ولكن يبقى السؤال: ماذا لو تم طرد اللاعب العشرينى المتحرش فعلاً من معسكر المنتخب وحرمانه من تمثيل بلاده مدى الحياة؟ حينئذٍ.. كانت ستقوم القيامة، وتجد مصر، التى لم تتخلص من أوجاع الماضى بعد، نفسها بصدد حزمة من الأزمات المتلاحقة التى قد تهدد استقرارها وتُعكر سجلها الحقوقى فى الداخل والخارج.
لو تم الإصرار على “شلح” اللاعب المتحرش وطرده لـ”أسباب انضباطية ودواعٍ اخلاقية”، لانهالتْ الإدانات من الداخل والخارج، وتهافتت المقالات من الداخل والخارج، وتوالت المداخلات التليفزيونية من الداخل والخارج، التى تعترض وتدين وتحتج على هذا السلوك اللإنسانى، وتطالب بمعاقبة كل من شارك فى اتخاذ هذا القرار الانتقامى الغوغائى الذى يعيدنا إلى العصور الوسطى، وربما خصصتْ فضائيات أجنبية مثل: “بى بى سى عربى” و” سى إن إن” و “دويتش فيله”، حلقات مطولة لمناقشة هذا القرار وإدانته وسبل عدم تكراره وتشويه صورة مصر.
ولكن نقطة الانطلاق كانت ستأتى أولاً من عند الدكتور “خالد منتصر” والمهندسة “فاطمة ناعوت”، عبر مقالين تحريضيين ضد استبعاد اللاعب المتحرش، يؤكدان خلالهما أن الاستغناء عن خدمات لاعب لخروجه عن الآداب العامة والأخلاق الحميدة “إرهابٌ وتطرفٌ وداعشيةٌ”. ولمزيد من المكايدة.. ربما دشَّن الدكتور والمهندسة حملة كبيرة تحت عنوان: “التحرش للجميع” أو “التحرش كالماء والهواء”. الدكتور والباشمهندسة كانا سيعتبران إبعاد اللاعب المتحرش، لأسباب أخلاقية، جاهلية وتخلفاً، ويجب تحرير ملاعب الكرة من الاعتبارات الدينية، بل يجب أن يكون الاستبعاد حصرياً على اللاعبين الذين يسجدون عقب إحراز الأهداف، أو من يحرصون على قراءة القرآن وإقامة الصلاة وفعل الخير، وسوف يختتمان مقاليهما بأن “علمانية الرياضة هى الحل”ّ!
بالتزامن مع حملة الدكتور والمهندسة..سوف تتحرك جهات حقوقية تدين طرد اللاعب لـ “دواعى تحرشية”، وتطالب بإعادته لمعسكر المنتخب فوراً، مؤكدة أن الانفلات الأخلاقى لا يجب أن يكون مبرراً لاتخاذ مثل هذه القرارات الانتقامية الفوضوية العشوائية. كما لن يفوت “شلة المحامين إياها” تحريك دعاوى قضائية ضد رئيس اتحاد الكرة والأعضاء والمدير الفنى للمنتخب “بصفاتهم” لإلزامهم بإعادة اللاعب إلى معسكر المنتخب وإشراكه بصفة أساسية على حساب “مروان محسن”.
منظمة “هيومن رايتس ووتش”، لن تترك تلك الفرصة بطبيعة الحال، دون أن تدلى بدلوها وتضرب تقريراً مطولاً تدين فيه استمرار انتهاك حقوق الإنسان في مصر، معتبرة أن استبعاد لاعب متحرش من المنتخب الأول لكرة القدم “جريمة حقوقية نكراء”، ومطالبة الحكومة المصرية باتخاذ خطوات عاجلة لإعادة اللاعب وردِّ اعتباره ومعاقبة من فكروا فى محاسبته.
المخرج السينمائى الهارب خارج مصر لـ”أسباب جنسية” لن يدعَ مثل هذه الفرصة دون الاتصال باللاعب والاطمئنان عليه ورفع معنوياته، وإقناعه بأنه لم يخطئ، وأن المجتمع المصرى لا يزال مجتمعاً جهولاً، وإبلاغه بأن اختياره وقع عليه لبطولة فيلمه الجديد: “المبتزُّ والمُتحرش”..
فانتازيا “عمرو وردة “!.. بقلم-مختار محمود
مقالات , 27 يونيو, 2019, No Comment
