“غَوّرَة المُختار”… بقلم د. علاء عزت

من سنين عديدة تولىَ مختار إدارة محطة القطار خلفاً لزميلة المُحال للتقاعد .. لضعف الأداء وتفشي الفساد وتسلط الدهماء .. كان مختار يشغل منصب كبير الكمسارجية فى إحدى القطارات الصعيدية .. وله العديد من الأصدقاء وكذلك من إختلفوا معه عندما كان يختلس من نقود تطويق المسافرين بدون تذاكر بالدرجة الثالثة من الفقراء .. تخلص مختار من كل هؤلاء العارفين والكاشفين لسوابقه فور جلوسه بمكتبه في ادارة المحطة .. بنقلهم لمحطات بعيده ووظائف ضعيفة .. وإستقدم أصدقائه الفسدة للعمل معه .. بل وأُكَل لهم كل أمور المحطة والنغنغة في المحسوبية .. من أمور التذاكر والحجوزات وإدارة شؤن القضبان و الفلنكات .. وإذا بمن وَلَّاهُم يُسيؤا لجميع العمال في المحطة .. بالتكبُر والتعجرُف مع قلة خبرتهم بل وسؤ خُلُقِهم في معاملاتهم .. ومن ناحية أخرى إستمر مختار في إحلال المحاسيب الفسدة مكان العمال المَهرَة .. العارفين والمخضرمين في ادارة شؤن المحطة وصيانه القطارات وتركيب وصيانة القُضبان والفلنكات .. وإذا بالحِنق والضجر والإستياء يسود كل العاملين القُدامىَ بمحطة القطار .. إعتراضاً على إقصاء زملائهم المخضرمين وسؤ معاملتهم من مُساعدي مختار .. وتَنامىَ الغضب حتى وصل للإضراب عن العمل بالمحطة .. وتعريض حياة ليس كل ركاب القطارات المارَة للخطر .. بل حياة أهل المدينة جمعاء لكارثة ليس دونها وجاء .. ويُفاجَىء مختار وزبانيته بقرار مُباغِت بإستبداله بمدير محطة قطار جديد .. وإستبعاد زملاؤه من أهل الثقة وإحالتهم للتقاعد لعدم الأهلية والبلاهة وضعف وتَدَني الأداء والسفاهة .. بل وإعادة كافة الكمسارجية القُدامىَ لقطاراتهم وسابق خطوط سيرهم .. وإستعان مدير المحطة الجديد بالعاملين القُدامىَ على المعاش وبآخرين من المحطات الأخرى .. للنهوض والتطوير والإصلاح .. للقُضبان الصَدِئَة والفلنكات المتآكِلة .. وعودة روح الفريق في العمل لجميع العاملين بمحطة القطار بعد غَوّرَة مُختار .. فليكن ذلك بقول مأثور على رحيل كل فاسد مأجور وبوكالة الأمر للمجتهد الغيور .. “غَوّرَة المُختار” ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.