كتبت/ ريم أشرف
أظهرت مراجعة حديثة أن الحد من استهلاك الدهون المشبعة الموجودة في الزبدة والجبن واللحوم الحمراء قد لا يقدم فائدة كبيرة في تقليل خطر الوفاة أو التعرض للنوبات القلبية بالنسبة لمعظم الأفراد ذوي المخاطر القلبية المنخفضة أو المتوسطة.
ووفق صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، فإن تجنب الدهون المشبعة كان يُوصى به لعقود طويلة بسبب ارتباطها بسد الشرايين وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية. وتوصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية حاليًا بعدم تجاوز الرجال 30 غرامًا يوميًا والنساء 20 غرامًا من الدهون المشبعة.
وتستند نتائج المراجعة، المنشورة في مجلة Annals of Internal Medicine، إلى تحليل بيانات 17 تجربة رئيسية شملت أكثر من 66,000 مشارك على مدى عامين أو أكثر. وأظهرت النتائج أن خفض الدهون المشبعة أدى بالفعل إلى انخفاضات واضحة في مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار، لكن هذه التحسينات لم تترجم إلى تقليل النوبات القلبية أو الوفيات لدى الأفراد منخفضي المخاطر القلبية على مدى خمس سنوات.
وأشار الباحثون إلى أن الحد من الدهون المشبعة قد يكون مفيدًا فقط للأشخاص المعرضين لمخاطر عالية لأمراض القلب، خاصة عند استبدالها بالدهون المتعددة غير المشبعة.
ودعت البروفيسورة نيتا فوروهي من جامعة كامبريدج إلى توخي الحذر قبل تعديل الإرشادات الغذائية، مؤكدة أن الدراسات الحالية لم تمتد لعشر سنوات، وهو الإطار الزمني الأمثل لتقييم مخاطر أمراض القلب طويلة الأجل. وأضافت أن التركيز يجب أن يكون على نوعية الأطعمة التي تحتوي على الدهون المشبعة، إذ يمكن أن تختلف تأثيراتها بحسب مصدرها، مثل اللحوم مقابل منتجات الألبان المخمرة.
من جانبه، أكد البروفيسور توم ساندرز من كينغز كوليدج لندن أن الإرشادات الغذائية تهدف إلى خفض متوسط مستويات الكوليسترول على مستوى السكان، وهو ما ساهم في انخفاض الكوليسترول الضار على مدى العقود الخمسة الماضية، مشددًا على أن الحفاظ على استهلاك منخفض من الدهون المشبعة يظل مفيدًا للوقاية من أمراض القلب لجميع السكان، وليس فقط للأشخاص ذوي المخاطر العالية.
وتنصح هيئة الخدمات الصحية البريطانية بالتركيز على الدهون غير المشبعة، مع تناول وجبة واحدة على الأقل أسبوعيًا من الأسماك الزيتية لتعزيز استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية المفيدة لصحة القلب.
