حركة الاقتصاد الأخضر العالمية..بقلم-حبيبة المرعشي

يعد الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر لتحقيق التنمية المستدامة أمراً يحتاج وقتاً طويلاً ويتطلب تعاونًا ثابتًا من كافة شرائح المجتمع. ونظرًا لأن القضايا المعقدة والمترابطة المتعلقة بعدم المساواة الاجتماعية والتدهور البيئي وعدم الاستقرار الاقتصادي لا تزال تشكل تهديدًا رئيسيًا للتقدم والحياة الجيدة، لهذا فإن لكل فرد دور يلعبه في تسريع حركة الاقتصاد الأخضر في جميع أنحاء العالم.

وفي ظل هذا المنظور، يتضح لنا بشكل حاسم الدور الذي يلعبنه النساء والذي يعد دوراً أساسياً في هذه الحملة القوية والشاملة لبناء مستقبل مستدام للجميع. وكونها مساهماً فعالاً في الاقتصاد والمجتمع ككل، فإن المرأة لها دور حاسم في ضمان نمو الاقتصاد الأخضر.

ويشير مقالى الى انة نُشر من قبل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي (UNFCC) إلى أن 51% من التعداد العالمي يتألف من نساء وفتيات. ويتفق الخبراء على أنهن أكثر قدرة لتحمل وطأة تغير المناخ. وهذا يجعل أفكارهن ووجهات نظرهن أكثر أهمية من نظرائهم الرجال. لذا فإن الوصول إلى حلول خضراء شاملة ومستدامة وعادلة وذات قيمة مضافة يجب أن يتطلب مشاركة نشطة من المرأة كذلك.

وكثير من الإناث تدرك تماماً أهمية هذا الدور. لهذا فليس من المستغرب أن نرى النساء في جميع أنحاء العالم يقدن العديد من المبادرات ضد تغير المناخ ويدعون إلى حماية البيئة والموارد الطبيعية. وإن قيادتهن ومهاراتهن الفريدة والنهج غير التقليدي في عدد لا يحصى من القضايا، وتأثيرهن الكبير داخل الأسر – نواة المجتمع- هي أمور أساسية لمشاركتهن لدفع أهداف الاقتصاد الأخضر المشتركة، وزيادة الطلب على المنتجات والخدمات الخضراء، والحد بشكل كبير من انبعاثات الغازات الملوثة، بالإضافة للعديد من الأمور الأخرى. كما أن للمرأة دور أساسي في المساهمة ودفع صناع القرار لتحديد أولويات تغير المناخ واتخاذ إجراءات فورية وطويلة الأمد لمواجهة هذا التهديد.

وفي ظل الكفاح العالمي ضد تغير المناخ، برزت نساء كثيرات على مر القرون وما زلن يقفن في الصدارة باستمرار حتى يومنا هذا. فلقد كانت العالمة الأمريكية “يونيس نيوتن فوت”، أول امرأة تتخصص في علوم المناخ،  وتعد من الرواد البارزين في هذا المجال. ففي عام 1856 اكتشفت “فوت” سبب الاحتباس الحراري من خلال ملاحظة تأثير التغيرات في غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي على درجة حرارة الأرض.

وتأتي البيئية الهندية والناشطة السياسية “سونيتا ناراين” لتضع بصامتها البارزة في وزارة التنمية المستدامة. حيث قامت “ناراين” المدير العام لمركز العلوم والبيئة بتحرير التقرير الهندي للبيئة في عام 1985 وكتبت كتابًا بالتعاون مع “أنيل أغاروال”، حول أهمية التنمية المستدامة. وخلال سنوات عملها في المركز ساعدت في زيادة الوعي العام حول الحاجة إلى التنمية المستدامة.

وجاءت “هانا جونز”، رئيسة الاستدامة ونائب رئيس مسرع الابتكار في نايكي، والتي تم اختيارها كأحد أفضل المهنيين الذين يشكلون صناعة الأزياء، حيث عملت على تغيير الطريقة التي تنظر بها الشركات إلى الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية، والتوجه إلى التفكير في طرق جديدة لزيادة فرص الابتكار.

وتأتي الناشطة في المناخ السويدية “غريتا ثانبيرج” والتي تعد من أصغر المبادرات في هذا المجال، حيث تمكنت تلك الفتاة البالغة من العمر 16 عامًا من حشد جيل كامل من أجل المطالبة بتحركات مناخية من خلال الدعوة إلى مساءلة جادة توجه  لكبار المسؤولين عن التلوث البيئي والحكومات الداعمة لذلك.

هؤلاء بعض من النساء اللاتي ساهمن بشكل كبير في الدعوة إلى الاستدامة وإيقاف التغير المناخي، ولكن لا تزال هناك حاجة إلى المزيد من القيادات النسائية في المجال للمساعدة في تسريع تحقيق هذا الهدف. ولكي نصل إلى ذلك يجب على صانعي السياسات والقرارات في كل من الحكومة والقطاع الخاص القيام بدورهم للمساعدة في تمكين المرأة وتقديم كل الدعم الحيوي لها لضمان حصولها على المساواة في الوصول إلى جميع الفرص المتاحة.

ولا يزال هناك عدد من التحديات الأخرى التي يجب أن نوليها الاهتمام، مثل عدم المساواة بين الجنسين، مما يعوق النساء عن تعظيم إمكاناتهن بشكل كامل في القيادة والمساهمة في تحقيق الهدف النهائي للتنمية المستدامة.

ويعد توجيه النساء للتعليم والتدريب الذي يلبي احتياجاتهن أمر جيد، لا سيما في ضوء الطلب المتزايد على المهنيين ذوي المعرفة في الممارسات التجارية الخضراء والمستدامة. ففي خضم التهديد المستمر لتغير المناخ ينبغي أيضًا اعتماد سياسات وتدابير رئيسية تتيح وتمكن المرأة من لعب دور أكبر في جهود كل دولة للتحول إلى اقتصاد أخضر وبناء عالم أفضل للأجيال الحالية والمقبلة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.