الوزير “أبو نُص لسان” بقلم – مختار محمود

بعيداً عن كونه مؤسس فرقة “المعتزلة”، فإنه كان ولا يزال يُضربُ بـ “واصل بن عطاء” المَثلُ فى الفِطنة والفصاحة وحُسن التصرف فى القول والفعل، ولكنه كما تقول المصادر التاريخية كان “صاحب عاهة فى نطق حرف الراء”، مثل وزير الأوقاف الحالى.
“واصل”، الذى عاش بين عامى 700-748 هجرياً، كان يُلقب بـ”الغزال الألثغ”؛ لأنه كان يُحسن تدارُكَ هذا العيب المُحرج في النطق، فيتجنب حرف “الراء” إلى ما سواهُ من الحروف، فيجعل “البُرَّ” قمحاً، و”الفراش” مضجعاً، و”المطر” غيثاً، و”الحفر” نبشاً. وتحتفظ المراجع التاريخية بخطبة مُرتجلة كاملة لـ”واصل” تجنب فيها حرف “الراء” تماماً، وهو ما لا يطيقه وزير الأوقاف الحالى، ولا يستطيع عليه صبراً.
مُتحدياً كلَّ الانتقادات، وعلى طريقة “فريد شوقى”، الذى كان يصرُّ على الغناء، رغم أنف الجمهور، فى فيلم “بداية ونهاية”..يطوف وزير الأوقاف مساجد الجمهورية، كبيرها وصغيرها، مُستأثراً لنفسه دون غيره من الخُطباء النابهين والمُفوَّهين، وما أكثرَهم، بالبثِّ التلفزيونى والإذاعى لـ “خطبة الجمعة”، غير مكتفٍ بتأميمها واحتكارها على غرار مباريات كرة القدم القارية والعالمية، بل إنه يتصدَّرُ لإمامة المصلين، رغم عاهته فى نطق حرف “الراء” الموصوف بين أوساط اللغويين بأنه أكثرُ الحروف دوراناً فى الكلام، فيثير الشفقة حيناً، والسخرية أحياناً.
يتجاهلُ وزيرُ الأوقاف عاهته اللفظية تماماً، فيحشد الكلمات والألفاظ المشغولة بحرف “الراء”، فى خطبه الجوفاء، لا سيَّما أنه منزوعُ الكرامات اللفظية والعطايا اللغوية، فيلتبسُ على المُصلين فهمُ الخُطبة التى لا تخلو فى الأساس من السطحية المُفرطة.
ولأنَّ وزير الأوقاف يفتقدُ إلى ذكاء ولياقة “واصل بن عطاء”، فإنه يتخير أيضاً عندما يؤمُّ المصلين الآيات المُتخمة بحرف “الراء”، فيبدو الأمر كارثياً هزلياً فى آن واحد، كما حدث فى الجمعة الأخيرة التى تمَّ بثها تليفزيونياً وإذاعياً من أحد مساجد محافظة “مطروح”، عندما اختار خواتيم سورة “الكهف”، وسورة “العصر”، فظهر الوزير مُتعثراً مُتلعثماً، وكأنه بـ “نص لسان”، ولو كان يمتلك قدراً ضئيلاً من فطنة “واصل بن عطاء” لتجنب اختيار آيات تخلو من حرف “الراء”، وما أكثرها، أو ترك إمامة الناس للإمام المُكلف.
صادقاً مُخلصاً..أدعو وزير الأوقاف، وإنْ بدا غيرَ جدير بالنصيحة الصادقة المُخلصة، إلى أن يسمع تسجيلاً لصوته فى قراءة سورة “الفاتحة”، ليدركَ مثلاً أنه يقرأ كلمة “الصراط” هكذا “الصياط”، وينطق لفظة “رب” هكذا “يَب”، فهل يليق هذا العبث بكتاب الله الذى جاء فيه قول الله تعالى: ” الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ”؟
قد لا يقتنعُ وزير الأوقاف بأنَّ خُطبَه الأسبوعية “جوفاء”، ولا قيمة أو وزنَ أو معنى لها، فى ميزان الخُطب والدروس والعِظات، وسوف يواصل استغلال منصبه الوزارى فى احتكار خطبة الجمعة، وخطبتى العيد، وأى خُطبة مُحتملة، ولكن ما يجب أن يقتنع به، أو يتم إقناعه به، أنه ليس مُؤهلاً لإمامة المصلين فى صلاة الجمعة والصلوات الجهرية، لأنه “غلباوى” بـ “نص لسان”، وهو ما لا يليق بجلال وقداسة القرآن الكريم!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.