الناشطة السياسية “فيفى عبده”!.. بقلم – مختار محمود

ليس على الناشطة السياسية “فيفى عبده” حرَجٌ، إنْ ضلَّ لسانها أو انحرف يميناً أو يساراً، فتلكَ أخلاق الغوازى. فى زمن الفضاء الألكترونى.. يتوهم الصغار أنفسهم كباراً، والجُهَّال علماءً، والعوالم عفيفاتٍ. من حق “فيفى” أن تسبَّ مَن لا يوافقها الرأى، ولا يواكب هواها، وتتوعده بسوء العاقبة فى الدنيا وسوء المصير فى الآخرة، فتلك بضاعتها التى صنعتْ اسمها. ومن حقها أيضاً أن تصف نفسها بـ “المواطنة الصالحة”، وأنها “تتاجر مع الله”، وأن تتحدث فى الدين وفى السياسة وفى الاقتصاد والرياضة والتربية الوطنية وحب الوطن والحفاظ على مُقدراته. ومن حق “فيفى” أن تكيد المصريين بأموالها التى اكتنزتها من أشرف مهنة بالوجود – من وجهة نظرها طبعاً- وتقول لهم: “إنها تحوز ثروة مالية كبيرة لو وقفت عليها لرأت موزمبيق”! من حق عميدة الراقصات أن ترى نفسها امرأة بألف رجل، بما تملكه من نفوذ و”علاقات” لا تتوفر لمليون رجل وليس ألفاً، تراكمتْ على مدار عدة عقود من النضال الفنى الرفيع. ومن حق الراقصة العجوز أمورٌ كثيرة يعفُّ “الكيبورد” عن صياغتها، ويترفَّعُ القلمُ عن ذكرها. ولكن ما ليس من حق الراقصة المُعمِّرة أن تفرض وصايتها على غيرها، باعتبارها صاحبة العقل الرشيد والرأى السديد، وأنها “تعرف أكتر”. ومن حق المصريين على الجهات والأجهزة المعنية بالإعلام أن تتدخل لوقف إسفاف “ست الحسن والجمال واللسان الطويل” إذا اقتحم الشاشة الصغيرة. فى هذه اللحظة.. يكون القلمُ مرفوعاً عن “فيفى”، ويبقى الوِزرُ على مَن أملاها ما تقول، ومَن حرَّضها بالأمر المباشر على الشتم بلسانها وهى ليستْ فى وعيها، والعزف بأنفها أجمل الألحان، ومَن استضافها على الهواء مباشرة فى أوسع البرامج التليفزيونية انتشاراً وأكثرها مشاهدة؛ لتعيدَ وتكرر سخائمها وشتائمها فى اليوم السابق. لم يعدْ غريباً أن تحتلَّ الراقصات استوديوهات المساء، ليروين للمشاهدين قصص النجاح والبطولة والكفاح والوطنية، ويُعلمن الأجيال الجديدة كيف يتحولون إلى مليونيرات فى خمس خطوات، وأحياناً خطوة واحدة. لا خطوطَ حمراءَ على اسم “فيفى” وصويحباتها من الراقصات ونجمات الفن الهابط فى أية وسيلة إعلامية، رسمية أو خاصة، ولا حظر لصفحاتهن على منصَّات التواصل الاجتماعى، ولكنَّ الخطوطَ الحمراءَ تطالُ وتشمل صحفيين ومثقفين ومفكرين وأكاديميين وسياسيين كباراً ومغاويرَ!
قبلَ أسبوعين، وفى أحد برامج “ماسبيرو” كاد قلبُ المذيع ينخلعُ فرحاً عندما أجرتْ الراقصة المتقاعدة “لوسى” مداخلة تليفزيونية معه، وكاد يُغمى عليه من الفرحة حين وافقت على استضافتها فى أقرب فرصة، وظلَّ المذيع “الوقور” يردد: “ده شرف لينا والله يا ست الكل”! الراقصات يُحاصرن القنوات الفضائية والحكومية ويُسيطرن عليها وعلى غيرها، وقد يُحددن هويتها وسياستها، وربما قياداتها. حتى وقتٍ قريبٍ.. كانت “فيفى” تقدم برنامجاً تليفزيونياً ذا ميزانية مفتوحة، ومن قبلها “شعبولا”، وبينهما “سعد الصغير”، ودخلت على الخط فنانات المشاهد الساخنة، ومطربات الأغانى الهابطة. هذه البرامج لا تستضيف إلا من يشبه مُقدماتها ومُقدميها، ولا تقدم إلا محتوى تافهاً ومبتذلاً وسخيفاً. لا يزال القائمون على مقاليد الأمور ينظرون إلى المصريين باعتبارهم “شعباً شهوانياً غرائزياً”، وأنه سوف ينشغل عن همومه المتعددة ومشاكله المتنوعة بتضاريس هذه الراقصة، وبالجزء العارى من تلك الممثلة. فى زمن السموات المفتوحة ، فقدتْ الصدور العارية جدواها، والفساتين المكشوفة تأثيرها. لم يعد هذا أسلوباً مثالياً أولائقاً، ولكنه أسلوبٌ مثيرٌ للسخرية والشفقة والبؤس. العوالمُ لا يصنعن أمجاد الأوطان، والغوازى لا يُجبرن المكسور. ومن يضحكْ له زمن الغوازي، فنحنُ قومٌ لا تُحركنا الدفوفُ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.