القيل والقال فى حادث القطار …. بقلم – إنجى الحسينى

بعيدا عن تصنيف حادث قطار رمسيس ، هل هو قضاء وقدر أم إهمال مسؤولين أم الأمرين معا ؟ وبقدر ما راعنى منظر شهداء حادث القطار وهم يتلوون فى نيرانهم يحترقون ، كانت هناك صور أخرى أسترعت إنتباهى ، صور تكشف عن  مجتمع أصبح “سمك  لبن  تمر هندى”  ، فقد شاهدت كغيرى بطل أو إنسان بحق يحمل “جركنا” مملوءا بالماء فى محاولات مستميته منه لإطفاء المشتعلين وإنقاذهم وصورة أخرى لشاب يحمل هاتفه المحمول واقفا أمام القطار المنكوب لإلتقاط صورة للذكرى بموقع الحادث  .

صورتان تعكس حال شبابنا المأسوف عليه ، لنتعرف على عقليتين لرجلين أحدهما تحمل المسئولية وقام بإتخاذ موقف إيجابي وآخر لشاب يتسم بالتفاهة واللامبالاة من هواة القيل والقال و” أسكت يا جدع ” .

ومع خبرتقديم وزير النقل لإستقالته إمتصاصا لغضب المواطنين ، وقفت أمام صور أخرى لمجتمعنا المنقسم على نفسه ما بين القبول والرفض ، فهناك فريق تحمل مهمة الشجب وتوجيه عبارات اللوم والأتهامات للحكومة وللمسئولين وتحمليهم عواقب الأمور خاصة وأن محطة القطار خلت من طفايات الحريق ، لكن كان هناك فريق آخر يقف مدافعا ومتحدثا عن القضاء والقدر وأن وزير النقل كان كفؤا ولم يكن هو سائق القطار الذى تسبب بالواقعة .. لم يكن رد الفعل من الفريقين المتنحارين مبكرا مستغربا بالنسبة لى ، فهكذا أصبحت مواقع التواصل الإجتماعى مجالا للتحليل والتوبيخ والتسخين بل والدفاع والتأييد أيضا ، ولكنى وقفت أمام فريق ثالث تفاعل مع الحادث بإيجابية ، قام بنشر أسماء المستشفيات التى تحوى المصابين داعيين الناس للتوجه للتبرع بالدم وفريق رابع كانت إيجابيته أكثر عملية وقام بالتوجه بالفعل إلى تلك المستشفيات للقيام بواجبهم الإجتماعى والإنسانى بدلا من الولوله  أو إتهام ” اللهو الخفى “.

وما بين هؤلاء وهؤلاء ، أصبح الحادث المادة الدسمة لقنوات التوك شو ، وخاصة قنوات الإرهابية لتجد فرصة إنتقامية لبث سمومها خاصة بعد إستبعاد سيدهم        ” أردوغان” من قمة شرم الشيخ الأخيرة ، ليقف إعلامنا المسكين مهنيا على الجهة المقابلة مواجها بآلياته المعتادة من عرض لقاءات مع المسؤولين وأهالى الضحايا والمصابين مصحوبا بفقرات غنائية جنائزية ، وهكذا لتدور الدائرة المغلقة مع كل حادث ، وفى إنتظار الحادث المقبل ليجد هؤلاء الموضوع الجديد لزوم ” أكل العيش” .

لم يكن حادث قطار رمسيس هو الأول من نوعه ، ولكن السؤال الذى يفرض نفسه : لماذا لم يتدارك المسئول الخطأ الأول حتى لا تقع حوادث مشابهه ومتكررة ؟

وجدت نفسي وأنا أسأل هذا السؤال أتذكرمرافعة  الفنان الراحل “أحمد زكى ” فى فيلمه الشهير “ضد الحكومة ” وهو يصرخ باكيا “أغيثونا “، لم يكن ليبكى وهو الطامع فى مبالغ التعويضات الضخمة إلا عندما أكتوى كمثل غيره من المواطنين ، فتساءلت ثانية : هل سيكتفى المسؤول بصرف مبلغ تعويضي أو بالإستقالة  أم أن هناك تعريفا آخر للمسئولية تستوجب مننا البحث فى المعاجم والدساتير لعلنا نجد إجابة مقنعة فلا  نتخبط للبحث عن المخطئ و لنغلق مجال ” القيل والقال ” ؟ أم أن  الإجابة تحملها تعليقات بعض الموطنين ، بأن المسؤول لن يتحرك مادام لم  يعانى أو يكتوى يوما كالمواطن العادى ؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.