الضوء الأحمر  الخطوط الحمراء في سنة أولى زواج (3).. بقلم – د. سحر فؤاد

 

والآن نصل إلى المحطة الآخيرة في الخطوط الحمراء لسنة أولى زواج و …………

الخط الأحمر الثامن : الأوهام الزائفة 

هناك تصورات تسيطر على أفكارنا لدرجة أننا نظنها الحقيقة في حين إنها ليست إلا أوهام زائفة تدمر حياتنا إن تمسكنا بها ، مثل الخلاف يعني فشل الحياة الزوجية ، وعدم الخلاف يعني نجاح العلاقة . والسؤال من أين لك بهذه الفكرة ؟ من قال أنه من الطبيعي أن يظل أي زوجين متفاهمين دوما مع بعضهما البعض دون أن يختلفان أو يفقدان صبرهما ذات مرة أو مرات … وجود الخلافات ليس معيار حقيقي لمدى استقرار العلاقة بينكما ، كما أن عدم وجود الخلافات لا يعني مطلقا أن العلاقة بينكما على حد مايرام ، والمعيار الحقيقي هو شعوركما بالرضا عن حياتكما وعن الطرف الآخر ، وإن نشب خلاف فمعيار استقرار العلاقة هو طبيعة الطريقة التي تمارسان بها الخلاف والكيفية التي يتعامل بها كل طرف مع الخلاف ؛ واعلم أن الخلاف قد ينشأ لوجود استجابة تراكمية حدثت بسبب عدم حسم مواجهات سابقة سواء كان لها صلة ببعضكما البعض أم لا ، ونتيجة أنكما على نفسك هو المشاركة السلبية في مواجهة شريك حياتك بما يدور في عقلك من غضب أو اعتراض ، قمت بتخزين كل هذه الطاقة داخلك ، وهذا الغضب المكتوم للأسف من المتوقع أنه سيأتي الوقت الذي يمثل اللحظة الفارقة التي تعبر فيها عن المشاعرالسلبية المخزونة ، وماعليك أن تتعلمه هوكيف تعبر عن غضبك دون أن تحول النقاش إلى هجوم على ذات الشخص ، عبر عن احتياجك واخفاقاتك ومشاعرك واحباطاتك دون أن تمس ذات الآخر ، تحدث عن الموقف السلبي ،  ولا تحول الحوار إلى تقاذف كرات النار كل واحد منكما يريد أن يحرق الآخر فهذا السلوك هو مكمن الخطر .

الخط الأحمر التاسع :- أن تكون وعاء بلا قاعدة فهذا الشخص ليس هناك أي شئ يعد كاف بالنسبة له ، ليرى حبك له ، أو اهتمامك به ، أو دعمك وتقديرك له غير كاف ، فمثل هذا الشخص يدمر نفسه  وسعادته ؛ ولكن ليت الضرر يقف عند هذا الحد بل مثل هذا الشخص يجعل شريك حياته دائما محبط ولديه شعور بالعجز ، حيث يكون عاجز عن إرضاء الطرف الآخر كما يستنزف طاقتك ورغم ذلك للأسف لن يمتلئ هذا الوعاء وسيظل دائما فارغا وكلا الطرفين سيشعر بالإحباط والإستياء ، ولن يشعر الشريك مطلقا معك بالآمان ، وهنا مكمن الخطر فانتبه .

الخط الأحمر العاشر :- احذر من الحلول الجاهزة: عندما يقع بينكما خلاف يأتي الأصدقاء أو الأهل للطرفين أو أحداهما ويعطيك الحل من وجهة نظره ، وتقوم بتطبيق الحل دون أن تفكر فيه ، وهذا هو الخطر الحقيقي ، فما يصلح كحل لفرد ليس بالضرورة  أن يصلح للآخر ، بل قد يعقد الأمر زيادة ، لذلك إذا أردت أن تبحث عن حل لمشكلة ما تواجهك عليك بالاستعانة بأهل الخبرة في مجال الإرشاد الأسري ، أو ممن تلتمس فيهم الحكمة وكل التقدير لنصائح الأهل ولكن يجب أن تفكر فيها واحذر من نصائح الغير على إطلاقها ، دون دراسة حقيقية لمدى ملائمة هذه الحلوللك ولشريكك .

والخطر الأحمر الآخير :- عدم التسامح مع افعال الطرف الآخر 

يعد التسامح هو الحصن الضامن لعدم تعكر صفو الحياة الزوجية بينكما فهو أحد مكونات الرحمة التي تضمن لك السعادة ، فمن منا لا يخطئ في تصرفاته في شتى علاقاته ، الخطأ سمة من سمات الإنسان ، وتداوي الخطأ يبدأ من تحمل مسئولية الخطأ ثم الإعتذار من جانب المخطئ وعلى الطرف الآخر التسامح ، ولكن عليك الحذر كل الحذر من التسامح المشروط  ، فكلمة أسامحك ولكن بشرط تفسد معنى التسامح أصلا فهي تشعر الطرف الآخر باستعالائك و بيدك العليا عليه ، وهذا من شأنه أن يخلق مشاعر سلبية بينكما حتى ولو قبل بالشرط ، وبدلا من ذلك قل ” أسامحك وأريد أن نضع ضوابط حتى لا يحدث بيننا مثل ذلك” فوجود حرف النون تضمن المشاركة في تصويب مسار حياتكم ، وليس إملاء شروط وهذا صحي أكثر لعلاقتكما معاً ، وأحب أن أنوه إلى أمر جد خطير على علاقتكم فكرة المكسب والخسارة حينما يكون إصرار كل طرف أن يثبت للآخر بالأدلة والبراهين أنه هو المخطئ فكل واحد يريد أن يخرج من الجولة منتصراً دون الآخر مثل ذلك من شأنه أن يودي بالعلاقة إلى المهالك والأفضل أن يحرص كل طرف على مراعاة مشاعر الآخر أكثر من حرصه على إثبات صحة وجهة نظره، ويعد التغافل في الحياة الزوجية لون من ألوان التسامح .

وكلمة آخيرة أود أن أختم بها حواري معكما إن الحياة الزوجية السعيدة من النعم التي أنعم الله بها على الإنسان ، وأجمل ما في الدنيا أن يكون كل طرف للآخرمثل الصندوق التي تستودع فيه ثمين أسراره ومشاعره وأفكاره ويلجأ إلى الآخر في كل مناحي الحياة دون تردد لأنه على علم بأن الآخر كبيتا آمناً له ولأسراره ولأفكاره ، وحتى يحدث ذلك فلا بد وأن تعلم ماهي احتياجات الرجل ؟ وماهي احتياجات المرأة ؟

وهو موضوعنا في اللقاء القادم إن شاء الله .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.