الصدق وأثره الفعال في النفوس.. بقلم – أسامة حماد

ما أروع الصدق وأثره الجميل في النفوس، وما أروع الإخلاص وأثره الطيب في القلوب، وما أروع التجرد وقيمته الباقية الضمير، وما أروع الوفاء وسره المقدس في النوع الإنساني على العموم !!
بعد شكر أستاذنا العظيم سعادة الدكتور “زهدي جمال الدين” على تلك التحفة السنية من تحفه الرائعة التي أشرقت في شغاف قلوبنا بنورها وملأتنا بالسرور والحبور، وجددت فينا الأمل والرجاء، في “الفيديو” الذي قدمه على صفحته، أتعجب من عدل الله الواحد الأحد واتساق سننه وقوانينه في كونه العظيم، متمثلة في صورة هذا “الرجل العظيم” ولي عهد بريطانيا “الأمير تشارلز”، وما أفاض به من حروف تتألق بنورها، وكلمات تهتف بجلالها وهو يواسي المسلمين في حزنهم على فوات الفرصة في أداء شعائر الصلاة في مساجدهم وحرمانهم بركات رمضان، شهر الصوم والقرآن، بسبب جائحة كورونا، ثم كلماته التي تبكي، وتبكي الناس على الشاب المسلم الذي غالته “الكرونا” ونزعت روحه وأحزنت والديه والمسلمين من حوله !!
إنه يواسيهم، ويواسي المألومين والمحرومين في بلده وفي كل بلد، وهو ليس ب”مسلم” في البطاقة، ولكن قلبه مسلم لله سبحانه، وكلماته مسلمة لمن أنطقه بها، وروحه مسلمة لمن نفخها فيه من روحه !!

إنه مثل حي في “الصدق والوفاء” الذي هو لحمة الدين وسداه، بعيدا عن العصبية الجامدة والجهالة العمياء !!

قارن بينه وبين “كذاب أشر” من أمتنا، ومن أبناء جلدتنا المسجلين في بطاقة المواليد “مسلمين” !!
أتكون الفصاحة ويكون البيان ويكون الصدق لذلك الأمير البريطاني الكبير، – وهو ليس مرغما على الكذب والتملق والنفاق، – ويكون لدعاتنا العي والعجز واللجلجة مع الكذب والغش والنفاق ؟!!

لكم تستبد بي الدهشة ويتملكني العجب من الذين لا يرون ما أرى، ولا يحسون ما أحس من سنن الله في الآفاق وفي أنفسهم وفي الكون العظيم !!

كل حرف من حروف هذا الرجل ينطق بالشرف، ويتألق بالنور، ويتدفق منه سلطان دامغ يأسر القلوب ويسحر النفوس، ليس لشيء أكثر من أنه وفي صادق، ومخلص أمين في مظهره ومخبره !!

أين من يمثلوننا في المحافل والمؤتمرات المحلية والدولية، وأين من يدعون إلى الله متأسين برسوله الكريم، ورجاله العظام الفخام المقتدرين ليتعلموا كيف يكون الصدق، وكيف يكون أثره في النفوس، وكيف تكون نتيجته في القلوب، وكيف تكون ثمرته في العالم كله ؟!!

أي سر ذلك الذي أورث هذا الرجل النبيل صدقه وتجرده ووفاءه، وتركنا نحن في ضحضاح زري لا نرى سقفه ولا نحس حضيضه ؟!!
ما الذي يجعل غيرنا صادقا ويدمغنا نحن بالكذب ؟!!
ما الذي يطلق ألسنة الناس بفصاحتها وببيانها، ويعقد اللكنة والعي والمسكة في ألسنتنا ؟!!!
إن الصدق هو سمت المخلصين الأبرار .. والكذب هو سمت الأدعياء المنافقين الفجار !!
فمتى نسموا ونُحَلِّقُ في أفلاك الرفعة بأخلاقنا، لنحس ما يحس غيرنا، ونذوق ما يذوقون، ونعبر كما يعبرون ؟!!

متى سنُخْلِصُ لله بقلوبنا ليندي قلوبنا بجماله، ويطهرها بجلاله، ويخفف عنا إصر التخلف والجمود الذي أردانا وتركنا رزايا على موائد الغير، كأيتام لا يجدون ما يمسك عليهم رمقهم، أو ما يبعث فيهم الشعور بالحياة ؟!!

متى سنقدر فداحة التفريط في مسؤوليتنا أمام الله بتشويه الحق وتدنيس الحقيقة والصد عن السبيل بتخلفنا وجهلنا واستكبارنا ؟!!

متى سنقيم من أخلاقنا للحق جسورا تعبر عليها أفهام المخلصين الباحثين عن الحق ليعرفوه ويتشبثوا بأصوله ويتنضروا بجماله وجلاله، قيتأسى بقية الخلق بهم ويلتقي الجميع أحبابا في أرض الله تحفهم رحماته وتغمرهم بركاته ؟!!

إن الله سبحانه ما خلق الناس شعوبا وقبائل إلا ليتعارفوا، أي ليلتقوا على المعروف الذي تقره فطرهم النقية وتحيا به أفئدتهم السليمة !!
وجعل أكرمهم عند الله أتقاهم !!
وهل الأتقى منهم – بأي قياس – يكون غير الصادق الأمين، والسخي الحليم، والوفي العليم ؟!!

إن الصدق هو “فجر الروح” الذي يضيئ غياهب النفس، ويبعث فيها فيضا من الخلق والضمير !!
وإن الصادقين هم لسان السماء الطهور الذي تتنزل به الرحمات والبركات على جميع خلق الله أبيضهم أسودهم، وعربيهم وعجميهم بغير تفريق أو تمييز !!

إن أسوأ ما يبتلى به “الكذاب” هو الغش والتزوير وإلباس الحق بالباطل والتقديم بين يدي الله ورسوله !!

وإن أسوأ عاقبة يمتحن بها الناس من جراء الكذب والكذابين هو فساد الفطر وسواد القلوب وكساد الأخلاق !!

وإن الأمة المبتلاة بالدعاة الكذبة والحكام المفسدين هي الأمة المرزوءة في عقلها وقلبها وضميرها بخونة لئام، يُعْتَبَرُوْنَ هم طاعونها الذي يستحصد منها كل نبتة طالعة، ويستأصل فيها كل قيمة شريفة !!

والناجي من هذا الداء العضال والوباء الفتاك هو من ظل على نقاء فطرته واستقامة دينه يعرف الكذب والدجل، وينذر الناس من سدنته وحفظته، وهو وحده الذي يكون قادرا على التمييز بين حق وباطل ومعروف ومنكر !!

وما كلمات الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا في رثائه المقدم لمسلمي بلده وجميع مسلمي العالم إلا الدليل الدامغ على كذب المنتفعين والمرتزقين الذين يكفرون خلق الله بغير بينة ولا دليل إلا الكذب والافتراء والزور والأمراء !!

فليت كذبتنا يحسنون النظر والاعتبار، ويتخلون الكبر والاغترار، وليتهم يقلعون عن لبس أردية الغش والدنس على وجوههم المزورة بالألوان والأصباغ وألسنتهم المنكرة بالكذب والدجل، وحالهم البئيس بالأفك والبهتان !!
وما أروع ما نطق به عجيبة العالم ليوناردوا دافنجي ملخصا ذلك المعنى ببساطة في كتابه المسمى ب”الأعمال الأدبية” في الصفحة السادسة :
“كثيرون يقيمون صروح أسواقهم على صخرة الغش والعجائب الزائفة، مغرورين بالجمهور المغفل، وإذا أحد لم يتضح أنه عارف بخداعهم فإنهم يطعنونه” !!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.