الخدم!!.. بقلم – مختار محمود

جبل الله البشر على الخلاف والاختلاف، ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين. من حقك أن تخالفنى رأيى، ومن حقى أن أخالفك رأيك، وليس من حق أحدنا فرض وصايته على الآخر ولا المزايدة عليه. يبقى للرأى تقديره واحترامه ووجاهته إذا كان نابعًا من قناعة شخصية، وليس مدفوعًا ولا مدعومًا. أما الذين يروجون أفكار غيرهم ويستميتون فى الدفاع عنها ويقتاتون من النضال فى سبيلها فهم خَدَم. عندما تجعل نفسك مطية لأنظمة أجنبية كارهة لبلادك فأنت مجرد خادم، ولا علاقة لك بأهل الفكر والرأى. وعندما تجعل نفسك مطية لمن يكرهون دينك، فيستخدمونك للإساءة إليه وتشويهه فأنت مجرد خادم، ولا تدرج نفسك على قوائم المثقفين و التنويريين مثلاً. كلا الفريقين، الذين يتمنون السوء للوطن، والذين يجابهون الدين ويعادونه ويعاندونه، ليسوا أكثر من خدم. خدم خدم/ وإن تبهنسوا/ وصعَّروا الخدود كلما مشوا/ وغلظوا الصوت/ فزلزلوا الأرض/ وطرقعوا القدم‏. ليست الزعامة فى أن تكون بوقًا للعدو، تردد أكاذيبه. وليست البلاغة فى أن تُحيى كتابات المستشرقين الكارهين للإسلام وتتبناها، ولكنهم خدم‏..‏ خدم/ وإن تباهوا أنهم/ أهل الكتاب والقلم/ وأنهم فى حلكة الليل البهيم/ صانعو النور/ وكاشفو الظلم/ وأنهم ـ بدونهم ـ لا تصلح الدنيا/ ولا تفاخر الأمم/ ولا يعاد خلق الكون كله من العدم‏، كما وصفهم “فاروق شوشة” صِنفًا منهم ذات يوم.
الذين يتنازلون عن شرف ضمائرهم، ويبيعونها فى سوق النخاسة لمن يدفع أكثر هم ليسوا أكثر من خدم/ بإصبع واحدة/ يُستنفرون مثل قطعان الغنم/ ويهطعون علَّهم يلقوَن/ من بعض الهبات والنعم/ لهم‏‏ إذا تحركوا‏‏/ فى كل موقع صنم/ يُكبرون أو يُهللون حوله/ يُسبحون باسمه‏ ويُقسمون/ يسجدون‏‏ يركعون/ يُمعنون فى رياء زائف/ وفى ولاء مُتهم/ وفى قلوبهم‏ أمراض هذا العصر/ من هشاشة ومن وضاعة/ ومن صغار فى التدني/ واختلاط فى القيم‏. بائعو الأوطان وبائعو الأديان ليسوا أكثر من خدم، وإن تضخمت حساباتهم فى البنوك، وتطاولوا فى البنيان، واقتنوا بدلاً من السيارة الواحدة عدة سيارات، وأحاطوا معاصمهم بأغلى الساعات. بائعو الأوطان وبائعو الأديان كانوا ولايزالون وسيظلون مجرد خدم لمن يدفع ولم يستأجر ولمن يمتطى، كما البغايا اللاتى لا يهبهن أجسادهن إلا لمن يجزل لهن العطايا. والبغايا -على كل حال- أشرف من بائعى الأوطان والأديان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.