بعد تداول أخبار عن تحرى السلطات الألمانية لواقعتين منفصلتين، لشابين ألمانيين تم الإبلاغ عن اختفائهما أثناء زيارتهما لمصر مؤخرا، قررت السلطات الأمنية المصرية ترحيل الألمانى من أصل مصرى” محمود عمرو محمد عزت” الطالب بالجامعة الإسلامية بالسعودية نتيجة توافر معلومات بأنه يحاول الانضمام للعناصر الإرهابية الداعشية الموجودة بسيناء حيث تم ضبط الإرهابي حال وصوله قادمًا من السعودية عبر ميناء القاهرة و نظرا لعدم ارتكابه إحدى الجرائم المنصوص عليها قانونا وتنازله عن الجنسية المصرية، فقد تم ترحيله إلى دولة الجنسية الخاصة به وذلك بالتنسيق مع السفارة الألمانية.
وكذلك تم ترحيل المصري الأصل “عيسى إبراهيم الصباغ ” والذى صدر قرار لوالده عام 2007 بالموافقة على اكتسابه الجنسية الألمانية مع عدم الاحتفاظ بالجنسية المصرية، وسريان ذلك عليه بالتبعية لولده لكونه قاصر ، وقد قدم المدعو “عيسي” من ألمانيا عبر مطار الأقصر الجوي بغرض الانضمام لصفوف العناصر الإرهابية بشمال سيناء ، وعثر بحوزته على خرائط لمحافظة شمال سيناء حيث تبين قناعته بمفاهيم تنظيم داعش الإرهابي بألمانيا وارتباطه إلكترونيا ببعض عناصره هناك.
هذا القرار ذكرنى بموقف تركيا والتى لا يقتصر دعمها للإرهاب على منطقة شرق الأوسط فقط، بل تخطى هذا الدعم لينتشر حول العالم، حيث اتهمت السلطات الاسترالية صراحة “أنقرة” : بدعم الإرهاب والإصرار على حماية عنصر شديد الخطورة من قيادات تنظيم داعش، ورفض تسليمه إلى بلاده لمحاكمته ، وأن نظام رجب إردوغان يرفض ذلك دون إبداء أسباب.
وفي مؤتمر بثه التليفزيون الرسمي الاسترالي ، تم التأكيد على أن “نيل براكاش” المولود بملبورن بأستراليا لأبوين مهاجرين في تركيا منذ العام 2016مجرم شديدة الخطورة و على رأس قائمة المطلوبين لدى الشرطة الدولية “الإنتربول”، لكن تركيا توفر له ملاذا آمنا وعلنيًا، وترفض تسليمه إلى بلده أستراليا، بسبب أنه رجل تنظيم داعش الإرهابي في أوروبا ، والمسؤول عن تدريب الشباب ثم إرسالهم إلى ساحات القتال في سوريا والعراق وليبيا بأوامر أنقرة.
ونتيجة للرفض المتعمد من تركيا، فقد صرح”بيتر داتون ” وزير الشؤون الداخلية الأسترالي إنه : “لو أتيحت الفرصة للإرهابي براكاش لألحق الضرر أو قتل أستراليين، وعليه تم إسقاط جنسيته بموجب قوانين الجنسية، إذ بدر من حامل الجنسية المزدوجة أى تصرف يتناقض مع ولائه، باختياره المشاركة في الإرهاب” .
التناقض فى موقف البلدين مصر وتركيا يظهر ببساطة شديدة الدور الواضح الذى تلعبه الدولتين فى المنطقة ، فشتان بين دولة متعاونة تحارب الإرهاب وأخرى تدعمه وتوفر الحماية لعناصره .
كما أن الجنسية الألمانية للأرهابيين المضبوطين بمصر ذكرنى بموقف المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بعد الأنتقادات التى قوبلت بها بالداخل والخارج عام 2016 وذلك في معرض دفاعها عن أزمة المهاجرين والسماح للآلاف بدخول البلاد حيث ذكرت إن “الإرهاب” كان بالفعل في ألمانيا في أشكال لا تعد ولا تحصى ، والسؤال هل أصبحت أوروبا تصنع الإرهاب بالشرق الأوسط وتعيد تصدير بعض عناصره المهاجره لها ؟
وهل قبول تدفق اللاجئين لبعض دول أوروبا يدعم زيادة مقبولية الفكر اليميني المتطرف بين قادة الرأي العام الأوروبي واللعب بنظرية “الإسلاموفوبيا ” ؟ ومما لا شك فيه أن انتشار “داعش” يثير تخوفات لدى الرأي العام الأوروبي حول مدى الثقة فى قدرة المجتمعات المفتوحة والحرة على حماية مواطنيها، وهو ما يسمح لقوى اليمين المتطرف بإثارة الشكوك حول جدوى آليات الدفاع لدى الحكومات الأوروبية ، مما يرسخ هدف اليمين المتطرف لكسب قاعدة جماهيرية بالإدعاء بأن الإسلام ومتبعيه هم التهديد الأساسى لقيم أوروبا الثقافية والقومية.
الترحيل .. مصر وتركيا ما بين القبول والرفض بقلم : إنجى الحسينى:
مقالات , 13 يناير, 2019, No Comment
