عاجل
ميلوني تعلن 4 إجراءات جديدة للمدارس الإيطالية .. أبرازها حظر النقابانفجارات في ريف حلب تصيب 4 أشخاص .. وإخلاء المنازل القريبة من المنطقةفيلم «غزة 13» يحصد جائزة NETPAC في مهرجان تورنتو السينمائي“الأحتياج والمجموع ” شماعة لسؤ التخطيط .. بقلم /د.صباح الحكيممحمد صلاح يدخل قائمة أفضل 10 هدافين مصريين في الدوري التركيهيئة الاستثمار توافق على أول 4 مشروعات بمنطقة «الأهلي للتنمية الصناعية» بأبو رواشهيئة الإسعاف المصرية تفتح باب التعاقد مع خريجي الهندسة في 6 تخصصاترئيس مجلس الوزراء يتوجه إلى نيويورك لترؤس وفد مصر في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدةالتعليم العالي تفتح باب التنسيق الإلكتروني لطلاب الثانوية الأزهرية للقبول بالمعاهد والكليات الحكوميةوزير الخارجية يبحث مع سيجريد كاج تطورات الشرق الأوسط والملف الفلسطينيميلوني تعلن 4 إجراءات جديدة للمدارس الإيطالية .. أبرازها حظر النقابانفجارات في ريف حلب تصيب 4 أشخاص .. وإخلاء المنازل القريبة من المنطقةفيلم «غزة 13» يحصد جائزة NETPAC في مهرجان تورنتو السينمائي“الأحتياج والمجموع ” شماعة لسؤ التخطيط .. بقلم /د.صباح الحكيممحمد صلاح يدخل قائمة أفضل 10 هدافين مصريين في الدوري التركيهيئة الاستثمار توافق على أول 4 مشروعات بمنطقة «الأهلي للتنمية الصناعية» بأبو رواشهيئة الإسعاف المصرية تفتح باب التعاقد مع خريجي الهندسة في 6 تخصصاترئيس مجلس الوزراء يتوجه إلى نيويورك لترؤس وفد مصر في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدةالتعليم العالي تفتح باب التنسيق الإلكتروني لطلاب الثانوية الأزهرية للقبول بالمعاهد والكليات الحكوميةوزير الخارجية يبحث مع سيجريد كاج تطورات الشرق الأوسط والملف الفلسطيني

“الأحتياج والمجموع ” شماعة لسؤ التخطيط .. بقلم /د.صباح الحكيم

مقالات , No Comment د. صباح الحكيم

صرخة أم وأب إلى وزارة الصحة كفى قرارات تُتخذ من خلف المكاتب وكأن أبناءنا مجرد أرقام في جداول!
ما يحدث في منظومة تكليف الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان يحتاج إلى مراجعة جادة، ليس لأن الدولة لا يحق لها توزيع كوادرها وفق احتياجاتها، وإنما لأن «الاحتياج» لا يمكن أن تكون شماعة أو كلمة سحرية تبرر أي قرار، ولا يمكن أن يصبح «المجموع» مبررًا لإرسال شاب أو فتاة إلى آخر الدنيا دون دراسة حقيقية للظروف المكان و هل هذا تخطيط؟
أن تُرسل فتاة إلى محافظة تبعد مئات أو نحو ألف كيلومتر عن أسرتها، ثم نقول إننا بذلك سدَدنا العجز؟

من يحاسب من يضع مستقبل شباب الدولة على الورق؟
هناك فارق كبير بين أن تخطط الدولة لتوزيع مواردها البشرية وفق احتياجات حقيقية ومدروسة، وبين أن تتحول كلمة «الاحتياج» إلى إجابة جاهزة تُغلق بها أفواه الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان وأسرهم.
والسؤال هنا ليس ضد التكليف، ولا ضد خدمة المواطن في المحافظات البعيدة، ولا ضد حق الدولة في توزيع كوادرها وفق احتياجاتها.
السؤال الحقيقي هو: هل يتم التخطيط فعلًا وفق دراسة علمية متكاملة، أم أن الشباب أصبحوا مجرد أرقام في جداول داخل مكاتب مغلقة؟
«الاحتياج والمجموع»… هل تكفي كلمتان لتقرير مستقبل إنسان؟
عندما يسأل خريج أو ولي أمر عن سبب تكليفه في محافظة تبعد مئات أو حتى نحو ألف كيلومتر عن محل إقامته، ثم تأتي الإجابة: «احتياج ومجموع»، فهذه ليست إجابة كافية.
لأن الإنسان ليس رقمًا في كشف.
والبنت ليست مجرد خانة يمكن نقلها من محافظة إلى أخرى دون حساب للأمان، والسكن، والمواصلات، وطبيعة المجتمع، والبعد عن الأسرة، والظروف الاجتماعية والثقافية، وإمكانية استمرارها في العمل في المكان الذي كُلّفت به.
والأهم: هل النقل الجغرافي لشاب أو فتاة من محافظة إلى أخرى يسد العجز فعلًا؟
أم أنه قد يصنع عجزًا جديدًا في المكان الذي جاء منه؟
إذا كانت محافظة ما تفقد عددًا من خريجيها بسبب التكليف في محافظات بعيدة، فمن الذي يدرس أثر ذلك على احتياجات المحافظة الأصلية؟ ومن يضع خريطة متحركة للقوى البشرية بدل التعامل معها كأنها أرقام ثابتة؟
سد احتياج مكان لا ينبغي أن يعني خلق احتياج في مكان آخر.
تكليف الفتيات بعيدًا عن أسرهن ليس مجرد قرار إداري
نحن نعيش في مجتمع له خصوصيته.
وعندما تتحدث الدولة في الوقت نفسه عن حماية الفتيات والحفاظ عليهن، فمن المشروع أن نسأل: كيف تتوافق بعض قرارات التكليف الجغرافي مع هذا الهدف؟
إرسال فتاة إلى مكان بعيد جدًا عن أسرتها لا يعني تلقائيًا أنها ستذهب وتعمل وتسد العجز.
قد تكون النتيجة غيابًا، أو طلب نقل، أو استقالة، أو البحث عن بديل، أو عدم الاستمرار في العمل، أو تعرضها لضغوط اجتماعية ونفسية ولوجستية تجعل وجودها في المكان غير مستدام.
إذن ما قيمة قرار يبدو على الورق أنه سد للاحتياج، بينما نتيجته العملية قد تكون استمرار العجز؟
التخطيط الناجح لا يقيس عدد الأسماء التي تم توزيعها، وإنما يقيس عدد العاملين الذين استمروا بالفعل في أماكن عملهم وقدموا الخدمة المطلوبة.
هل نفهم ثقافة المكان قبل أن نرسل إليه أبناءنا؟
هناك محافظات ومناطق لها طبيعة جغرافية واجتماعية وثقافية مختلفة.
وهذا ليس عيبًا في المكان، وإنما حقيقة يجب أن يعرفها أي مخطط محترف.
قبل أن تقول لفتاة: اذهبي إلى هذه المحافظة، يجب أن تسأل:
أين ستسكن؟
كيف ستصل إلى مكان العمل؟
هل هناك سكن آمن وملائم؟
هل توجد وسائل انتقال مناسبة؟
هل طبيعة المكان وظروفه تسمح لها بالاستمرار؟
هل تم التواصل معها وإرشادها؟
هل توجد آلية حقيقية للتعامل مع المشكلات؟
هل هناك بدائل لمن تثبت استحالة ظروفها؟
هذه ليست رفاهية.
هذه هي الإدارة.
التخطيط الجغرافي ليس رسم خطوط على خريطة
أسوأ ما يمكن أن يحدث عندما يتحول التخطيط إلى مجرد توزيع أرقام على المحافظات.
الطبيب ليس «رقمًا ناقصًا» في محافظة.
والصيدلي ليس «خانة شاغرة».
وطبيب الأسنان ليس مجرد اسم مطلوب لاستكمال جدول.
هؤلاء شباب قضوا سنوات طويلة في الدراسة، وأسر أنفقت من عمرها ومالها حتى يحصل أبناؤها وبناتها على مؤهل ومهنة وحياة كريمة.
وعندما يصل الشاب إلى لحظة البداية الحقيقية لحياته المهنية، يجب ألا يشعر فجأة أن كل ما بناه يمكن أن يتبخر أمام قرار إداري لا يعرف منطقه ولا يستطيع مناقشته.
المفارقة الأكبر: إذا كان هناك عجز، فلماذا لا نراجع منظومة التخطيط من جذورها؟
إذا كانت وزارة الصحة تعلن عن وجود عجز في بعض التخصصات والمناطق، فمن حق المجتمع أن يسأل:
لماذا نقبل أعدادًا كبيرة في كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان ثم نصل بعد سنوات إلى أزمات في التوزيع والتكليف؟
كيف يتم تقدير الاحتياجات المستقبلية؟
كيف تُربط أعداد المقبولين في الجامعات بخطط الدولة للقوى البشرية؟
كيف يتم التعامل مع خريجي الجامعات المصرية والدارسين في الخارج؟
وكيف تتم الاستفادة من الكفاءات الموجودة بالفعل بدل أن تتحول الأزمة إلى صراع بين الوزارة والخريج؟
هذه أسئلة تخطيط، وليست أسئلة غضب فقط.
وعندما تصبح الاستقالة هي الحل… فالمشكلة لم تعد في الشاب
إذا انتهى الأمر بالطبيب أو الصيدلي أو طبيب الأسنان إلى الاستقالة، أو الغياب، أو محاولة تغيير المسار المهني، أو البحث عن فرصة خارج البلاد، فلا يكفي أن نقول: «الشاب لا يريد خدمة بلده».
السؤال الأخطر ليس: لماذا يرفض بعض الشباب التكليف؟
السؤال هو:
لماذا يصل بعض الشباب أصلًا إلى مرحلة يشعرون فيها أن الحل الوحيد هو الهروب أو الاستقالة أو تغيير المسار أو السفر؟
لماذا لا تكون هناك منظومة واضحة، شفافة، قابلة للفهم والمراجعة؟
لماذا لا توجد معايير معلنة تراعي الاحتياج الحقيقي، والتخصص، ومحل الإقامة، والظروف الاجتماعية، وإمكانية الاستمرار؟
ولماذا لا تكون هناك آلية تظلم فعالة يشعر من خلالها الخريج أن صوته يصل إلى مسؤول يستطيع مراجعة القرار؟
ومن يجلس على الكرسي يجب أن يتذكر أن الكرسي زائل
المسؤول الذي يجلس على كرسي الإدارة اليوم لن يجلس عليه إلى الأبد.
لكن القرار الذي يتخذه قد يظل أثره سنوات في حياة شاب أو فتاة وأسرة بأكملها.
الدولة لا تحتاج إلى موظفين يوافقون فقط؛ الدولة تحتاج إلى عقول تخطط وتناقش وتحاسب نفسها على النتائج.
يا وزارة الصحة… راجعي مفهوم «الاحتياج والمجموع»
إذا كان الهدف هو سد العجز، فليكن القياس على النتائج.
كم طبيبًا تم تكليفه؟
وكم منهم استمر؟
كم منهم طلب نقلًا؟
كم استقال؟
كم غاب؟
كم منهم لجأ إلى السفر؟
وما تكلفة فقدان هؤلاء على الدولة بعد سنوات الدراسة والتدريب؟
وعندها فقط نستطيع أن نعرف هل القرار الإداري نجح فعلًا أم أنه نجح فقط على الورق.
فالورقة قد تقول إن العجز تم سدّه، بينما الواقع قد يقول شيئًا آخر تمامًا.
هذه ليست شكوى ضد الدولة… بل صرخة للحفاظ على شبابها
هذه صرخة أم وأب.
صرخة كل أسرة دفعت «دم قلبها» في تعليم ابنها أو ابنتها، وحلمت أن ترى هذا الابن طبيبًا أو صيدليًا أو طبيب أسنان، وأن يبدأ حياته المهنية بكرامة واستقرار.
صرخة أسر لا تريد امتيازات.
إنها تريد منطقًا وعدلًا وتخطيطًا حقيقيًا.
تخطيط يعتمد على بيانات حقيقية، ومراجعة دورية للاحتياجات، ودراسة للاستبقاء، وتوفير ظروف عمل وسكن وانتقال مناسبة، ومعايير شفافة، وتظلمات حقيقية، وحلول مختلفة للمناطق شديدة البعد.
أما أن تكون الإجابة دائمًا:
«الاحتياج… والمجموع»
فهذا ليس تخطيطًا كافيًا لمستقبل شباب دولة.
يا من تخططون من داخل المكاتب: اخرجوا قليلًا إلى الواقع.
هناك شاب ترك حلمه.
وهناك فتاة تبكي لأنها ستبتعد عن أهلها آلاف الكيلومترات.
وهناك أب وأم يشعران أن سنوات عمرهما التي قضياها في تعليم أولادهما تضيع أمام قرار لا يفهمان منطقه.
وهناك طبيب يفكر في الاستقالة.
وهناك خريج يفكر في تغيير مهنته.
وهناك شاب يفكر في جواز السفر أكثر مما يفكر في مستقبله داخل بلده.
فهل هذه هي النتيجة التي أردناها من التخطيط؟
الدولة القوية لا تخاف من مراجعة قراراتها.
والوزارة القوية لا تعتبر السؤال اعتراضًا.
والمسؤول الناجح لا يعتبر المواطن مشكلة يجب إسكاتها.
المشكلة ليست في شباب لا يريد أن يعمل… المشكلة أن علينا أن نسأل: هل صممنا لهم نظامًا يجعلهم قادرين وراغبين في الاستمرار؟
هذه ليست معركة بين الشباب والدولة.
هذه دعوة للدولة أن تحافظ على شبابها قبل أن يصبح السفر هو حلمهم الوحيد، وقبل أن يتحول الإحباط من مشكلة إدارية إلى أزمة ثقة.

ارحمو من في الارض يرحمكم من في السماء.. وعذكرو دائما “الكرسى لايدوم “