كتبت/ أية محمد
تواجه القارة الأوروبية أزمة متصاعدة في قطاع الطيران، تُعد من الأكثر تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة، في ظل تداخل عوامل نقص الإمدادات العالمية مع التوترات الجيوسياسية، ما أدى إلى حالة من الاضطراب وعدم اليقين داخل سوق السفر الجوي.
وتنعكس هذه الأزمة بشكل مباشر على المسافرين، مع توقعات بارتفاع أسعار تذاكر الطيران وانخفاض عدد الرحلات المتاحة خلال موسم الصيف، رغم تزايد الطلب على السفر.
بلغت الأزمة ذروتها مع الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، حيث قفز سعر الطن المتري من نحو 700 دولار إلى أكثر من 1500 دولار، وهو ما وضع شركات الطيران أمام تحديات مالية كبيرة، بين تحمل الخسائر أو تحميل التكاليف الإضافية للمسافرين.
وأفادت صحيفة El Mundo الإسبانية أن شركات طيران كبرى مثل لوفتهانزا وKLM بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات تقشفية، تضمنت إلغاء ما يقرب من 20 ألف رحلة قصيرة المدى حتى أكتوبر المقبل، بهدف تقليل استهلاك الوقود بنحو 40 ألف طن.
ورغم أن إسبانيا تمتلك بنية قوية لتكرير النفط، مع 8 مصافٍ واعتمادها بنسبة 80% على واردات من خارج مناطق النزاع، فإنها لم تنجُ من تداعيات الأزمة.
وتوقعت مجموعة IAG ارتفاع فاتورة الوقود إلى نحو 7.4 مليار يورو، ما دفع بعض شركاتها إلى فرض رسوم إضافية على التذاكر وصلت إلى 14 يورو.
في المقابل، تواجه مطارات أوروبية كبرى مثل مطار هيثرو في بريطانيا ومطار هانوفر في ألمانيا تحديات في إمدادات الوقود، ما يؤثر على انتظام الرحلات خاصة العابرة للحدود.
حذرت منظمات دولية، من بينها الاتحاد الدولي للنقل الجوي وACI Europe، من تداعيات استمرار نقص وقود الطائرات، مشيرة إلى احتمال تدخل المفوضية الأوروبية لتنسيق تبادل الوقود بين الدول الأعضاء.
ومع توقعات بارتفاع الطلب إلى نحو 260 مليون مقعد خلال صيف 2026، يواجه المسافر الأوروبي واقعًا جديدًا يتمثل في خيارات أقل وتكاليف أعلى، وسط مخاوف من تأثير التضخم على القدرة الشرائية للسياح خلال الفترة المقبلة.



