قبل تغيير الوزراء والمحافظين.. بقلم – مختار محمود

سواء جرى تعديل وزارى أو تغيير للمحافظين، محدودًا كان أو مُوسَّعًا، في القريب العاجل، أو بقيتْ الأمور على حالها، حتى إشعار آخر، فإنَّ المصريين يحلمون بأن تضم الحكومة المقبلة “رجالات دولة” حقيقيين.
الواقع يقول: إنَّ كثيرين ممن تم الاستعانة بهم كـ “وزراء/ محافظين”، وفى المناصب الرفيعة، خلال السنوات الأخيرة، يفتقدون إلى سمة “رجل الدولة”، الذي يجمع بين الهيبة والوقار والثقة بالنفس والجدية والانضباط، فلا يضع نفسه موضع الشبهة، ولا يبدو أمام الرأى العام أقلَّ من منصبه، ولا يكون لسانه مُنفلتا، فيكون أقرب إلى “الممثل الهزلى” الذي يبتذل في كلامه؛ لينتزع الضحكات والسخرية تارة، ويُصدِّرُ الأزمات بلا وعى تارة أخرى..
لستُ ممن يدَّعون أن هناك اتجاهًا إلى اختيار نوعية من “المسؤولين الكبار” بـ”هذا المستوى المتدنى”، لأن هذا الادعاء مردودٌ عليه، بأنه إذا كان هناك مسئولون دون المستوى، وجرى اختيارُهم على طريقة فيلم “معالى الوزير”، فإنَّ هناك مسؤولين آخرين يتمتعون بمواصفات “رجل الدولة”، ولا غُبارَ عليهم، حتى ولو كانوا قلة قليلة!
يتطلعُ المصريون إلى اختيار “وزراء ومحافظين ومسؤولين” قادرين على الرد على من يطمعون في مصر ويسعون إلى ضرب استقرارها وإشاعة الفوضى على أراضيها، ويمتلكون من الحكمة والكياسة ما يُجنبهم إطلاق تصريحات مهينة للفقراء أو لأنفسهم، مثل الوزير الذي تحدث عن “إحسانه للغلابة”، ولا الوزيرة التي تطاولت ولا تزال تتطاول على زملائها، ولا المسئول الذي يدلل على رخص الأسعار في مصر، بأنه كان يغسل قميصه بـ “30 دولارًا” في إحدى الدول الأوروبية، ولا المسئول الكبير الذي اضطر إلى مغادرة منصبه لأسباب أخلاقية.
نريد “وزراء ومحافظين ومسؤولين”، لا يتسابقون في الكذب والخداع، ولا يلتصقون بمكاتبهم، ويعتبرون مناصبهم “مكافأة نهاية الخدمة”. نحلم بـ”رجال دولة” من طراز فريد، فقوة الدولة من قوة رجالها.
باختصارٍ شديدٍ.. “رجل الدولة” هو القادرُ على تفعيل أحكام الدستور، والحفاظِ على مصالح الدولة داخليًا وخارجيًا، هو الذي يتمتعُ بالهيبة والاحترام اللذين يوقران في عقيدة ونفوس المواطنين أنه “رمزٌ للدولة”، بما يوجب احترامه وعدم الاستهزاء به و”التلسين وإطلاق النكات عليه”.
“رجلُ الدولة” لا يصحُّ أن يكونَ مترددًا أو ضعيفًا أو متخاذلًا أو ذا شخصية متناقضة، ويجب أنْ يكونَ على علمٍ ووعيٍّ بالشئون المجتمعية العامة والإدراك بمتطلبات وهموم المجتمع بمختلف شرائحه والقدرة على مخاطبته، وأن يكون صريحًا وصادقًا مع شعبه.. فهل تحظى “الحكومة المُحتملة” بـ “عدد وافر” من “رجال الدولة”؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.