تحديات وخطط ومبادرات.. نص كلمة الرئيس السيسى بعد تولى مصر رئاسة الكوميسا

ترأس الرئيس عبد الفتاح السيسى، اليوم، قمة السوق المشتركة لدول شرق وجنوب القارة الافريقية “الكوميسا” بمشاركة رؤساء الدول والحكومات أعضاء التجمع.

 

وألقى الرئيس السيسى، كلمة بمناسبة تولى مصر رئاسة الكوميسا، جاء نصها كالتالى:

بسم الله الرحمن الرحيم،

فخامة الرئيس “أندرى راجولينا”، رئيس جمهورية مدغشقر، ورئيس قمة السوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقى “الكوميسا”،

أصحاب الفخامة، رؤساء دول وحكومات السوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقى،

السيدة “تشيلشيا كابوابوى”، أمين عام تجمع “الكوميسا”،

السادة رؤساء وممثلى المنظمات الدولية والإقليمية،

السيدات والسادة،

لقد شهد الاقتصاد العالمى والإقليمى، العديد من التطورات منذ انعقاد القمة الأخيرة للكوميسا فى يوليو 2018، فى العاصمة الزامبية “لوساكا” حيث دخلت منطقة التجارة الحرة القارية، حيز النفاذ فى يناير2021 كما صاحب التقدم المحرز، فى التكامل الاقتصادى القارى، العديد من التحديات التى واجهتها دول الإقليم والعالم أجمع، بسبب جائحة “كورونا” وعلى الرغم من الجهود المبذولة، على المستوى الدولى والقارى والإقليمى، لمواجهة هذه الجائحة إلا أن الإقليم ما زال يعانى من آثارها السلبية وتتسم وتيرة التعافى منها بالبطء وهو الأمر الذى يضع على عاتق هذه القمة، العديد من المسئوليات التى يتعين معها تضافر جهودنا المشتركة، لمواجهة هذه التحديات وهو ما يجسده عنوان القمة: “تعزيز القدرة على الصمود، من خلال التكامل الاقتصادى الرقمى الاستراتيجى”.

فبجانب التأثير المباشر للجائحة على صحة وحياة المواطنين أثرت الجائحة على مختلف القطاعات الاقتصادية وعلى بيئة الأعمال فى مختلف الدول الأعضاء وأدت إلى تراجع الطلب والعرض الإقليميين متأثرين بتراجع الطلب والعرض العالميين وتأثرت كذلك سلاسل الإمداد والتوريد للعديد من السلع والبضائع.

وانطلاقًا من هذه التحديات، وفى ظل الدور المهم الذى تضطلع به “الكوميسا”، كتجمع اقتصادى إقليمى يهدف إلى بلوغ التنمية المستدامة للدول الأعضاء فقد قامت مصر بوضع رؤيتها، بهدف تعميق تكامل الأعمال بين دول الإقليم، لتسريع وتيرة التعافى الاقتصادى من جائحة “كورونا” حيث ترى مصر، أن تشجيع الأعمال بمفهومها الشامل، للأعمال التجارية والاستثمارية والإنتاجية سيساهم بشكل كبير فى تسريع وتيرة التعافى.

من هنا، تقع مسؤولية مشتركة على عاتقنا جميعًا، نحن قادة وزعماء الإقليم ويتعين علينا استغلال “الكوميسا”، لوضع سياسات وخطط تحرك عاجلة لتيسير الأعمال وتشجيع القطاع الخاص على التكامل وفتح آفاق لتكامل الأعمال فى الإقليم بما يساهم فى تحفيز الطلب المحلى والإقليمى، وزيادة المعدلات الإنتاجية وبما ينعكس بصورة إيجابية على معدلات التشغيل، ومستوى معيشة المواطنين فى الدول الأعضاء.

ولذلك، فقد استهدفت الرؤية المصرية لرئاسة “الكوميسا” طرح عدد من المبادرات للمساهمة فى تعميق التكامل، فى عدد من القطاعات الاقتصادية، ذات الأولوية بين دول “الكوميسا”، على الأجلين القصير والمتوسط، واسمحوا لى أن أشارككم بإيجاز شديد، أهم ملامح رؤية رئاسة مصر للكوميسا على النحو التالى:

أولًا: بالنسبة للتكامل التجارى الإقليمى وإزالة العوائق الجمركية،

فإن مصر تؤمن إيمانًا راسخًا، بأهمية التكامل الإقليمى والقارى وتسعى دائمًا لتنمية التجارة البينية، فى إطار هذا التكامل ولقد دأبت مصر منذ انضمامها للكوميسا على تطبيق الإعفاءات الجمركية المتفق عليها، فى إطار منطقة التجارة الحرة، وفقًا لمبدأ المعاملة بالمثل، وتسعى مصر بالتنسيق مع الدول الأعضاء والأمانة العامة، للعمل على إزالة أية عقبات، تحول دون قيام الدول الأعضاء، بتقديم الإعفاءات اللازمة فى هذا الصدد حيث اقترحت وضع آلية لمراجعة السياسات التجارية للدول الأعضاء، بشكل دورى وهو الأمر الذى سيساهم فى مشاركة الدول بفعالية لتطبيق الامتيازات الجمركية، فى إطار منطقة التجارة الحرة لإقليم “الكوميسا” وستسعى مصر لمتابعة هذه الآلية، بالتعاون مع الأمانة العامة والدول الأعضاء.

كما أن مصر ستولى اهتمامًا كبيرًا بتعزيز التكامل القارى، فى إطار اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية والاستفادة من التقدم المحرز فى إطار التكامل الإقليمى للكوميسا فى دعم التكامل مع التجمعات الإقليمية الثلاثة: الكوميسا، وجماعة شرق أفريقيا، ومجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية “سادك” والعمل على تشجيع الدول الموقعة، على اتفاقية منطقة التجارة الحرة للتجمعات الثلاثة، للتصديق على الاتفاقية ليتم تطبيقها، ودخولها حيز النفاذ.

ثانيًا: التكامل الصناعى،

مما لا شك فيه، أن تعاوننا لزيادة التجارة البينية يتطلب زيادة الإنتاجية والتعاون فى القطاعات التصنيعية المختلفة والاستفادة من الموارد المتاحة لدول الإقليم وقدرتها التنافسية فى زيادة الإنتاج الصناعى لاسيما فى ظل التحديات التى فرضتها جائحة “كورونا” والتى أثرت على سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية ومما لا شك فيه، أن هذه الجائحة ستعمل على إعادة تشكيل هذه السلاسل وفقًا لقدرة الاقتصاديات الوطنية على التعافى ووفقًا للمزايا والقدرات التنافسية المتاحة لديها وهو الأمر الذى يمكن لدول “الكوميسا” استغلاله، لتعميق التعاون الصناعى المشترك.

ومن هذا المنطلق فقد قامت مصر بإعداد مبادرة التكامل الصناعى الإقليمى بما يتوافق مع الاستراتيجية الصناعية للكوميسا 2017 – 2026، وأجندة التنمية الأفريقية 2063 وذلك بهدف مشاركتها مع الدول الأعضاء والأمانة العامة لوضع خطة تنفيذية لتحقيق هذا التكامل الصناعى، وزيادة الإنتاجية تحت شعار “صنع فى الكوميسا”، حيث تهدف هذه المبادرة، إلى دراسة الموارد المتاحة لدى دول التجمع والوقوف على المزايا النسبية المتاحة لديهم، لدمج القطاعات الصناعية المستهدفة، فى سلاسل القيمة الإقليمية والدولية وإننى لأدعو السادة قادة الدول الأعضاء والأمانة العامة للعمل على استغلال هذه المبادرة ووضع خطة تنفيذية لها على المديين القصير والطويل، لمساندة القطاع الصناعى ومجتمع الأعمال بالكوميسا.

ثالثًا: التكامل فى قطاعات البنية التحتية،

تحرص مصر على تكثيف التعاون مع الدول الأعضاء، والأمانة العامة ومؤسساتها لدفع التكامل الاقتصادى فى قطاعات البنية التحتية لاسيما النقل والطاقة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فلقد حققت مصر طفرة كبيرة فى هذا الصدد، خلال الفترة الماضية وهى على أتم استعداد، للتعاون مع الدول الشقيقة بالكوميسا لتبادل الخبرات وتعزيـز التعاون المشترك فى هـذه القطاعات أخذًا فى الاعتبار، أهمية تكامل البنية التحتية بين دول الإقليم لضمان تعزيز التجارة البينية، وحركة انتقال البضائع والسلع وعناصر الإنتاج وستعمل مصر بكل جهد مع الدول الأعضاء والأمانة العامة لتشجيع مشروعات الربط البرى بين دول القارة وفى مقدمتها مشروع “القاهرة – كيب تاون” الذى يمر بأغلب دول إقليم “الكوميسا”.

كما ستسعى مصر إلى استكمال الجهود المبذولة للانتهاء من دراسة جدوى مشروع الربط بين البحر المتوسط وبحيرة فيكتوريا كأحد المشاريع الطموحة لتسهيل حركة التجارة، وانتقال الأفراد بين دول الإقليم كما ستعمل مصر على نقل خبراتها، فى قطاع الكهرباء والطاقة للدول الأعضاء، وتشجيع كافة المبادرات الرامية، لمواجهة التحديات التى تواجهها الدول الأعضاء، بشأن عجز الطاقة.

رابعًا: تشجيع حركة الاستثمارات فى الإقليم،

إن تشجيع وجذب الاستثمار فى إقليم “الكوميسا” يتطلب بذل مزيد من الجهود من الدول الأعضاء والأمانة العامة لاستغلال المقومات الفريدة التى تحظى بها دول “الكوميسا”، فى هذا الإطار ولقد لاحظنا أن نقص البيانات اللازمة للفرص الاستثمارية يشكل عقبة، تحول دون تنمية الاستثمارات فى المنطقـة، لذلك فإن مصر، ستعمل على دعم وتشجيع الأمانة العامة للتعاون مع الدول الأعضاء، لإعداد قائمة بفرص استثمارية واضحة ليتم عرضها على مجتمع الأعمال ومؤسسات التمويل، للعمل على تنفيذها بما يساهم فى زيادة معدلات النمو الاقتصادى وتوفير مزيد من فرص العمل لمواطنى الإقليم.

خامسًا: التكامل فى القطاع الصحى،

لقد أكدت تداعيات جائحة “كورونا” على أهمية التكامل الإقليمى والعمل المشترك لمواجهتها، والحفاظ على صحة مواطنينا وهو الأمر الذى ترى مصر، أهمية قيام السوق المشتركة بدراسته على وجه السرعة والعمل على وضع خطة واضحة، لتنمية التكامل الإقليمى فى هذا القطاع فضلًا عن مواءمة السياسات الوطنية، لضمان سهولة نفاذ المنتجات الطبية والدوائية بين الدول الأعضاء كما يتعين علينا جميعًا المضى قدمًا لرفع الوعى لدى مواطنى الإقليم للاستفادة من اللقاحات الخاصة بمواجهة فيروس “كورونا” لمنع تفشيه فى دول الإقليم.

سادسًا: تحفيز مجتمع الأعمال بالسوق المشتركة،

إن مجتمع الأعمال، هو الفاعل الرئيسى وأهم مستفيد من معاهدة السوق المشتركة للكوميسا وتولى مصر اهتمامًا كبيرًا، لتذليل أية عقبات تواجه حركة الأعمال فى الإقليم حيث تؤمن مصر بأن تكامل الأعمال ضرورة ملحة لتسريع وتيرة التعافى من جائحة “كورونا” ولتحقيق ذلك، فإن مصر ستعمل خلال رئاستها للتجمع على تشجيع كافة المبادرات التى تساهم فى تيسير بيئة الأعمال خاصة المبادرات الهادفة للتحول الرقمى، والشمول المالى لخدمة الشركات الصغيرة والمتوسطة وكذلك كافة المبادرات الهادفة، لتشجيع مشاركة سيدات وشباب الأعمال، فى عملية التكامل الاقتصادى بالإضافة إلى تشجيع حركة الاستثمارات البينية للقطاع الخاص، فى القطاعات الإنتاجية المختلفة.

كما أن مصر ستعمل خلال رئاستها على زيادة انخراط مجتمع الأعمال المصرى مع نظرائه من دول التجمع للاستفادة من المزايا التى تتيحها الاتفاقية، أمام الشركات المصرية والشركات من الدول الأعضاء والعمل على تنمية التجارة البينية المشتركة وفقًا لمبدأ المنفعة المتبادلة، التى تحقق المصلحة للجميع.

أصحاب الفخامة، السيدات والسادة،

إننى على ثقة، بأن “الكوميسا” لديها الإمكانات والموارد والقدرات التى تؤهلها للتغلب على التحديات الحالية، التى فرضتها جائحة “كورونا” والمضى قدمًا فى مسيرة التكامل الاقتصادى ومصر يسعدها أن تتولى رئاسة “الكوميسا” فى هذا الوقت والعمل سويًا مع كافة الأطراف لتذليل كافة المعوقات، واستغلال كافة الفرص المتاحة، لتسريع التعافى من تحديات كورونا.

إن تنفيذ رؤيتنا لدفع التكامل الاقتصادى، من خلال رئاسة التجمع لن يأتى إلا بالتعاون المشترك بين كافة الدول الأعضاء، والأمانة العامة ومؤسساتها وشركاء التنمية، لذا فإننى أدعوكم جميعًا، للعمل معًا لتحفيز الأعمال فى إقليم “الكوميسا” والتغلب على كافة التحديات الراهنة بما ينعكس بالإيجاب على مستوى معيشة ورفاهية شعوبنا.

واسمحوا لى فى نهاية كلمتى، أن أتقدم لكم جميعًا مرة أخرى بالشكر على ثقتكم التى أوليتموها لمصر لرئاسة “الكوميسا”، خلال الفترة القادمة وأسأل الله “تعالى” أن يوفقنا جميعًا فى هذه المهمة بما يعود بالنفع على شعوب دولنا الشقيقة.

شكرًا لحسن استماعكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.