.الوزيرة الخائفة.. والمديرة المنتقبة….. بقلم – مختار محمود

فشلت وزيرة الثقافة “إيناس عبد الدايم” فى اختبار الموظفة المنتقبة بقصر ثقافة كفر الدوار بالبحيرة، استمراراً لفشلها المتكرر والمتنوع منذ استوزارها.
72 ساعة فقط فصلت بين تعيين الفنانة التشكيلية المنتقبة “منى القماح” مديراً لقصر الثقافة بكفر الدوار، وبين تجميدها. الوزيرة، التى تخشى الإطاحة بها فى التغيير الوزارى المُحتمل، لم تتمكن من الدفاع عن قرار تعيين فنانة مجتهدة ومتفوقة دراسياً وعملياً بشهادة اللجنة التى اختبرتها للتعيين فى هذا المنصب، وانحنتْ خانعة أمام عاصفة أدعياء الليبرالية ومرتزقة العلمانية ولصوص حرية الرأى، وسارعتْ بإبعادها؛ حتى تنال الرضا السامى، ويصفق لها المنتسبون قسْراً إلى النخبة الثقافية التى تأكل على جميع المعالف.
الموظفة المنتقبة لم تهبط على منصبها بـ “البراشوت”، ولم تصل إليه بـ “كارت توصية” من مسؤول رفيع، أو برلمانى نافذ، ولكن من خلال مسابقة رسمية نظمها إقليم وسط وغرب الدلتا الثقافى، تنافست خلالها مع زملاء آخرين، ولكنَّ اللجنة برئاسة رئيس الإقليم “أحمد درويش” وجدت أن “منى القماح”، بما تمتلكه من خبرات ومقومات مهنية هى الأنسبُ للوظيفة. ومن المؤكد أن “منى القماح” لم تكن سافرة الوجه أثناء خضوعها للاختبار، ومن المؤكد أيضاً أن الاختبار لم يكن عبر وسائط ألكترونية!!
ما تعرضت له “منى القماح” من إبعاد قسرى عن منصبها الذى تحصلت عليه بخبراتها؛ لمجرد أنها ترتدى النقاب، تنمُّر يفوق الوصف، وعنصرية لا مثيل لها، وصكوك فشل لجميع الأطراف التى تشاركت فى هذه المؤامرة.
كان من المقبول أن يتم تجميد القرار، لو تبين أن الموظفة المنتقبة حصلت عليه برشوة مادية أو عينية، أو بخبرات وهمية، أو بشهادات مزورة، ولكن أن يتم إبعادها بسبب ارتدائها النقاب، فهذه وصمة عار لكل من حرَّض على القرار وصفق له أو التزم الصمت تقية ومكراً وخوفاً.
لم تكن الوزيرة الخائفة على منصبها لتفعل ذلك لو تعلق الأمر بموظفة تروج أفكاراً إلحادية، أو تتبنى مبادئ وقيماً لا أخلاقية، أو تحرض على سلوكيات مُنحرفة.
لو أنَّ من تم تعيينها مديراً لقصر ثقافة “كفر الدوار” بطلة الفيديوهات الفاضحة الراقصة الأوكرانية “جوهرة”، ما انطلقت هذه العواصف الغاشمة، وما طالب أحدٌ بطردها من منصبها، ولأصدرت المنظمات النسائية بيانات إشادة وترحيب بهذا القرار، ولاعتبرته انفتاحاً كبيراً وانتصاراً لقيم الحرية، وتمكيناً للمرأة، شريطة ألا تكون محجبة أو منتقبة، حتى لو كانت الراقصة “جوهرة”!
الدول الغربية لا تجد حرجاً فى الاستعانة بمسلمات محجبات ومحتشمات فى مهامَّ ومناصب رفيعة، أمَّا فى مصر.. فإن الأمر مختلف تماماً، والرغبة فى إبعاد المحجبات والمنتقبات عن وظائفهن عارمة، بشكل مأساوى ومريب.
قد تعود الموظفة إلى منصبها بحكم قضائى نافذ غير منحاز أو خاضع أو منبطح أو مرتعش، وقد لا تلجأ إلى القضاء وتؤثر السلامة، حتى تتجنب مزيداً من التحرش والتنمر والعنصرية.
لقد عرَّى هذا الموقف العابر الجميع، وكشف عوراتهم، وازدواجيتهم، من وزيرة خائفة، إلى ليبراليين كاذبين ومخادعين، مروراً بكُتاب منافقين، وليس انتهاءً بمنظمات نسائية وحقوقية لا تدافع إلا عن الباطل.
من الممكن أن تُشرِّعوا قراراً يمنع المحجبة أو المنتقبة أو المحتشمة من تقلد المناصب القيادية، أمَّا أن تجرى الأمور بهذا الشكل العشوائى، فهذه عنصرية بغيضة، سوف يحاسب الله كلَّ من يحرض عليها أو يصمت عنها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.