يا “جابر” أعرضْ عن هذا واستغفر لذنبك .. بقلم- مختار محمود

يا “جابر” يا “طايع”، أعرضْ عن هذا واستغفرْ لربك، فما هكذا تُورد الإبل، ولا تُقتنص المناصبُ، ولن يرضى عنك الرئيسُ عندما تسئ إليه من حيثُ أردتَ الإحسان، كيف هيأ لك عقلك الرشيد، أن تربط بين قراراتٍ رئاسيةٍ، وبين حادث الإسراء والمعراج، وهل نِمتَ فى هذه الليلة قرير العين مسرور الفؤاد؟
الرئيسُ، الذى ينحنى مُتواضعاً ليقبل يدَ أمرأة ثكلى، أو رأسَ أب مكلومٍ أو يحمل طفلاً اغتال الإرهاب والده، والذى يواصل الليل بالنهار عملاً واجتهاداً، لن يلتفت إلى مثل هذه المزايدات التى لا يقرُّها دينٌ قويمٌ، أو منطقٌ سديدٌ.
إذا لم يحفظ أصحابُ العمائم والأزاهرة الإسلامَ من مثل هذا التجاوز الرخيص والخلط الصارخ، فمن يفعلها إذن؟
هبْ مثلاً أن تزامن عيد ميلاد الرئيس يوماً، مع ذكرى مولد النبى الكريم، فماذا عساك أن تقول أنت وأمثالك “ياجابر” يومئذ؟
الدينُ الخاتمُ أعلى شأناً من هذا التزيد البغيض، والرئيسُ أعظم منزلة من أن ينافقه منافق أو يغازله مغازل.
دعوا الدينَ فى مكانه فى أعلى عليين، ولا تنافقوا رئيساً يعمل ويطلب من شعبه أن يعمل، فالعمل هو الذي يبنى أمجاد الأوطان، وليس هذا الصنف من الكلام المتداعى.
يومَ مات “إبراهيم”، كسفتْ الشمسُ، فأراد بعضُهم أن يجامل النبى الكريم، فقال: إن الشمس كسفت لموت “إبراهيم”، فغضب النبى الكريم وقال: “إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته”، أو ليس هذا دليلاً على فساد منطق من يربطون حوادث السماء بتقلبات الأرض؟
ما يفعله “جابر” يفعله قراء القرآن الكريم أيضاً عندما يحضر الرئيس مناسبة دينية، فيغازلونه ببعض الآيات القرآنية من نوعية: “إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً” و”إنهم لهم المنصورون، وإن جندنا لهم الغالبون”، فهكذا كان يفعل “مصطفى إسماعيل” مع “عبد الناصر”، ومن بعده “السادات، وهى ظاهرة مؤسفة لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا، فهل أنزل الله القرآن الكريم على نبيه الكريم، ليسرد سير رؤساء مصر المتعاقبين؟
من المؤكد أن كل هذا يحدث دون توجيهات عُليا، ولكنها مجرد مبادرات شخصية من جانب ضعاف النفوس والإيمان، يبتغون بها الدنيا، وينسون الآخرة، رغم أن الآخرة خير وأبقى.
ولعله من الأفضل.. أن توجه دوائر صُنع القرار هذا الفصيل المراوغ بالتوقف عن مراوغاته ومناوراته ومغازلاته، حفظاً للدين، وصوناً للرئيس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.