وزير التنمية المحلية: الوزارة تضع كل إمكانياتها وخبراتها في خدمة أبناء القارة الإفريقية

قال اللواء محمود شعراوي وزير التنمية المحلية، إن الوزارة تضع كل إمكانياتها وخبراتها في خدمة أبناء القارة الإفريقية والمساهمة بفاعلية في بناء قدرات الأشقاء العاملين في مجال الإدارة المحلية من مختلف أنحاء إفريقيا ليكونوا قادة الغد ومستقبل التنمية الشاملة في بلادهم.

وأشار شعراوي، خلال افتتاح الدورة التدريبية لعدد 30 متدربًا من 19 دولة إفريقية اليوم الأحد، إلى أن القارة الإفريقية تشهد خلال السنوات الأخيرة تطلعات كبيرة نحو النهضة الشاملة، وهي التطلعات التي تتشارك فيها الشعوب والحكومات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وشركاء التنمية الدوليين، مشيراً إلى أن الإدارة المحلية تلعب دوراً محورياً في تحقيق هذه التطلعات.

وتابع شعراوي أنه وجه بأن يكون المتدربين سفراء لمصر في الدول الإفريقية، مضيفًا أن الهدف من الدورة تبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين بلدان إفريقيا.

وأشاد الوزير بالعديد من التجارب الناجحة في عدد من دول القارة، وهي التجارب التي ترتبطت بتطوير الإدارة المحلية والتوجه نحو اللامركزية وتحسين نظم التخطيط المحلي وآليات تنفيذ التنمية المحلية المستدامة.

وأضاف أن هذه الدورة التدريبية لأبناء القارة الإفريقية يأتي في ضوء تنفيذ توصيات مؤتمر الحكومات والمدن الإفريقية الذي نظمته وزارة التنمية المحلية في شهر يونيو الماضي تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وأكد أن تلك الدورة التدريبية تعبر عن طبيعة توجهات السياسة الخارجية المصرية منذ 2014 والتي تولي أهمية متزايدة للتوجه نحو العمق الإفريقي ومد جسور التواصل والشراكة مع الأشقاء في القارة السمراء سعياً نحو تحقيق أهداف أجندة إفريقيا للتنمية المستدامة 2063.

ونوّه شعراوي بأن هذا البرنامج التدريبي يأتي خلال عام 2019 الذي تترأس فيه مصر الاتحاد الإفريقي، وتحرص القيادة السياسة والحكومة المصرية على تعزيز التكامل والتعاون مع الدول الإفريقية الشقيقة تأكيداً لانتماء مصر لمحيطها الإفريقي، وهو الانتماء الذي يتجاوز الأبعاد الجغرافية والتاريخية التقليدية، حيث يعد هذا الانتماء مكونًا رئيسيًا من مكونات الهوية المصرية على مر العصور، حيث تمثل إفريقيا مكانة خاصة في منظومة الحضارة المصرية.

وتابع شعراوي: “وربما تكون تجارب دول مثل جنوب إفريقيا وإثيوبيا والكونجو الديمقراطية وتونس ومصر والمغرب ونيجيريا أمثلة حية وملهمة لتطبيق نماذج مختلفة من اللامركزية وتمكين الإدارة المحلية وفقا للسياقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكل دولة، واختيار النموذج الذي يلائم تطلعات كل دولة من هذه الدول، وكلها تجارب تستحق أن نتشاركها وندرس مقومات الاستفادة منها وتعميمها”.

وأضاف: “لو أخذنا التجربة المصرية كمثال، وهي التجربة التي ستعرض عليكم تفاصيلها خلال مدة الدورة، سنجد أننا منذ عام 2014 بدأنا في تبني حزمة من التعديلات الدستورية والقانونية والإجرائية بهدف التوجه نحو اللامركزية وتطوير الإدارة المحلية وتعزيز المساءلة والشفافية والمشاركة ودمج الشباب والنساء في آليات صنع واتخاذ القرار على المستوى المحلي، فضلاً عن تطوير ممارسات وضع الخطط المحلية وتنفيذها والتركيز على التنمية الاقتصادية المحلية المستدامة وتنمية موارد المحافظات وتعزيز قدراتها التنافسية”.

وأكد أن الدستور المصري الذي تم إقراره في يناير 2014 تبنى عدداً من النصوص التي تدعم تلك الأهداف وتقود نحو تطبيق اللامركزية والتنمية المحلية الشاملة والمتكاملة وتضمن مشاركة شعبية واسعة في العمل المحلي وتعلي من قيم وممارسات الشفافية والنزاهة.

وقال إنه يجري حالياً العمل على تعديل القوانين المنظمة للعمل المحلي لتتواكب مع التطلعات التنموية المصرية وتضع النصوص الدستورية الطموحة موضع التنفيذ، وتستفيد من الدفعة التنموية غير المسبوقة التي شهدتها مصر خلال السنوات الخمس الماضية والتي تجلت في تطبيق برنامج ناجح للإصلاح الاقتصادي أشادت به كل المؤسسات الدولية، وتطوير مقومات التنمية من خلال إنشاء الاف الكيلومترات من الطرق ورفع كفاءة البنية الأساسية وإنشاء 14 مدينة جديدة في مختلف ربوع مصر.

وأوضح شعراوي أن هذه الجهود انعكست على مستوى معيشة المواطن المصري وزيادة معدلات النمو وتخفيض معدلات البطالة وزيادة الاستثمارات الأجنبية والمحلية، ومن ثم أصبحت المحافظات والمراكز والقرى المصرية مؤهلة لانطلاقة كبيرة نحو التنمية والتنافسية في إطار شراكة كاملة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمواطنين.

وأضاف شعراوي أن الوزارة تطبق في الوقت الراهن عدداً من التجارب والنماذج الرائدة في العمل المحلي، ربما يكون أبرزها برنامج التنمية المحلية في صعيد مصر والذي يعتبره البنك الدولي نموذجاً يحتذي في التعامل مع تحديات التنمية في المناطق المتأخرة، لافتاً إلى أن البرنامج يقوم على تطوير الهياكل المؤسسية للإدارة المحلية وتطوير منظومة التخطيط المحلي التنموي المتكامل وتمكين المحافظات من تقديم خدمات البنية الأساسية والتنمية الاقتصادية عالية الجودة، كل ذلك في سياق من الالتزام باعتبارات بيئية واجتماعية غير مسبوقة وتطبيق نظم المشاركة والشفافية والتنافسية.

وقال شعراوي إن الوزارة تعمل حالياً على تطبيق منظومة متطورة للتعامل مع المخلفات البلدية الصلبة والتي كانت أحد أكبر التحديات التي تواجه آليات الإدارة المحلية، وتستفيد المنظومة الجديدة من التكنولوجيا الحديثة وتدمج القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني في إطار تحقيق الاستفادة القصوى من المخلفات.

وأضاف أن الوزارة تولي أهمية كبيرة للتدريب وبناء القدرات لكوادر الإدارة المحلية في مختلف المحافظات من خلال خطط تدريبية مدروسة بعناية ومرتبطة بالتوجهات والأدوار الجديدة للإدارة المحلية، ويحتضن مركز التنمية المحلية بسقارة كل هذه البرامج التدريبية التي يستفيد منها آلاف العاملين بالمحليات في مصر.

وتابع شعراوي: “سيركز التدريب أيضاً على تطبيق مبادئ الشفافية والمشاركة المجتمعية ومكافحة الفساد وعرض نماذج تطبيقية في مصر وأساليب التخطيط للتنمية الريفية والخصائص الاجتماعية والاقتصادية والمكانية لسكان الريف وتجارب التنمية الريفية بمصر، بالإضافة إلى استراتيجيات التنمية الاقتصادية والخرائط الاستثمارية وتحسين مناخ الاستثمار وتجارب التكتلات الصناعية وسلاسل القيمة ومراحل التخطيط المكاني وربط التخطيط الاجتماعي الاقتصادي بالتخطيط المكاني وخرائط الـ(GPS)”.

وأشار وزير التنمية المحلية إلى أن الرئيس السيسي يضع علي رأس أولوياته ملفي الصحة والتعليم والاهتمام ببناء الإنسان المصري، مشيراً إلى الاهتمام بالعنصر البشري والارتقاء به وتدريبه وتأهيله وتعليمه على أكمل وجه يساعد في النهوض بعملية الصناعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.