نسخة.. مع عدم التحية ..بقلم -محمد هجرس

اسمحوا لي بالاعتذار عن عدم الكتابة.. ربما لأنني وجدت ما يليق بتوصيف حالتنا العربية بعد إقرار ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل وقبلها القدس، وهو ما أكتفي بنقله عن كاتب مجهول.
تقول الأسطورة إنه خلال فترة الاستعمار البريطاني في الهند، صفع ضابط بريطاني مواطنا هنديا على وجهه، فردَّ الأخير بصفع الضابط وأسقطه أرضا، انسحب الضابط مندهشا ومتسائلا: “كيف لمواطن هندي أن يتجرأ على صفع ضابط في جيش امبراطورية لا تغيب عنها الشمس؟”
اتجه مسرعا إلى مركز قيادته طالبا المساعدة لمعاقبة هذا الهندي، لكن قائده هدأ من روعه، وأخذه لمكتبه، وفتح خزينة النقود وقال له : “خذ من الخزينة 50 ألف روبية ـ وهو مبلغ ضخم جدا وقتها ـ واذهب إلى الهندي واعتذر له وأعطه هذه النقود تعويضاً”، جن الضابط وقال مستنكراً: أنا من له الحق في صفعه وإذلاله، لقد صفعني وهو لا يملك الحق، هذه إهانة لي، ولك، ولجيش صاحبة الجلالة، بل إهانة لصاحبة الجلالة نفسها، قال القائد : “هذا أمر عسكري عليك تنفيذه حالا” وبالفعل امتثل الضابط وذهب إلى الهندي وقال: “تقبل اعتذاري، لقد صفعتك فرددتها لي وأصبحنا متساويين، وهذه 50 ألف روبية هدية”، فقبل الاعتذار والهدية ونسي أنه صُفع على تراب وطنه من مستعمر يحتل أرضه.. واستطاع بعدها استثمار الثروة حتى أصبح رجل أعمال كبير، لكن الإنجليز لم ينسوا الصفعة أبدا وظلت في ذاكرتهم حتى جاءت اللحظة الحاسمة حينما استدعى القائد الضابط وقال له : ” أتذكر ذلك الهندي الذي صفعك؟”، فأجاب: “كيف أنسى ؟!”، فقال : “حان الوقت لتذهب إليه وتصفعه أمام أكبر حشد من الناس لترد كرامتك”.
استغرب الضابط : “لقد رد الصفعة وهو لا يملك شيئا، أما اليوم وقد أصبح من أصحاب النفوذ فلن يصفعني فقط بل سيقتلني”، قال القائد “لن يقتلك، اذهب ونفذ الأمر دون نقاش”، امتثل الضابط وذهب إلى الهندي، وصفعه أمام الجميع، لكن المفاجأة أن الأخير لم يصدر أي ردة فعل، بل حتى لم يجرؤ على رفع عينه في وجهه، اندهش الضابط وعاد مسرعا لقائده يخبره، فابتسم القائد قائلاً: ” في المرة الأولى كان لا يملك إلا كرامته ويراها أغلى ما يملك فدافع عنها، أما في المرة الثانية وبعدما باعها بخمسين الف روبية فلم يدافع عنها لأن لديه ما هو أهم.. المال!.

نسخة.. مع عدم التحية الي الذين باعوا ضمائرهم وكرامتهم أيضاً!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.