لنقل خيرًا أو لنصمت…. بقلم – عبد الحميد أبو الفضل

سأظل دائمًا وأبدًا، مثل غيري ممن يحبون بلدهم، ويتمنون لها كل تقدم ونمو وازدهار، وأن يعم الخير على الجميع، وأن نترابط ونتلاحم، غير متنازعين أو متنازلين عن القيم والمبادئ الدينية، والدنيوية الحسنة، التي تدعونا إلى مراعاة الخالق- سبحانه وتعالى- فيما نقوم به، وأن نحتاط ليوم الحساب أمام رب العالمين.
لقد أمرنا الحق- تبارك وتعالى- بأول كلمة نزلت على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم؛ وهي “اقرأ”، نقرأ لنتعلم، ونواجه الفتن، ونقابل الحجة بالحجة، ونكون من أهل علم وبناء؛ حتى نحتاط من الخطط الخبيثة، التي يبثها لنا الغرب؛ ليهدمنا ويفرقنا؛ من أجل أن ندمر بعضنا البعض بأنفسنا، أو كما يُقال بـ”نيران صديقة” أو “بيدي لا بيد عمرو”.
كل هذه الكلمات كان الدافع لها، أمرٌ بسيط للغاية، ولكنَّ عواقبه وخيمة ومدمرة؛ إذ أخذتني الشجاعة لمعاتبة شاب يقود سيارته وهو يعبث بهاتفه المحمول، ضاربًا عرض الحائط بآداب القيادة والطريق، مثله مثل كثيرين ممن يعيقون الطرق، ويتسببون في حوادث مؤلمة، فقلت له: إن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “أعطِ الطريقَ حقَّه”، فكان رده أغرب مما سمعت؛ إذ قال: هل أنت إخواني؟! فلم أستطع الرد، وانتابتني أسئلة كثيرة: هل سينجح الغرب وأعداؤنا فيما خططوا له؛ وهي التفرقة بين أبناء الوطن الواحد بزعم أن هذا إخواني، وهذا سلفي، وهذا مسيحي، وهذا مسلم، وهذا صوفي، وهذا ليبرالي، وهذا علماني، وهذا يساري، وهذا ثوري، وهذا ناشط حقوقي، وهذا منشق، وهذا، وهذا، وهذا!
إنَّ الأمر جدُّ خطير، وعواقبه وخيمة، تفرق بين الأخ وأخيه، وبين الأهل وبعضهم البعض، وبين الجيران والأصحاب، يدل على ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، إذا يُلاحظ في تعليقات الناس على بعضهم البعض وكأنهم في حرب، أو فوضى عارمة، وعشوائية، لا تجد من يتصدى لها.
وأسفاه، لقد ضاع الحق بيننا، وآهٍ ثم آهٍ، لو كتبت رأيًا أو نقضًا أو تصحيحًا لمعلومة لا تتماشى مع أصحاب المصالح، فحينها ستجد كتائب كثيرة ومتنوعة ومتخصصة في شتى المجالات ترد عليك كالصواعق من الجو والبر والبحر، فلا تجد مفرًا، سوى أن تنسحب، أو تنزوي وتتوارى عن الأنظار، فأنت الآن من الأعداء، وعليك أن تَعضَّ بأصل شجرة حتى يدركك الموت، أو تتذكر “ممنوع الاقتراب أو التصوير”.
وإياك، ثم إياك، أن تكونن مادة سائغة لبعض من يسمون أنفسهم قادة الإعلام ممن قال فيهم جوبلز؛ وزير الإعلام النازي: “أعطني إعلامًا بلا ضمير، أعطيك شعبًا بلاوعي”؛ إذ يحاربون الحق بالباطل، ويزيفون الحقائق، ويقلبون الأمور رأسًا على عقب، منفذين- باقتدار- أجندة التفرقة بين أبناء الشعب؛ وهو ما لن يكون بمشيئة الله.
علينا أن نتبه لما يحاك بنا، وألا نفترق أبدًا، وأن نتمسك بوحدتنا، وأن نتحد بحب، ونختلف بحب وبعلم، ولنعطي كلَّ ذي حقٍ حقَّه، ونترك ما لا يعنينا لأهل العلم، ونقف صفًا واحدًا؛ من أجل وحدتنا وبلادنا، مسلَّحين بجهاز مناعة حصين، ضد أي عدو غاشم، سواء كان مسلحًا بالمعدات، أو بالآراء الهدامة، التي تشتت أبناء الأمة.
وفي النهاية، أؤكد ما قاله نبينا صلى الله عليه وسلم: “منْ كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليقلْ خيرًا أو ليصمتْ”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.