لماذا تختلق وزيرة الصحة معارك مع الصيادلة؟.. بقلم د. كرم كردي

 

أمثالنا الشعبية المصرية هي ذاكرة الشعب ومحصلة خبرات وتجارب الأجيال، وقديمًا قيل “حجة البليد مسح السبورة”، وهو مثل يقال لمن يعجز عن مجاراة الناجحين في نجاحهم فيتعلل بأمور تافهة ليوهم الجميع أنه مشغول في شيء ما، حتى لو كان هذا التبرير غير منطقي وغير واقعي.

والمنطقي والواقعي أيها السادة هو أن معالي وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد تختلق الآن معارك وهمية لتغطي على عدم نجاحها إداريًا (وللمفارقة فهي حاصلة على دكتوراة في الإدارة) في إدارة منظومة التأمين الصحي الشامل الجديد، حتى أنها لم تنجح في تطبيق النموذج الأولي بمدينة بورسعيد، وهي مدينة صغيرة في تعدادها وحجمها وملائمة تمامًا لإطلاق النموذج الأولي، لكن الفشل لا يتجزأ.

الدولة سخرت لمعالي الوزيرة كل الإمكانات ووضعت تحت “إدارتها الرشيدة” قامات من أكفأ إداريي وزارة الصحة، لكن بماذا تفيد الكفائات إذا كانت المشكلة في رأس الإدارة؟ كنا نأمل أن تنجح منظومة التأمين الصحي الشامل لتظلل كل المصريين وتحدث نقلة في شكل وهيكل وجوهر الرعاية الصحية في مصر لكن للأسف، وسد الأمر إلى غير أهله فضاعت الموارد المادية والكفائات البشرية التي تم تسخيرها لهذا المشروع هباءً.

معالي الوزيرة لديها تاريخ رائع من معاداة الجميع، تعادي الأطباء والصيادلة والتمريض والمرضى، وهذة المرة تريد تحويل الأنظار عن إخفاقها العجيب باختلاق معركة جديدة مع الصيادلة، بل أن الأمر كان في بدايته يسير في اتجاه خلق معركة وهمية بين الصيادلة وزملائنا من طاقم التمريض لكن هذا لم يتحقق لأن جميع العاملين بالقطاع الطبي يعلمون أن معالي الوزيرة لا تحتفي بالتمريض ولا بالأطباء ولا تحتفي بأحد، هي ترى الجميع فشلة ماعدا هي وإدارتها حتى لو كانت كل الحقائق تشير إلى عكس ذالك.

كنت أود أن أستمر في ترك مسئولية الدفاع عن الصيادلة وحقوقهم والدفاع عن المهنة في عنق اللجنة التي فرضت علينا بقوة القانون، وفي عنق النقابات الفرعية التي استمر قادتها على رؤوس مناصبهم رغم انتهاء المدة القانونية لأكثر من نصف هذة النقابات بانتهاء الانتخابات الأخيرة التي أسدل على نتائجها الستار بدون وجه حق، الانتخابات التي تم تقويضها حتى تستطيع معالي الوزيرة أن تتطاول على صيادلة مصر وتواتيها الفرصة للانقضاض على مهنتنا وتدميرها كليًا بإدارة غير ناجحة وأسلوب تواصل أبعد ما يكون عن الاحترافية.

يا معالي الوزيرة، يا وزيرة الصحة، لنسأل الأسئلة الموضوعية: إنك تشتكين في كل محفل من زيادة أعداد الصيادلة، حسنًا ماذا فعلتي وماذا فعلت إدارتك الرشيدة لتقليل أعداد الصيادلة؟ لاشيء، إنك فقط تشتكين وتفرغين غضبك على الجميع دون أي قرار فعلي أو ممارسة إدارية حقيقية. ماذا فعلتي لتحسين كفاءة العاملين في وزارتك عمومًا والصيادلة خصوصًا؟ لاشيء. ماذا فعلتي لزيادة حجم الصادرات المصرية من الأدوية وإنعاش سوق صناعة الدواء المصري؟ لاشيء. ماذا فعلتي لضبط أسعار الأدوية بشكل عادل وفعال يحقق مصلحة المريض من حيث توافر الأدوية ومصلحة المصنع والصيدلي وشركات التوزيع؟ لاشيء. ماذا فعلتي لضبط تسجيل الأدوية والمستحضرات بشكل عشوائي وزيادة حجم بوكس كل مادة فعالة بشكل غير منطقي مما يؤثر في النهاية على المريض والصيدلي؟ لاشيء. يا معالي وزيرة الصراخ الكثير وفعل اللاشيء.

لم ولن تستطيعي أبدًا أن تنجحي في أي شيء وفي الحقيقة لا أجد أي سبب موضوعي يجعلك جالسة على كرسي الوزارة حتى الآن. وأسأل نفسي ما هو موقفك بين زملائك في مجلس الوزراء وأنتي تنتشر أخبار مشاكلك المستمرة في كل مكان؟

وأتوجه بحديثي إلى اللجنة المسئولة عن إدارة النقابة العامة: بيانكم ليس كافيًا للرد على الاستهانة بمهنتنا العظيمة، يجب أن يكون هناك حزمة قرارات رادعة وقوية أولها اجتماع طاريء للجمعية العمومية لصيادلة مصر في دار الحكمة ويتم الحشد له ويرسل الجميع ما يروه من قرارات للرد على هذا الموقف المشين.

نحن صيادلة مصر لسنا ضعفاء ولم ولن نكون أبدًا في موقف ضعف، ربما يكون الهدوء أحيانًا لمصلحة الوطن ولكن عندما تبلغ الأمور لهذة الدرجة من الهزلية ويبدو جليًا أن هناك من يخطط لتدمير المهنة، فعندها يجب أن نقف معًا بتكاتف وحزم.

يا صيادلة مصر، بيانات النقابات الفرعية خطوة جيدة لكنها بالتأكيد غير كافية، الوعي من كل الصيادلة بحقوقنا والدفاع عنها أمام كل فاشل هو ما سيحمينا من أي تدابير مغرضة تهدف لتدمير واحدة من أعرق وأقدم المهن في تاريخ الإنسانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.