ظاهرة الأختطاف جرس أنذار بلا مستمع

 

بقلم : إنجى الحسينى

أى حادث فردى هو بداية لظاهرة ، لأننا مررنا الأمر بسلام ، لكن لو تعاملنا مع الحادث الفردى على إنه قضية وقضينا على بذرة شر قبل أن تنمو لما وصلنا الى هذا التردى خاصة عندما يكون الضحية طفل ، مما يزيد حجم الألم.

 فجرائم إنتهاك الطفولة بمختلف أنواعها  لم تكن حوادث يوما نادرة الحدوث ،وقد فرضت علينا الأحداث يوما ما أحد أشهر مشاهدها برؤية أطفال  أعتصام رابعة يحملون أكفانهم على أيديهم  ويتصدرون مسيرة ترمز للموت وهم رمز الحياة ؟ مما جعلنى أتساءل لماذا لم يحاسب المسؤليين عن هذا الفعل وقتها ؟ أليس فى ذلك تشويه لنفسية وعقلية طفل ؟

لم يكن هذا هو التساؤل الأكبر وأنا أرى صفحات التواصل الأجتماعى تعج بصور لأطفال تم أختفائهم أو أختطافهم من ذويهم وسواء كان الخطف للإبتزاز أو الأنتقام أو لأعمال أخرى فقد أصبح الأمر يستحق تحرك امنى على مستوى عالى.

وكم كانت سعادتى كمواطنة بعد عودة طفل الشروق المختطف والذى أكد رجوعه سالما لأهله على أن جهاز الشرطة عاد هو أيضا سالما ليعمل بكامل طاقاته وإمكانياته ولكن .. إذا أراد ..

ومع تهليلنا كمواطنين لإستعادة الطفل من مختطفيه تساءلت : كم طفلا لم نهلل له ؟ وكم طفل تعرض للأغتصاب بلا حكم رادع ؟وكلنا لا ننسي ” الطفلة زينة ” والذى وقفت القوانين البالية حائل دون القصاص لروحها الطاهرة ،و كم مؤسسة خيرية وملجأ للأيتام حدثت فيه تجاوزات بلا محاسبة؟ وتم  تصوير حالات تعذيب لرضع وأطفال فى سن صغيرة ولم نرى قرارات أو قوانين أو عقوبات سواء من الوزارات الرقابية المعنية كوزارة التضامن الأجتماعى أو من الجهات الأمنية والتشريعية لوقف تلك المهازل ،و كم زوجة أب وزوج أم عذب أطفال ؟و كم طفل هرب الى الشارع وأصبحنا نواجه ظاهرة اطفال الشوارع ؟ فيفرض سؤالا آخر نفسه: أين دور المجتمع ؟ أين دور الفن والثقافة والدين فى تهذيب الروح؟.

تساؤلات وتساؤلات عددة تجعلنا نرى أن “الأختطاف” هو القضاء على حياة و مستقبل إنسان وهو بداية بشعة للأستغلال البدنى  بشتى صوره بداية من الأغتصاب والتعذيب أو التسول أو الأستخدام فى  أعمال إجرامية نهاية بعمليات وصفقات سرقة الأعضاء ، وقد جاء  مصرع أطفال المريوطية وجثثهم الملقاة على قارعة الطريق ، حاملا لغضب البعض وعلى الرغم من أن الحادث يحمل بصمة جنائية إلا إنه أيقظ جرس التنبيه الذى دق أكثر من مرة بلا مستمع.

وإذا كان بعضنا لا يستسيغ فكرة سرقة أو تجارة  الأعضاء التى طرحها بعض المواطنين ..لكن اذا كان الإنسان نفسه تمت سرقته كله على بعضه واصبح مملوكا لصاحبه الجديد يقطعه او يتسول به او يغتصبه او يستخدمه كيفما يشاء، فما المانع من تطور الأمر من التسول والأجرام وبيع الشرف إلى أن يبيع الفرد عضو من أعضائه لتجار البشر؟!.

خاصة وأن  محكمة جنايات جنوب القاهرة،قد حكمت مؤخرا  بالسجن المشدد خمسة عشرة عاما لـخمسة متهمين وثلاثة سنوات لعشرين متهما ، وسبعة سنوات لأثنتى عشر آخرين،مع عزل عشر أطباء وبراءة ثلاثة  من عملهم بقضية شبكة الاتجار بالأعضاء البشرية

وقد هالنى أعداد الأطباء فعشرون  طبيبا من الجامعيين والعاملين بالمستشفيات الحكومية بأمراض الباطنة والجراحة العامة وجراحة المسالك والرعاية والتخدير،ليس رقما قليلا وعدد المعاونين لهم أيضا ليس بالقليل سواء أكانوا من  الممرضين أوالسماسرة والوسطاء أو العاملين ببنك الدم.

وتلك القضية تثبت أننا نواجه مشاكل اجتماعية واخلاقية وامنية كبيرة مما يجعلنا ننبه إلى أن ظاهرة أطفال الشوارع الأختيارية نتيجة الظروف الأجتماعية القاسية لبعض الأسر أصبحت إجبارية على أطفال أسر أخرى كان ينتظر أطفالهم مستقبل رائع ليبدأوا رحلة مفجعة تبدأ بالتسول مرورا بتعليم الأجرام ولا عجب إن أنتهى الأمر ببيع الأعضاءفتلك التجارة الغير مشروعة ستتفاقم إذا لم نصحو من غفلتنا لنؤكد إلى حاجتنا  لمشرع قانونى يغلظ العقوبات بعد أن  تطورت الجريمة وانماطها ولم تتطور الأحكام معها بالقدر الرادع .  

وواجبنا أن نعيد البسمة لأطفال فقدوا مستقبلهم وحياتهم وتعيش أسرهم فى عذاب نفسي لن ينتهى وتحمل صفحات التواصل الأجتماعى صور وجوهم البريئة والتى تجعلنا نجول بأعيينا بين وجوه  المتسولين والباعة لنخاطب أنفسنا هل هؤلاء أبنائهم أم يحملون إبن أحدهم ؟ علينا نقفز بقراراتنا لا أن نخطو بها كالسلحلفاة قبل أن نجد يوما أننا أمام كوارث إجتماعية صعب حلها.

 فهل من مستمع وهل من مهتم ؟  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.