شهداء نيوزيلندا.. وخطاب الكراهية..بقلم- مختار محمود

فيما كان شهداء نيوزيلندا يتساقطون يوم الجمعة الماضية، كان “خالد منتصر” يكتب مقالاً تحريضياً جديداً ضد المسلمين، استكمالاً لخطاب الكراهية البغيض ضد الإسلام.
“منتصر” أثبت جدارة لافتة فى إثارة الكراهية ضد الدين الخاتم بوصفه “ديناً إرهابياً”، وضد المسلمين باعتبارهم “إرهابيين بالفطرة”. ليس المذكور وحدَه من يقود الحرب على الإسلام فى الداخل، ولكن القائمة طويلة، تضم مع المذكور آخرين وأخريات، يقتاتون على الغمز واللمز بحق الإسلام ورموزه وشيوخه ومُنتسبيه. “منتصر” ورفاقه وجدوا فى ترويج خطاب الكراهية ضد الإسلام ضالتهم المنشودة فى المساحات الإعلامية الكبيرة، وصعود منصات التتويج بالباطل، والحصول على جوائز مادية سخية. هذه العصابة تنزف دماً بدلاً من الدموع عندما يغتال الإرهابُ أشخاصاً غير مسلمين، وتتحول كتاباتهم وحساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعى إلى “مواكب جنائزية”، حيث يلطمون الخدود ويشقون الجيوب، ويلقون بالمسؤولية دائماً على الإسلام والمسلمين، باعتبارهم عبئاً ثقيلاً على الحياة. أما فى مجزرة “نيوزيلندا” فلا تكاد تسمع لهم همساً، قلوبهم الرحيمة لم تهتز، مشاعرهم المرهفة لم تتحرك، البكاء والتباكى والتلسين والغمز واللمز يظل حصرياً على قتل غير المسلمين. “منتصر” ورفاقه ورفيقاته من المجاهدين والمجاهدات ضد الإسلام يجسدون حالة متقدمة من الغلو والتطرف والإرهاب وتزوير الحقائق. كتاباتهم، التى تتلقفها المواقع والمنصات الكارهة للإسلام فى الخارج، تُسهم فى زيادة حدة الكراهية ضد المسلمين المسالمين خارج الدول الإسلامية، وتُرسخ الصورة الذهنية المغلوطة عند الغرب عن جوهر الإسلام الذى لا يأمر بقتل ولا إرهاب، ويُعظم من شأن الإنسان.. أى إنسان، هذه حقيقة لا تقبل شكاً، ولا ينكرها سوى جاحد .
اليوم.. دفع خمسون مسلماً على الأقل، عدا المصابين، حياتهم ثمناً لاستجداء عصابة الكارهين للإسلام بالسليقة التى يقودها باقتدار “خالد منتصر” فى مصر، للغرب، وسوف يستشهد غيرهم فى ظل تدفق هذه الكتابات البغيضة ضد الإسلام، واستمرارها وبقاء أصحابها الذين يجيدون هزَّ أذيالهم لمن يدفع لهم، سواء فى الداخل أو الخارج.
“خالد منتصر” وأشباهه هم الوجه الآخر لـ “أبو بكر البغدادى” ومُريديه، الأخير يحمل سلاحاً يطلق الرصاص ، والأول يحمل قلماً يُحرض به على القتل على الهوية. إن احتفاء وسائل الإعلام المصرية بهذه الكتابات الإرهابية ، والتمكين لها ولأصحابها، يجب أن يتوقف، لأن استمرارها يعنى الاشتراك فى جريمة التحريض ضد قتل المسلمين العزل.
مجزرة نيوزيلندا، لن تكون الأخيرة، وسوف تتكرر بصور أكثر مأساوية، إذا لم يتم تجفيفُ منابع خطاب الكراهية ضد الإسلام والمسلمين الذى يروجه منتسبون إلى الإسلام زوراً وبهتاناً وإثماً مُبيناً..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.