رفقاً بإسرائيل.. أيها القتلة! ….بقلم – مختار محمود

سوف تبقى إسرائيلُ شوكة فى ظهر العالم العربى والإسلامى، طالما ابتلي اللهُ العربَ بمثل هذا الوزير الذى يطالبُ بـ “طمأنة إسرائيل على مستقبلها وتبديد مخاوفها”!
اعلمْ -إن لم تكن تعلم- أن من قال هذا التصريح اللوزعى هو وزيرٌ عربىٌّ، وليس زعيماً صهيونياً أو وزيراً إسرائيلياً أو أمريكياً.
الزمانُ: السبت الماضى، المكانُ: ساحل البحر الميت بالأردن، المناسبة: انعقاد المُنتدى الاقتصادى العالمى، الحدثُ: وزير الشؤون الخارجية العُمانى “يوسف بن علوى” يدعو الفلسطينيين إلى مساعدة إسرائيل للخروج بشعورها بالتهديد المستمر، ويطالبُ العرب بطمأنة إسرائيلَ بأنها غير مُعرَّضة للتهديد في الشرق الأوسط.
الغريبُ.. أن الجامعة العربية، لصاحبها “أحمد أبو الغيط”، لم تعقبْ احتجاجاً أو رفضاً لتصريحات الوزير العُمانى، رغم أن دورها الوحيد ينحصرُ، منذ إنشائها، فى صياغة بيانات الإدانة والشجب والاستنكار والغضب والاحتجاج. كما لم تفكر الجامعة، التى لا تحملُ من اسمها نصيباً، فى أن تُجمِّد عضوية “سلطنة عُمان”، كما تفعل ولا تزال تفعل مع “سوريا”.
والأغربُ.. أنَّ حكوماتِ إحدى وعشرين دولة عربية، وستٍّ وخمسين دولة إسلامية، سكتتْ عن الكلام المُباح، ولم توجه انتقاداً واحداً للحكومة العُمانية، وكأنَّ وزيرها لم يخطئ أو يتجاوزْ أو يخرجْ عن النص.
هذه الواقعة تاريخية، ولن تمرَّ مرورَ الكرام، ولن يطويها النسيانُ، كما إنها تؤرخ لمرحلة جديدة من التخاذل والخذلان العربى المُهين إزاء القضية الفلسطينية، وانبطاحاً مُعتاداً أمام كيانٍ غاضبٍ وغاشمٍ ومُحتلٍ، يقتلُ الأطفالَ والشيوخ والنساءَ والشباب ويُهلكُ الحرثً والنسلَ، بدمٍ باردٍ وقلبٍ ميتٍ.
الوزيرُ العربىُّ المسلمُ يريد أن تحنوَ الحكوماتُ والشعوب العربية والإسلامية على الجلاد، المُحتل، القاتل، المُجرم، مُدنِّس القدس والمسجد الأقصى، من يضرب بالقانون الدولى عُرض الحائط، من يدهس الأعراف والأخلاق.
فى قادم المواعيد والمناسب، قد ينتفضُ هذا الوزيرُ، ليهاجمَ حرب أكتوبر، والدولَ التى ساعدتْ مصر فيها، مطالباً الحضور بالوقوف ستين دقيقة جداداً على أرواح القتلى الإسرائيلين.
الوزيرُ الهُمامُ لم يحدد للعرب والمسلمين “خطة طريق” لطمأنة الكيان الصهيونى، حكومة وشعباً، ولم يخبرنا عن الطريقة المُثلى، التى يجب علينا أن نتبعها لإسعاد الإسرائيليين وطمأنتهم.
وهل سوف يكتفى الوزير المذكور بهذه الدعوة العابرة، أم أنه قد يلجأ إلى اتخاذ خطوات أكثر جدية، فيدعو بعض الحكومات العربية والإسلامية إلى مؤتمر كبير فى بلاده، للاتفاق على خطة إسعاد وطمانة الإسرائيليين؟
وربما تتضمن الخطة التى يتوافقُ عليها الحضورُ- مثلاً- التنبيه على وسائل الإعلام العربية والإسلامية بألا تصف “إسرائيل” بـ “الكيان الصهيونى” أو ” الكيان المُحتل”، وعدم بث صور ولقطات تفضح استهداف الفلسطينيين وقتلهم، وتدنيسهم المسجد الأقصى، وقد يتم تكليف بعض المرتزقة للتأكيد على أنه ليس المسجد الأقصى المذكور فى القرآن الكريم، كما أنه ليس مسرى رسول الله.
وقد تتضمنُ الخطة أيضاً منع بث جميع الأعمال الفنية المُسيئة إلى إسرائيل، والبدء فى إنتاج أعمال فنية جديدة تعكس الجوانب المثالية والنبيلة والبريئة فى الشخصية الإسرائيلية.
ولن يفوت المؤتمرون أن يتفقوا على ضرورة البدء فى إنتاج برامج إذاعية وتليفزيونية للترفيه عن الإسرائيليين ورفع روحهم المعنوية والاعتذار المتجدد لهم عما اقترفه الفلسطينيون فى حقوقهم، وقد يكون من بين هذه البرامج: برنامج يتم تعميمه على جميع الإذاعات والفضائيات العربية بعنوان: “ما يطلبه الإسرائيليون”، وآخر بعنوان: ” صباح الخير يا إسرائيل”.
وللتأكيد على حُسن النوايا، فقد يقترحُ أحدهم إطلاق أسماء الزعماء التاريخيين لإسرائيل على كبريات المساجد والمدارس والجامعات، أو إنشاء مساجد ومدارس وجامعات جديدة تحملُ أسماءهم، فيكون فى دول العرب والمسلمين: مسجد ” جولدا مائير”، أو مدرسة ” شارون الثانوية – بنات” أو جامعة “شيمون بيريز للدراسات الإنسانية”..
ولن ينتهى المؤتمرُ دون مخاطبة المجتمع الدولى لدعم رئيس الحكومة الإسرائيلية ” نتنياهو” فى سباق جائزة “نوبل للسلام”، ومنحها له ثلاثة أعوام متتالية بأثر رجعى.
ولكن هل يضمن الوزير العربى وضيوفه أن ينتهى مؤتمرهم على خير، أم تفاجئهم إسرائيل المسالمة البريئة بحزمة من الغارات لا تبقى منهم وزيراً ولا تذر مسؤولاً؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.