رامز جلال!!… بقلم – مختار محمود

“أنا شخص تافه”.. هكذا يصف “رامز جلال” نفسه دائمًا. لم يدعِ يومًا أنه حامى حمى الفضيلة ولا حارس الأخلاق الحميدة. يمتلك الممثل الأربعينى ومقدم برامج المقالب الأشهر فى المنطقة العربية حالة فريدة من التصالح مع النفس، لا يملكها الكثيرون من مجانين الشهرة والأضواء من ذوى الدرجات الفنية والأكاديمية الرفيعة. ورغم ذلك كله.. فإن أمواج الغضب المفتعل الموسمى تتعالى ضد برنامجه الرمضانى كل عام. يتسابق الباحثون عن الشهرة إلى المطالبة بوقف برنامجه تحت مبررات أخلاقية أو نفسية أو اجتماعية، وفى نهاية المطاف يبقى الوضع على ما هو عليه، وعلى المتضرر البحث عن قناة أخرى تحقق له رغباته وأحلامه والعيش فى المدينة الفاضلة. معظم الذين يهاجمون “رامز جلال” لا تعنيهم تلك الاعتبارات التى يدفعون بها لوقف البرنامج، وليسوا فوق مستوى الشبهات، وسجلاتهم الأخلاقية وسيراتهم الذاتية معروفة ومتاحة للجميع. هم يعلمون شهرة البرنامج ونسب مشاهداته الخرافية، ويدركون ثراء الجهة المنتجة، ويتطلعون إلى الحصول على “جزء من التورتة” بأى شكل، حتى لو كان ابتزارًا على رؤوس الأشهاد. أحد الغاضبين، وهو مُحامٍ مشهور بالإساءة اللفظية والتطاول على كل من يعارضه، يتهم البرنامج بالتنمر والسادية، وعندما عارضه محامى “رامز جلال”، بأحد البرامج، مارس الأول ضده جميع صور وأشكال التنمر والسادية، كما إن هذا المحامى صاحب اللسان الأطول فى مصر، يسعى فى الوقت ذاته، إلى تصفية حسابه مع البرنامج وصاحبه؛ لأنه دائم “التلقيح” على النادى الذى يرأسه . إذن.. لا علاقة للأخلاق الحميدة بالهجوم على البرنامج والمطالبة بتجميده. الجهات الرسمية وغير الرسمية التى قدمت بلاغات من أجل وقف البرنامج، الذى يعتمد بشكل أساسى على “التهريج” و “الهزار” مع ضيوف يقبلون على أنفسهم ذلك مقابل مبالغ مالية مُعتبرة، هى نفسها الجهات التى تتغاضى عن الأعمال الفنية المصرية الهابطة والتافهة والمُسِّفة، التى تروج لمبادئ وقيم اجتماعية لا علاقة لها بالأديان ولا بأعراف وثوابت وأخلاقيات المجتمع المصري، بل أحيانًا تتطوع للدفاع عنها والتمكين لها. وتأكيدًا على ثبوت الأغراض غير البريئة فى الهجوم على البرنامج، هو وجود برامج مقالب أخرى، يتم إذاعتها على الفضائية السعودية التى تبث برنامج “رامز”، وعلى فضائيات مصرية، تقدم محتويات متدنية، ولم يفكر أحد فى الاقتراب منها، لأن مقدميها وضيوفهم مغمورون، ومن ثم فإن الهجوم عليهم لن يحقق المراد وهو القفز فى قطار الشهرة والانتشار، أو شرب شاى بالياسمين، على غرار فيلم “مرجان أحمد مرجان”. هل برنامج “رامز” هو الذى يقضى ما تبقى من أخلاق المصريين أم مسرحية “العيال كبرت” التى دمرت وأفسدت أجيالاً؟ هل برنامج “رامز جلال” هو الذى يكسر ثوابت المجتمع المصرى، أم أفلام السبكى التى لا تقدم إلا كل ما هو فاسد؟ نظفوا فضائياتكم ومسارحكم وأفلامكم وبرامجكم أولًا، وبعد ذلك تحركوا نحو الفضائيات غير المصرية حتى تُعلموها الفضيلة و الأخلاق الحسنة وتلقنوها دروسًا فى الإعلام الهادف والفن الجاد الخلاق.
بعيدًا عن محتوى برنامج “رامز جلال” هذا العام، إلا أنه حقق عن غير قصد، حزمة من الأهداف النبيلة، أبرزها: أنه كشف طبيعة الباحثين عن الشهرة الزائفة، واللاهثين وراء “الشاى بالياسمين”، حتى لو تحقق ذلك بإهدار مياه وجوههم. كما كشف البرنامج حالة الفصام الشخصى التى يعاني منها كثيرون، عندما احتشدوا ضد برنامج يعترف صاحبه بأنه “شخص تافه”، فى الوقت الذى يدافعون فيه عن محتويات إعلامية وفنية مهترئة وضعيفة ومُحرضة على العنف والتردى الأخلاقى. كما كشف البرنامج عن نوعية أخرى من المسؤولين الرسميين الذين قد يضعون رؤوسهم فى الطين أو الرمال، حتى يحافظوا على “السبوبة المستترة”، حيث لا يخفى على الكثيرين أن بعضًا من مسؤولى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يتم استضافتهم فى برامج الفضائية السعودية التى تذيع برنامج “رامز جلال”، نظير أجور سخية، انطلاقًا من النظرية الشعبية المعروفة: “اطعم الفم تستحى العين”، ومن ثمَّ فإن أحدًا لم يسمع لهم صوتًا ولن يسمع!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.