حماد الرمحى.. فارس انتخابات نقابة الصحفيين ..بقلم- مختار محمود

وضعتْ انتخابات التجديد النصفى لنقابة الصحفيين أوزارَها، فاز من فاز، وخسر من خسر، ولكن تبقى ملاحظة وحيدة جديرة بالاهتمام وإلقاء الضوء عليها، وهى فوز الزميل “حماد الرمحى” بعضوية المجلس، بأصوات تجاوزت 1200 صوت، حيث حلُّ خامساً فى ترتيب الستة الفائزين.
“حماد الرمحى” لم يكن مدعوماً مثل النقيب أو الزملاء الخمسة الآخرين من أية جهة عُليا أو صُغرى، ولا من مؤسسة صحفية حكومية أو خاصة، ومن ثمَّ فإنَّ تفوقه على عشرات الزملاء المدعومين مادياً ومعنوياً، يجعله –عملياً- صاحب المركز الأول عن جدارة واستحقاق!!
والسؤالُ الذى يطرحُ نفسه: كيف فاز “حماد الرمحى”، وهو لا ينتمى إلى أىٍّ من مؤسسات الجنوب أو الشمال، ولماذا منحه ثلثُ من حضروا الانتخابات أصواتهم، ولماذا فضلوه عن غيره من الذين أنفقوا الكثير، وترددوا على مقرات الصحف مرة واثنين وثلاثاً يتكلفون الودَّ الخادع ويتصنعون الحميمية الكاذبة؟
والإجابة باختصار تقول: إن “حماد الرمحى” لم يفعل مثل غيره من الفائزين أو الخاسرين الذين يربطون تقديم خدماتهم للجماعة الصحفية، بالفوز أولاً، والذين يتبنون نظرية: “انتخبونى أولاً”، حيث وضع نفسه ووقته، منذ سنوات، فى خدمة وإغاثة من  يعرف ومن لا يعرف، دون كلل أو ملل، وما أدراك ما كللُ الصحفيين ومللُهم؟!
إذا تعرض صحفى أو صحفية لأى طارئ، لا يتواصل مع مؤسسته التى ينتسبُ إليها، ولا مع زملائه الذين يعملون معه، بل يتصل بـ “حماد الرمحى”، دون سابق معرفة، الذى يُهرع إليه، مُقدماً له كلَّ ما يستطيع من صور الدعم والمساعدة، ولا يتركه، حتى تنتهى الأزمة ويعود الزميلُ سالماً إلى بيته.
خلالَ الأشهر الثلاثة المُنقضية.. عسكر “حماد الرمحى” فى وزارة التموين والنقابة، للعمل على حل المشاكل الخاصة ببطاقات التموين، وربما كان يصل الليل بالنهار لإنجاز هذه المهمة المستحيلة. كان يفعل ذلك بكل حب، فيما يجلس أصحابُ الشأن الأصليون أمام مكاتبهم لا يلوون على شئ.
غامرَ “حماد الرمحى” بخوض الانتخابات الأخيرة، دون دعم مادي يُذكرُ، فى الوقت الذى كان زملاؤه الفائزون والخاسرون ينفقون آلاف الجنيهات على  الدعاية والإعلان، سواء بالطرق التلقليدية أو غير التقليدية. كان “حماد الرمحى” واثقاً من الفوز، رغم قوة المنافسة وكثرة المنافسين.
نجح “حماد الرمحى” لأنه “خدومٌ مُخلصٌ مُحبٌ لزملائه، وهذه فريضة غائبة وفضيلة مفقودة فى أكثرية الصحفيين، هم يعترفون ويتباهون بذلك ولا ينفونه، ولم ينجح القادمون من المؤسسات الكبيرة والراسخة، لأنهم خاضوا الانتخابات بحثاً عن وجاهة، أو مكاسب لم تعد تخفى على أحد، فى ظل حالة التطاحن التى سبقت واكتنفت وأعقبتْ الانتخابات.
لن يغلق “حماد الرمحى” هواتفه بعد هذا الفوز المستحق، ولن يضع خاصية تجعل هواتفه مُغلقة أو خارج نطاق الخدمة، ولن يتورم أو يتكبر، ولن يُصعِّرْ خدًّه للزملاء، ولكن ظننا به أن يبقى كما هو على تواضعه ونخوته، فالصغارُ والحمقى ومحدثو النعم هم الذين يمتطيهم الكبر وتتورم نفوسهم إذا ما حلتْ بساحتهم مكرمة، أو غازلتهم الأقدار واختبرتهم يوماً.
يجب أن يكون فوز “حماد الرمحى” فى الانتخابات الأخيرة دافعاً للجماعة الصحفية فى قادم المواعيد إلى اختيار النماذج الصادقة والقادرة على تلبية خدماتها وتحقيق ما تبقى من طموحاتها وأحلامها، دون تمييز. فلا يخفى على أحد، أن هناك أعضاء يربطون ما يقدمونه من خدمة نقابية بمدى علاقتهم بطالبها، فالأهراميون لا يخدمون إلا أنفسهم، والأخباريون لا يخدمون إلا زملاءهم، واليساريون لا يخدمون إلا أتباعهم وهكذا، ولكن عندما يكون النقيب وجميع أعضاء مجلس النقابة مُخلصين لعموم الجماعة الصحفية دون تفرقة، فإن أموراً سلبية كثيرة سوف تزول وتنتهى إلى غير رجعة، توارثتها المجالس المتعاقبة على النقابة فى السنوات الأخيرة..مبروك ” حماد الرمحى”.. ودمتً خدوماً لمن يقصدك، فهذه هبة ربانية، اشكر ربك عليها وعاهده على ألا تقطعها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.