حكم الهدايا المقدمه فى حالة فسخ الخطبة، والتعويض عن فسخها بعينى القانونية.. بقلم – محمد القاضي

 

ان الخطبة باعتبارها عقد غير لازم، يجوز لأى من الطرفين العدول عنها إذا رأى ان سعادته الزوجية لن تكون مع الطرف الآخر، لذلك فسخ الخطبة أمر طبيعى ولا يخلو زمان او مكان منه، لذلك مصطلح تم فسخ الخطبة ليس غريب على اسماع الناس
إلا أن سماع هذا المصطلح (تم فسخ الخطوبة) يطرح على اذهان  الناس عدة أسئلة :
1_ ما حكم الهدايا المقدمه في فترة الخطوبة في حالة العدول عن الخطبة
2_ هل يجوز التعويض عن فسخ الخطبة
وهذا ما اوضحه على النحو التالى

أولا : حكم الهدايا المقدمه في فترة الخطوبة في حالة فسخ الخطبة فى عين القانون :المستقر عليه فى ذلك الأمر هو ما ذهبت اليه محكمة النقض
من أن حكم تلك الهدايا يأخد حكم الهبة ”
بمعنى أنه لايجوز للواهب ان يسترد الشئ الموهوب من الموهوب اليه اذا قبله إلا برضائه
أى أنه لايجوز لصاحب الهدايا فى الخطبة ان يسترد الهدايا، من الممنوحه له إذ قبلها إلا برضائه، لكن ذلك فى الواقع ليس على اطلاقه : فالواهب (صاحب الهدايا ايا ما كان الخاطب اوالمخطوبه) قد يسترد الشئ الموهوب دون رضا الموهوب له (الممنوح له الهدايا) وذلك باللجوء للقضاء و تقديم مبرراً معقول لاسترداد الشئ الموهوب ذلك المبرر قد يكون كالاتى :

1_ ان يثبت الواهب أنه أصبح عاجزاً عن أن يؤفر لنفسه اسباب المعيشة بما يتفق مع مكانته الاجتماعية
2_ أو أن يثبت انه أصبح غير قادر على الوفاء بما يفرضه عليه القانون من نفقه على الغير :
لكن يشترط بجانب ذلك : إلا يكون لدى الواهب مانع من موانع الرجوع فى الهبه وتلك الموانع كالآتى :
1_ هلاك الشئ أو استهلاكة
2_ او موت أحد الطرفين
3_ او كان الموهوب له قدم عوضاً للواهب عن الهبه أو حصل للشئ الموهوب زيادة متصلة موجبة لزيادة قيمتة
وعليه فعند إثبات الواهب إحدى تلك الأمور وانتفاء الموانع فى حقه  يكون قد توافر فى حقه مبرراً معقولاً لاستراد للهدايا وذلك بمقتضى حكم القضاء دون النظر لرضا الموهوب اليه

أما السؤال الثاني الذى يطرأ على اذهان الناس :هل يجوز التعويض عن فسخ الخطبة
المستقر عليه فى ذلك الأمر هو ما ذهبت اليه محكمة النقض
من ان الفسخ في حد ذاته لا يستوجب التعويض ، الا اذا نتج عنه فوات مكسب. وتلك هى الحالة الوحيد التى يكون فيها التعويض
والمثال المشهور لذلك ، ان يطلب الخاطب من خطيبته ان تترك عملها ، وبعد ان تستقيل ، يفسخ خطوبته منها …. او ان يطلب اهل الفتاه من الخاطب ان يكوّن مسكن الزوجيه في محافظة معينه ، فيترك وظيفته في بلده ويشتري شقة في تلك المحافظه ، ثم يفاجأ بفسخ خطيبته للخطبه ….. ففي المثالين السابقين – وما يشابههما – يحق للطرف المضرور المطالبة بالتعويض عن الفسخ.
وانا أرى أن هذا الأمر فى منتهى الصواب، وذلك لأن الزواج حريه شخصيه، كما اننا لو قلنا بالتعويض حتى ولو لم يترتب عن الفسخ ضرر و  المقصود بالضرر هو (فوات المكسب فقط ) لكان ذلك ما هو إلا عقاب لشخص لمجرد استعماله لحقه :
…( والكلام بقية)…. محمد القاضي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.