جيش مصر الأبيض أبن البطة السودة….. بقلم- د. هشام رأفت

 

نجاح كبير للحكومة المصرية كلها في التعامل مع وباء كورونا من أول وزارة الصحة و السكان في تحديد مستشفيات العزل و تقسيمها علي مستوي الجمهورية و توفير الأسرة و التحاليل و متطلبات الوقاية للأطقم الطبية و العلاجات و أشياء أخري كثيرة. و كذلك وزارة الهجرة في ملف المصريين العالقين بالخارج و وزارة المالية و محافظ البنك المركزي في التعامل في ملف التأثيرات الأقتصادية الكبيرة و بالطبع وزارة الداخلية و الدفاع في التأمين و تنظيم التباعد بالرغم من الأعباء الكبيرة جدا الملقاة علي عاتقهم و هذا كله أمثلة بسيطة و ليست للحصر. هذا النجاح واضح و جلي لكل المتابعين و لكن,
هل يمكن أكمال هذا النجاح بدون خط الدفاع الأول في التعامل مع الأوبئة و هم الأطقم الطبية و علي رأسهم الأطباء (جيش مصر الأبيض كما أطلق عليه)؟
التعامل مع هذا الوباء يلزم شباب الأطباء بالتفرغ التام له. أي أن كل طبيب عليه, هو و أسرته و عياله, أن يعتمدوا فقط عما ماتوفره الحكومة له من موارد في فترة عمله بمستشفيات العزل و يترك كل الأماكن الأخري (الخاصة) و التي تمثل له مورد الرزق الرئيسي. و علي هذا قررت وزارة الصحة مكافأة 20 ألف جنيه للطبيب الشاب في فترة عمله لمدة أسبوعين كاملين متواصلين ليلا و نهارا و يتلوهم أسبوعين في الحجر الصحي لضمان عدم أصابتهم. أي هو دخل شهر كامل و هو يمثل تقريبا الحد الأدني من دخل الطبيب الشاب بعد كل اللف علي العيادات و (النبطشيات) في القطاع الخاص. عدد الأطباء في المستشفي الواحد حوالي 20 طبيب و حوالي 25 مستشفي عزل أي أن التكلفة الشهرية هي تقريبا 10 مليون جنيه. هل هو رقم ضخم أو معضل؟؟
يبدو هذا لأن وزارة الصحة قررت أن هذه مهمة أجبارية و قلصت المكافأة إلي 4000 جنيه فقط لكل طبيب و أسرته شاملة كل مصاريفه من إيجار منزل و فاتورة كهرباء و غاز و مياه و أكل و شرب و كل متطلبات الحياة. هل تجد الحكومة هذه المكافأة مرضية لشباب الأطباء؟؟
بالطبع نضيف علي هذا المشاكل المزمنة للأطباء و التي قتلت بحثا مثل بدل العدوي الكوميدي المتمثل في 19 جنيه و مشاكل الأعتداءات المتكررة علي الأطقم الطبية و الأجهزة الطبية و قانون المسؤولية الطبية و أخرها المطالبة بمعاملة (شهداء) العمل الطبي في مواجهة هذا الوباء من الجيش الأبيض مثل شهداء الجيش و الشرطة العظام و من ضحوا بحياتهم فداء لتراب الوطن. العاملين في المجال الطبي يبذلون مجهودات خرافية في التعامل مع هذا الوباء.
زيادة الضغط علي الأطباء و خاصة شباب الأطباء قد ينتج عنها زيادة كبيرة في معدلات الهجرة خاصة في ظل ما يتابعونه من التقدير المادي و المعنوي في أغلب بلدان العالم للأطقم الطبية و كذلك علي كل التسهيلات الأضافية الممنوحة من مختلف دول العالم لأستقبال الأطباء للعمل و الهجرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.