جمعة البسيوني يكتب.. الغرائز تدفع والتربية تهذب

يري المحدثون من الفلاسفة الكماليين-ابراهام ماسلو- أن الهدف من الحياة الإنسانيّة هي تحقيق كمال الإنسان وذاتيته ولن يكون ذلك إلا من خلال ممارسة الإنسانيّة في صورتها الكاملة فالإنسان الخير هو الذي يعيش عيشه إنسانية تكون ذاته وتحقق هدفه وتصقل إنسانيته ولن يكون ذلك إلا من خلال قيام العقل بوظيفته والمتمثلة في:
‏١-التفكير لطلب العلم والمعرفة.
‏٢-التذوق ليستمتع بالجمال.
‏٣-التعبد ليصل إلى مُبْدأ الكون ومصدر الوجود.

‏وتبدأ هذه الأعمال بسيطة وساذجة ثم تبدأ في الترقي والتدرج نحو الكمال فإذا وصلت إليه حققت الذات الإنسانيّة أتم تحقيق وأكمله وأما الحرمان فيتضمن نقصا في تحقيق الذات كما هو مشاهد في الإنسان معدوم القيمة والضمير والأخلاق.

ومما يساعد الإنسان على تحقيق ذاته كمال الوظائف الإنسانيّة الأخرى مثل:
‏١- كمال الوظائف البيولوجية يكون بالتزام حد الوسط في تناول الطعام والشراب والجنس فلا تفريط ولا أفراط.
‏٢- كمال الوظائف العقلية يكون بالتزام صورة البحث المنطقي السليم والقيم الفكرية والمعارف الفلسفية والعلمية.
‏٣- كمال الوظائف الذوقية يكون بالتفريق بين الجميل والقبيح والإحساس الصادق بدرجة الجمال ونوعه في الطبيعة والفن.
‏٤- كمال العبادة يكون بعدم إهمل جانب من جوانبها الروحية وأن يتجه إلى غايتها الصحيحة فتؤدي تدريجيا إلى الصلة الروحية المنشودة.

‏ووراء كل مطلب للكمال غريزة تدفعه وتربيه تهذبه
– ‏فالحياة البيولوجية وراءها غريزة حب البقاء والحفاظ على الحياة وتدفعه دوافع فسيولوجية خالصة كالحاجة للطعام والحاجة للشراب ودوافع فسيولوجية ذات طابع اجتماعى كالحاجة للجنس والحاجة للأمومة.
– ‏الحياة العقلية وراءه غريزة إعمال العقل ويدفعها دافع الفضول وحب الاستطلاع للبحث والتنقيب عن الحقائق العلمية والفلسفية.
– ‏الحياة الاجتماعىة وراءها غريزة الاجتماع ويدفعها دافع انتماء الإنسان ببنى جنسه ليحقق قيم الصداقة والحب والأخلاق
– ‏الحياة الدينية فالرأي السائد ليس وراءه غريزة خاصة إنما هو شعور الإجلال لمبدأ الكون يدفعنا إلى عبادته والاتصال به وهو عند علماء النفس انفعال مركب.
وإذا كانت الغريزة هى التى تدفعنا في البداية إلى ضروب الأعمال التى تحقق لنا القيم الإقتصادية والجسمية والاجتماعية والعقلية والروحية فإن التربية هى التى تعمل لترقية هذه الأعمال وبلوغها درجة الكمال.
” فالغرائز تدفع والتربية تهذب “.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.