تدريب الأطباء و مركزية الطب في مصر.. بقلم د. ماجد فياض

 

” عايز أدى كل المعلومات اللى أعرفها للشباب مش عايز حاجه أروح بيها و تضيع لما أموت ”
هكذا قال السير مجدي يعقوب بمنتهي الحماس و الصدق والإخلاص إذ ما يزال حتي اللحظة يُسابق الزمن وهو في عِقده الثامن ليقدم لهم فاكهة وثمار حدائق خبراته وحكمته علي طبق من الحب والحنان .

كنت وما أزال اعتقد أن تعليم الأطباء وتدريبهم أفضل ثوابا وأعظم درجة وعملا إنسانيا ومقدما عندي علي علاج وخدمة المرضي أنفسهم بل أراه أمنا قوميا واجتماعيا بإمتياز ؛ الفرسان وحدهم يحسمون أمر الحرب وكذلك الأطباء المهرة يملكون فصل الخطاب !!.

كما أري أيضا أن مركزية الطب في مصر خطر عصيب وأن كل المحافظات في مصر ينبغي أن تأخذ حظها من الخبرات الطبية المحترفة فما تدري نفس بأي أرض تموت !!
حتي لو كنت أرفع مسؤل في مصر وترتدي سترات واقية ضد الرصاص فأنت لست مُصحنا ضد نوبات وأزمات القلب وحوادث الطرق حينها ربما يكون النقل لعواصم الطب في مصر أو الخارج مكلفا للروح نفسها .

باختياره أسوان محطته ومستقره الأول ضرب السير مجدي يعقوب مركزية الطب في مصر دون أن يقصد ، وجعل الناس يأتون أسوان وهي المحافظة السياحية الخلابة من كل فج عميق .
نحن نحتاج لمثل هذه المراكز المتخصصة الرائدة في كل محافظات مصر وفي كل التخصصات الطبية لذا لابد أن يكون ذلك توجه الدولة .

عندما أحترق معهد الأورام في القاهرة طال دخانه شغاف القلب
حزنا علي مرضي السرطان الذين أكل المرض اللعين منسأتهم
وأسي علي تلك الورشة التدريبية التي تفرخ لنا جراحين مهرة ينتشرون في ربوع مصر والعالم .

عندما كنت نائبا صغيرا في بداية مشواري الطبي لم تكن فرص التدريب سهلة علي الإطلاق مقارنة بما لاقيته خارج الوطن

أذكر ذات مرة أن النائب الأكبر مني مباشرة قام بطردي خارج غرفة ( كشك الغيار ) علشان ما أشوفش إزاي بيركب قسطرة فوق العانة supra pubic !!! ، وأظل في حاجته كلما كان هناك داعي لتركيبها وكي يبقي متميزا عني بخطوة وأكون في خدمته مثقلا بأعمال أخري شاقة لا تفيد مثل تحضير الدم وأخذ المواعيد للمرضي.

رأت عيناي رئيس الوحدة وهو يوجه سهام عنصريته البغيضة لجراح شاب فقط لمهارته وظل يشتمه بأفظع السباب علشان ايديه تتلف في حرير كما يقال وظل يحجب عنه فرص الإبداع والنجاح .
اعترف أن جزء غير قليل من تدريبي ومهاراتي الجراحية قد خالطه تجرعي الإهانه والنفاق واعتقد أنه طال الجميع في مصر .

معروف للجميع في المجال الطبي أن هناك بعض من الأساتذه لا يُعلمون الصغار بل يزدرونهم ويضعون العراقيل بعضها إثر بعض ومنهم من يعيش ويموت دون أن ينقل خبراته ومهارته الجراحية لأحد إلا قليلا وربما فقط بمشاهدة صغار الأطباء لما يصنعون !!

وللإنصاف لابد أن نشكر الأساتذة المخلصين الذين يحملون علي عاتقهم هم التطوير ونقل الخبرات و المساهمة فى الورش التدريبة في المستشفيات وتعليم صغار الأطباء والسفر في كل محافظات مصر ومستشفيات وزارة الصحة دون مقابل لكنه يبقي مجهودا فرديا غير منظم وبدون تخطيط ودراسات ، وأثمن وادعوا أن يجزي الله خيرا كل من يقوم بتعليم غيره ويأخذ بيده .

السير مجدي يعقوب ليس فقط واحد من أمهر جراحين القلب في العالم قدم نصف قرن من العمل الإنساني التطوعي لعلاج الأطفال والغير قادرين بغض النظر عن الديانة أو الجنسية
لكنه الجراح اللي نجح في استنساخ عشرات مجدي يعقوب في مصر والعالم كله وهو في رأيي أفضل عمل علي الإطلاق .

د. ماجد فياض
دكتوراة جراحة المسالك البولية جامعة عين شمس
استشاري المسالك البولية السعودي الألماني جدة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.