“الوطن والمواطن .. والشارِع الآمِن…. بقلم د. علاء عزت

لكِلا من المواطن والقائمين على إدارة الوطن مسؤليات وواجبات .. فمسؤلية المواطن ليست مجال للطرح .. وإن أُنتُقِصَت فاللوم على أجهزة الدولة التي لم تُوَجِه وتُحَفِز وتُرشِد وتَنصَح .. أما مسؤلية القائمين على إدارة الوطن “الدولة” فهي متشعبة ومتعددة .. وهناك علاقة طردية بين مدى توفير الدولة “أي دولة” للإلتزامات الأساسية للمواطنين وبين مدى الرِضى والإلتزام ومحبة المواطنين للأوطان .. الشاذ عن هذه القاعدة هي الحالة المصرية .. فرغم صلف العيش فكافة المصريين على مر العصور محبين ومخلصين ووطنيين .. والتاريخ يُحق دوماً وعلى مدى عقود بمعاناة المصريين .. فتخاذلت الدولة في توفير أبجديات العيش لقطاع الفقراء بل لم تحافظ على نسبة ووضع الطبقة المتوسطة بل تآكلت مؤخراً شريحة كبيرة منها إنضماماً لقطاع الفقراء .. وكافة الجهات المعنية أقرت بذلك .. دولية كانت أو محلية .. ولن أتناول هنا الوضع الإقتصادي وصلف معاناته .. ولا تدني التعليم وسُعار الخاص منه لإمتصاص دماء اللاجئين له غَصباً وقَهراً من سُبات العام وإخفاقاته .. ولا معاناة المرضىَ وذويهم بل وُمقَدمي الخدمة طلباً للمنشود بالكيفية والتوقيت المناسب رغم معلومية نِقاط الضعف منذ عقود وسبل علاجها للحيلولة دون ذلك .. ولكن ما أعنيه هنا هو حق المواطن في الأمن والأمان .. وذاك حق لا تهاون فيه ولا إمتنان .. فللأسف نُعاني من القصور بالأمن المجتمعي .. مُمَثلاً بإنهيار هيبة الدولة مرورياً بالشارع المصري .. بسبب عدم الإلتزام من المشرفين “إن تواجدوا” و”عبثية وهمجية السلوك” من السائقين .. فتستطيع كسر الإشارات .. والسير عكس الإتجاهات .. ومن يفعل ذلك على دراية بكيفية التعامل في حالة الإمساك به والإفلات من العقوبات .. ٢٥ عام إنقضت منذ آخر عهد بإنضباط الشارع المروري وتوازىَ معه أيضاً شعوائية الحرب على الإتجار بالمخدرات .. رحم الله أحمد رشدي وزير الداخلية آن ذاك .. لا ينقص وزارة الداخلية لا العِداد ولا العُدَة ولا الكفاءات ولا “القيادات”.. يجب أن تُفَعَل “إرادة الفِعل والإنجاز” لإنضباط الشارع المصري للحيلولة دون الإنفلات والعبث بحياة الناس .. وما حادِث معهد الأورام إلا مِثال عبثية القيادة عكس الإتجاهات .. فهل نمصمص الشفاة .. ونزرف بعض الدمعات .. ونترحم على من مات .. وتمضي الحياة بصفحات .. لنفيق لاحقاً على الآتي والمتوقع من المصائب والنكبات!! .. فمنذ عام كان حادث قطار الصعيد ومعروف ما كشفت عنه التحقيقات من إخفاقات .. واليوم يحترق عشرون مواطناً مصرياً بتواجدهم أمام مكان إستشفاء طلباً للنجاة .. فيلقوا حتفهم إحتراقاً كالشواء .. مأساة مُرَّوِعَة .. وإخفاق بشع في إحكام هيبة وسيطرة الدولة على المرور بالشارع رغم الإمكانات .. رحم الله المتوفين ونحتسبهم عند الله بأجر الشهداء .. ودعاء بسرعة وتمام شفاء المصابين .. ومواساتنا لأهالي الضحايا على مصابهم الفادح الجسيم .. ونداء لأصحاب القرار بتفعيل الحق بالوطن للمواطِن .. “الشارِع الآمِن”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.